ما قوله: «اكتبوا لأبي شاه؟» قال: هذه الخطبة التي سمعها من رسول الله ﷺ.
وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي١.
قال ابن القيم ﵀: في حديث: «اكتبوا لأبي شاه»: فيه أن مكة فُتِحَت عَنْوَة. وفيه تحريم قطع شجر الحرم، وتحريم التعرُّض لصيده بالتنفير فما فوقه. وفيه أن لُقَطتها لا تجوز٢ إلا لتعريفها أبدًا، والحفظ على صاحبها. وفيه جواز قطع الإذخر خاصةً، رطبه ويابسه. وفيه أن اللاجئ إلى الحرم لا يُتَعرَّض له ما دام فيه، ويؤيده قوله في «الصحيحين»٣ في هذا الحديث: «فلا يحلّ لأَحدٍ أن يسفكَ بها دمًا». وفيه جواز تأخير الاستثناء عن المستثنى منه، وأنه لا يشترط اتصاله به ولا نيته مِن أول الكلام. وفيه الإذن في كتابة السُّنَن، وأن النهيَ عن ذلك منسوخٌ. والله أعلم.
١٣٦/ ١٩٣٦ - وعن يوسف بن ماهَك، عن أمِّه، عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله، ألا نَبْنِي لك بمنًى بيتًا، أو بناءً، يُظِلُّكَ من الشمس؟ فقال: «لا، إنما هو مُنَاخُ من سَبَقَ إليه».
وأخرجه الترمذي وابن ماجه٤. وقال الترمذي: حديث حسن. وفي حديث الترمذي وابن ماجه: عن أمه مُسَيكة، وذكر غيرهما: أنها مكية.
(١) أخرجه أبو داود (٢٠١٧)، والبخاري (٢٤٣٤)، ومسلم (١٣٥٥)، والترمذي (٢٦٦٧)، والنسائي في «الكبرى» (٥٨٢٤).
(٢) ط. الفقي: «لا يجوز أخذها» وهو تصرف في الأصل بما لا حاجة إليه، دون تنبيه.
(٣) البخاري (١٠٤)، ومسلم (١٣٥٤) من حديث أبي شريح الخزاعي ﵁.
(٤) أخرجه أبو داود (٢٠١٩)، والترمذي (٨٨١)، وابن ماجه (٣٠٠٦)، وأحمد (٢٥٥٤١).
قال ابن القيم ﵀: قال ابن القطان١: وعندي أنه ضعيف لأنه من رواية يوسف بن ماهَك عن أُمّه مُسَيكَة، وهي مجهولة، لا يُعرَف روى عنها غير ابنها.
والصوابُ تحسين الحديث، فإن يوسف بن ماهَك من التابعين، وقد سمع أمَّ هانئ وابن عمر وابن عباس وعبد الله بن عمرو، وقد رَوى عن أمه، ولم يُعْلَم فيها جرح، ومثل هذا الحديث حَسَن عند أهل العلم بالحديث، وأمه تابعية قد سمعت عائشة٢.
٢٦ - بابٌ في تحريم المدينة٣
١٣٧/ ١٩٥٩ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تجعلوا بيوتَكُم قبورًا، ولا تجعلوا قبري عيدًا، وصلوا عَلَيَّ فإن صلاتَكُم تبلغني حيثُ كنتم»٤.
(١) في «بيان الوهم والإيهام»: (٣/ ٤٦٨ - ٤٦٩).
(٢) لكن فيه أيضًا إبراهيم بن مهاجر الراوي عن يوسف بن ماهك، متكلّم فيه من قبل حفظه، قال ابن عدي: يُكتب حديثه في الضعفاء، وقال يحيى بن سعيد: حدّث بأحاديث لا يُتابع عليها. وقد تفرّد بهذا الحديث فلا يُحتمل تفرّده وهذه حاله. ينظر «تهذيب التهذيب»: (١/ ١٦٧ - ١٦٨).
(٣) في المطبوع بين معكوفين [باب زيارة القبور] وذكر في الحاشية أنها زيادة من «السنن»، والمثبت من المخطوط (ق ٧٩ ب). ووقع في بعض نسخ «السنن» «باب الصلاة على النبي ﷺ وزيارة قبره».
(٤) أخرجه أبو داود (٢٠٤٢)، وأحمد (٨٨٠٤) من طريق عبد الله بن نافع، عن ابن أبي ذئب عن المقبري، عن أبي هريرة به، وإسناده حسن، وصححه الحافظ في «الفتح»: (٦/ ٤٨٨). وأخرجه مسلم (٧٨٠)، والترمذي (٣٠٩٣)، وأحمد (٧٨٢١) من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا: «لا تجعلوا بيوتكم مقابر».