تهذيب السنن

في إسناده عبد الله بن نافع الصائغ المديني مولى بني مخزوم، كنيته أبو محمد، قال البخاري: يُعْرَف حفظه ويُنكر. ووثَّقه يحيى بن معين. وقال أحمد بن حنبل: لم يكن صاحبَ حديثٍ، كان ضعيفًا فيه، ولم يكن في الحديث بذاك. وقال أبو حاتم الرازي: ليس بالحافظ، هو ليّن، تَعْرِف حفظه وتُنْكِر. وقال أبو زُرْعة: لا بأس به.

قال ابن القيم ﵀: وقد أبْعَدَ بعضُ المتكلِّفين وقال١: «يحتمل أن يكون المراد به الحثّ على كثرة زيارة قبره، وأن لا يُهْمَل حتى لا يُزَار إلا في بعض الأوقات، كالعيد الذي لا يأتي في العام إلا مرتين. قال: ويؤيّد هذا التأويل: ما جاء في الحديث نفسه: «لا تجعلوا بيوتكم قبورًا» أي: لا تتركوا الصلاةَ في بيوتكم حتى تجعلوها كالقبور التي لا يصلَّى فيها».

قال بعضهم٢: وزيارةُ قبره صلوات الله وسلامه عليه غنيَّة عن هذا التكلُّف البارد والتأويل الفاسد، الذي يُعْلَم فسادُه مِن تأمُّل سياق الحديث ودلالة اللفظ على معناه، وقوله في آخره: «وصلوا عليَّ فإنّ صلاتَكم تبلغني حيثُ كنتم». وهل في الإلغاز أبعد من دلالة من يريد الترغيب في الإكثار من الشيء وملازمته بقوله: «لا تجعله عيدًا»؟

وقوله: «ولا تتخذوا بيوتكم قبورًا» نَهْيٌ لهم أن يجعلوها٣ بمنزلة

  1. (١) هذا كلام المنذري بنصّه كما في طرة (خ- المختصر) (ق ١٧٥ أ) وذكره السبكي في «شفاء السقام» (ص ٢٣١) نقلًا عنه.
  2. (٢) هذا الجواب ملخّصٌ من كتاب «الصارم المنكي في الرد على السبكي» (ص ٣٠٩ - ٣١١) لابن عبد الهادي. ونقل المؤلف نظير هذه الشبهة وأجاب عنها وفنّدها في «إغاثة اللهفان»: (١/ ٣٤٩ - ٣٥٠).
  3. (٣) في الأصل و(ش): «يجعلوه»، والمثبت من (هـ).
405

القبور التي لا يُصلَّى فيها، وكذلك نهيه لهم أن يتخذوا قبرَه عيدًا نَهْيٌ لهم أن يجعلوه مَجْمعًا، كالأعياد التي يَقْصِد الناسُ الاجتماعَ إليها للصلاة. بل يُزار قبرُه صلوات الله وسلامه عليه كما كان يزوره الصحابة رضوان الله عليهم، على الوجه الذي يُرضيه ويُحبّه، صلوات الله وسلامه عليه.

406

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي