حتى يُرْضَع في المهد، وقُلْن لعائشة: والله ما ندري، لعلها كانت رُخصةً من النبي ﷺ لسالم دون الناس».
وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي١.
قال ابن القيم ﵀: وقد قال بقول عائشة في رَضاع الكبير: الليثُ بن سعد وعطاءٌ وأهلُ الظاهر. والأكثرون حملوا الحديثَ إما على الخصوص وإما على النسخ٢.
واستدلوا على النسخ بأن قصِّةَ سالم كانت في أول الهجرة، لأنها جرت٣ عقب نزول الآية، والآية نزلت في أوائل الهجرة٤. وأما أحاديث الحكم بأن التحريم يختص بالصغر، فرواها مَن تأخَّر إسلامهم من الصحابة، نحو أبي هريرة وابن عباس وغيرهم فتكون أولى.
(١) أخرجه أبو داود (٢٠٦١)، والبخاري (٤٠٠٠)، ومسلم (١٤٥٣)، والنسائي في «الكبرى» (٥٤٢٦).
(٢) ينظر للمسألة: «الاستذكار»: (١٨/ ٢٧٢ - ٢٧٩)، و«التمهيد»: (٨/ ٢٥٧ - ٢٦١)، و«فتح الباري»: (٩/ ١٤٦ - ١٤٩)، و«طرح التثريب»: (٧/ ١٣٨ - ١٣٩)، و«زاد المعاد»: (٥/ ٥١٤ - ٥٢٧)، و«إعلام الموقعين»: (٤/ ٢٦٤) وختم البحث بقوله: «وفي قصة سالم مسلك آخر، وهو أن هذا كان موضع حاجة، فإن سالمًا كان قد تبنّاه أبو حذيفة وربّاه، ولم يكن له منه ومن الدخول على أهله بُدّ، فإذا دعت الحاجة إلى مثل ذلك فالقول به مما يسوغ فيه الاجتهاد، ولعل هذا المسلك أقوى المسالك، وإليه كان شيخنا (يعني ابن تيمية) يجنح» اهـ.
١٣٩/ ١٩٨٥ - وعن عليّ بن حسين: أنهم حين قدموا المدينة من عند يزيد بن معاوية مَقتَلَ الحسين بن علي ﵄ لقيه المِسْوَر بن مَخْرمة، فقال له: هل لك إليَّ من حاجة تأمرني بها؟ قال: فقلت له: لا، قال: هل أنت مُعْطِيَّ سَيْفَ رسول الله ﷺ، فإني أخاف أن يَغلبكَ القومُ عليه، وايْمُ الله لئن أعطيتنيه لا يُخْلَصُ إليه أبدًا حتى يُبْلَغَ إلى نفسي، إن عليّ بن أبي طالب ﵁ خطَبَ بنتَ أبي جَهْلٍ على فاطمةَ ﵂، فسمعتُ رسولَ الله ﷺ وهو يخطب الناس في ذلك على منبره هذا، وأنا يومئذ مُحتَلِم، فقال: إن فاطمة مِنِّي، وأنا أتَخَوَّفُ أن تُفتنَ في دينها، قال: ثم ذكر صِهْرًا له من بني عبد شمس، فأثنى عليه في مصاهرته إياه، فأحسن، قال: حَدَّثني فَصَدَقَني، ووعدني فوفَّى لي، وإني لست أُحَرِّمُ حلالًا ولا أُحلُّ حرامًا، ولكن والله لا تجتمع بنتُ رسولِ الله وبنتُ عدوِّ الله مكانًا واحدًا أبدًا»٢.
قال المنذري: فيه جواز حلف الرجل على القطع في المستقبل ثقة بالله، كما حلف ﷺ٣.
قال ابن القيم ﵀: وفي الاستدلال بهذا نظر، فإنّ هذا حكمٌ من النبي ﷺ مؤيَّد مؤكَّد بالقَسَم، ولكن حلف المسْوَر بن مَخْرَمة أنه لا يوصل إليه أبدًا ظاهرٌ فيه ثقةً بالله في إبراره.
(١) كذا في الأصل و(ش)، و«السنن» و(خ- المختصر) (ق ٨٤ ب): «أن يُجمَع».
(٢) أخرجه أبو داود (٢٠٦٩)، والبخاري (٣١١٠)، ومسلم (٢٤٤٩) وغيرهم.
(٣) كلام المنذري ليس في «المختصر» المطبوع وهو في المخطوط (ق ٨٥ أ) ونصه: «حلف على القطع على المستقبل ثقة بالله في إبراره»، وذكر المجرِّد ما أثبتناه منه.