تهذيب السنن

٢ - باب ما يُكرَه الجمع١ بينهنّ من النساء

١٣٩/ ١٩٨٥ - وعن عليّ بن حسين: أنهم حين قدموا المدينة من عند يزيد بن معاوية مَقتَلَ الحسين بن علي ﵄ لقيه المِسْوَر بن مَخْرمة، فقال له: هل لك إليَّ من حاجة تأمرني بها؟ قال: فقلت له: لا، قال: هل أنت مُعْطِيَّ سَيْفَ رسول الله ﷺ، فإني أخاف أن يَغلبكَ القومُ عليه، وايْمُ الله لئن أعطيتنيه لا يُخْلَصُ إليه أبدًا حتى يُبْلَغَ إلى نفسي، إن عليّ بن أبي طالب ﵁ خطَبَ بنتَ أبي جَهْلٍ على فاطمةَ ﵂، فسمعتُ رسولَ الله ﷺ وهو يخطب الناس في ذلك على منبره هذا، وأنا يومئذ مُحتَلِم، فقال: إن فاطمة مِنِّي، وأنا أتَخَوَّفُ أن تُفتنَ في دينها، قال: ثم ذكر صِهْرًا له من بني عبد شمس، فأثنى عليه في مصاهرته إياه، فأحسن، قال: حَدَّثني فَصَدَقَني، ووعدني فوفَّى لي، وإني لست أُحَرِّمُ حلالًا ولا أُحلُّ حرامًا، ولكن والله لا تجتمع بنتُ رسولِ الله وبنتُ عدوِّ الله مكانًا واحدًا أبدًا»٢.

قال المنذري: فيه جواز حلف الرجل على القطع في المستقبل ثقة بالله، كما حلف ﷺ٣.

قال ابن القيم ﵀: وفي الاستدلال بهذا نظر، فإنّ هذا حكمٌ من النبي ﷺ مؤيَّد مؤكَّد بالقَسَم، ولكن حلف المسْوَر بن مَخْرَمة أنه لا يوصل إليه أبدًا ظاهرٌ فيه ثقةً بالله في إبراره.

  1. (١) كذا في الأصل و(ش)، و«السنن» و(خ- المختصر) (ق ٨٤ ب): «أن يُجمَع».
  2. (٢) أخرجه أبو داود (٢٠٦٩)، والبخاري (٣١١٠)، ومسلم (٢٤٤٩) وغيرهم.
  3. (٣) كلام المنذري ليس في «المختصر» المطبوع وهو في المخطوط (ق ٨٥ أ) ونصه: «حلف على القطع على المستقبل ثقة بالله في إبراره»، وذكر المجرِّد ما أثبتناه منه.
409

وفيه ردٌّ على مَن يقول: إن المِسْوَر ولد بمكة في السنة الثانية من الهجرة، وكان له يوم موت النبي ﷺ ثمان سنين، هذا قول أكثرهم١.

وقوله: «وأنا يومئذ محتلم» هذا الكلمة ثابتة في «الصحيحين».

وفيه تحريم أذى النبيِّ ﷺ بكلِّ وجهٍ من الوجوه، وإن كان بفعلٍ مباح، فإذا تأذَّى به رسولُ الله ﷺ لم يَجُز فعله، لقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب:٥٣].

وفيه غيرةُ الرجل وغضبه لابنته [ق ٧٩] وحُرمته.

وفيه بقاء عار الآباء في الأعقاب لقوله: «بنت عدوِّ الله»، فدل على أنّ لهذا الوصف تأثيرًا في المنع، وإلا لم يذكره مع كونها مسلمة.

وفيه٢ بقاءُ أثر صلاح الآباء في الأعقاب، لقوله تعالى ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا﴾ [الكهف:٨٢].

  1. (١) ينظر «الإصابة»: (٦/ ١١٩)، و«تهذيب التهذيب»: (١٠/ ١٥١ - ١٥٢) حيث ذكر أن قوله: «وأنا يومئذ محتلم» تدل أنه ولد قبل الهجرة، لكن يشكل عليه إطباق العلماء أنه ولد بعدها وأن عمره وقت القصة نحو ست أو سبع سنين، وذَكَر عن بعضهم أن قوله: «محتلمًا» من الحِلْم بالكسر لا من الحُلُم بالضم، يريد أنه كان عاقلًا ضابطًا لما يتحمّله. وأخذ منه الذهبي أنه كان كبيرًا محتَلِمًا دون تردد كما في «السير»: (٣/ ٣٩٣).
  2. (٢) غير محررة في الأصل و(ش) ورسمها: «وعلسـ»، ولعل الصواب ما أثبت، ويؤيده سياق كلام المؤلف ونص ما في (خ- المختصر): «وكذلك الخير والشرف في الدين يبقى». وفي ط. المعارف: «وعكسه»، وفي ط. الفقي: «وعليه».
410

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي