تهذيب السنن

وفيه ردٌّ على مَن يقول: إن المِسْوَر ولد بمكة في السنة الثانية من الهجرة، وكان له يوم موت النبي ﷺ ثمان سنين، هذا قول أكثرهم١.

وقوله: «وأنا يومئذ محتلم» هذا الكلمة ثابتة في «الصحيحين».

وفيه تحريم أذى النبيِّ ﷺ بكلِّ وجهٍ من الوجوه، وإن كان بفعلٍ مباح، فإذا تأذَّى به رسولُ الله ﷺ لم يَجُز فعله، لقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب:٥٣].

وفيه غيرةُ الرجل وغضبه لابنته [ق ٧٩] وحُرمته.

وفيه بقاء عار الآباء في الأعقاب لقوله: «بنت عدوِّ الله»، فدل على أنّ لهذا الوصف تأثيرًا في المنع، وإلا لم يذكره مع كونها مسلمة.

وفيه٢ بقاءُ أثر صلاح الآباء في الأعقاب، لقوله تعالى ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا﴾ [الكهف:٨٢].

  1. (١) ينظر «الإصابة»: (٦/ ١١٩)، و«تهذيب التهذيب»: (١٠/ ١٥١ - ١٥٢) حيث ذكر أن قوله: «وأنا يومئذ محتلم» تدل أنه ولد قبل الهجرة، لكن يشكل عليه إطباق العلماء أنه ولد بعدها وأن عمره وقت القصة نحو ست أو سبع سنين، وذَكَر عن بعضهم أن قوله: «محتلمًا» من الحِلْم بالكسر لا من الحُلُم بالضم، يريد أنه كان عاقلًا ضابطًا لما يتحمّله. وأخذ منه الذهبي أنه كان كبيرًا محتَلِمًا دون تردد كما في «السير»: (٣/ ٣٩٣).
  2. (٢) غير محررة في الأصل و(ش) ورسمها: «وعلسـ»، ولعل الصواب ما أثبت، ويؤيده سياق كلام المؤلف ونص ما في (خ- المختصر): «وكذلك الخير والشرف في الدين يبقى». وفي ط. المعارف: «وعكسه»، وفي ط. الفقي: «وعليه».
410

وفيه أوضح دليلٍ على فضل فاطمة، وأنها سيدة نساء هذه الأمة، لكونها بضعة من النبي ﷺ.

وفيه ثناء الرجل على زوج ابنته بجميل أوصافه ومحاسن أفعاله.

وفيه أن أذى أهلِ بيته ﷺ وإرابتهم أذًى له. وقوله: «يريبني ما أرابها» تقول: رابني فلان إذا رأيتَ منه ما يَرِيبك وتكرهه، وأرابني أيضًا لغتان١، قال الفراء٢: هما بمعنى واحد. وفرَّق آخرون بينهما بأن «رابني» تحقّقْتَ منه الريبة، و«أرابني»: إذا ظننتَ ذلك به، كأنه أوقعك فيها٣.

والصِّهْر الذي ذكره النبيُّ ﷺ هو أبو العاص بن الربيع، وزوجته زينب بنت رسول الله ﷺ.

وبنت أبي جهل هذه المخطوبة، قال عبد الغني بن سعيد وغيره: اسمها العوراء٤٥.

  1. (١) سقطت من ط. الفقي.
  2. (٢) «معاني القرآن»: (١/ ٧٩ - ٨٠).
  3. (٣) ينظر: «اللسان»: (١/ ٤٤٢).
  4. (٤) ينظر: «الإصابة»: (٧/ ٥٦٤ و٨/ ٤٢)، و«غوامض الأسماء المبهمة» (١/ ٣٤٠ - ٣٤١). وقيل: اسمها جويرية ولقبها العوراء.
  5. (٥) بعده في الأصل: «هذه العبارة ذكر بعضَها المنذري بمعناها» وهي للمجرِّد محمد بن أحمد السعودي، يريد أن المؤلف قد اختصر وهذب بعض كلام المنذري وأورده، وأشار إلى ذلك لأنه تكفّل بتخليص كلام المؤلف من كلام المنذري وإيراد كلام المؤلف فقط، فلما لم يستطع ذلك هنا نبّه عليه. وانظر لكلام المنذري بتمامه مخطوطة «المختصر» (ق ٨٥ أ).
411

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي