أفتيتَ؟ قد سارت بفُتْياك الرُّكْبان، وقالت فيه الشعراء. قال: وما قالوا؟ قلت: قالوا:
قد قلت للشيخ لما طال مجلسُه١: ... يا صاحِ هل لك في فُتْيا ابنِ عباسِ؟
هل لكَ في رَخْصَةِ الأطْراف آنسةٍتكون مثواك حتى رَجْعة الناسِ؟
فقال ابن عباس: إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون! والله ما بهذا أفتيتُ، ولا هذا أردْتُ، ولا أحللتُ إلا مثل ما أحلَّ الله الميتةَ والدمَ ولحمَ الخنزير، وما تحل إلا للمضطرّ، وما هي إلا كالميتة والدم ولحم الخنزير»٢.
وقال إسحاق بن راهويه: حدثنا رَوْحُ بن عُبادة، حدثنا موسى بن عُبَيدة، سمعت محمد بن كعب القُرَظي يحدِّث عن ابن عباس قال: «كانت المتعة في أول الإسلام، متعة النساء، فكان الرجل يَقْدَم بسلعته البلدَ، ليس له مَن يحفظ عليه ضيعتَه٣ ويضمّ إليه متاعَه، فيتزوَّجُ المرأةَ إلى قَدْر ما يرى أنه يقضي حاجتَه، وقد كانت تُقرأ: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ (إلى أجلٍ مسمّى) فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾[النساء:٢٤] حتى نزلت: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾[النساء:٢٣ - ٢٤] فتُرِكَت المتعةُ وكان الإحصان، إذا شاء طلَّق وإذا شاء أمسك، ويتوارثان، وليس لهما
(١) كذا في الأصل و(هـ، ش) و«الاعتبار»، وفي نسخة من «معالم السنن»: «محبسه».
(٢) ورواه الحازمي في «الاعتبار» (ص ٦٣٩ - ٦٤٠) من طريق الخطابي، وأخرجه الطبراني في «الكبير»: (١٠/ ٢٥٩)، والبيهقي في «الكبرى»: (٧/ ٢٠٥).
(٣) ط. الفقي: «شيئه»!
من الأمر شيء»١. فهاتان الروايتان المقيَّدتان عن ابن عباس تفسِّران مرادَه من الرواية المطلقة٢، والله أعلم.
٤ - باب [في]٣ الشِّغار
١٤١/ ١٩٩١ - وعن عبد الرحمن بن هُرْمُز الأعرج: أن العباس بن عبد الله بن العباس أنْكَحَ عبدَ الرحمن بن الحَكَم ابنتَه، وأنكحَهُ عبدُ الرحمن ابنتَه، وكانا جَعلا صَداقًا، فكتب معاويةُ إلى مروان يأمره بالتفريق بينهما، وقال في كتابه: هذا الشِّغَارُ الذي نهى عنه رسول الله ﷺ»٤.
في إسناده محمد بن إسحاق.
قال ابن القيم ﵀: وقد روى ابن حبان في «صحيحه»٥ من حديث عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ:
(١) رواه الحازمي في «الاعتبار» (ص ٦٣٥) من طريق إسحاق، وقال: هذا إسناد صحيح لولا موسى بن عبيدة، وهو الربذي. قلت: وهو ضعيف. وأخرجه الطبراني في «الكبير»: (١٠/ ٣٢٠)، ومن طريقه البيهقي: (٧/ ٢٠٥)، وأخرجه الترمذيُّ (١١٢٢) مختصرًا من طريق موسى بن عبيدة أيضًا. وانظر تعليق الطبري على هذه القراءة وأنها بخلاف ما جاءت به مصاحف المسلمين ... «التفسير»: (٦/ ٥٨٨).
(٢) ط. الفقي زيادة: «المطلقة المقيّدة» وهو إقحام غريب!
(٣) من «مختصر المنذري» (ق ٨٥ ب) وهي كذلك في المطبوعة، و«السنن».
(٤) أخرجه أبو داود (٢٠٧٥)، وأحمد (١٦٨٥٦)، وابن حبان (٤١٥٣). وفي إسناده محمد بن إسحاق وقد صرح بالتحديث، فإسناده حسن.
(٥) (٣١٤٦). وأخرجه أحمد (١٢٦٨٦)، وابن ماجه (١٨٨٥) وهو صحيح بمجموع طرقه.