تهذيب السنن

قال ابن القيم ﵀: وحديث جابر الذي أشار إليه رواه الترمذي١ من حديث مُجالد، عن الشعبي، عن جابر: «أن رسول الله ﷺ لعن المُحِلَّ٢ والمُحَلَّلَ له»، قال: «هكذا روى أشعثُ بن عبد الرحمن، عن مُجالِد، عن عامر، عن جابر، عن النبي ﷺ، وهذا حديثٌ ليس إسناده بالقائم، لأن مجالدَ بن سعيد قد ضعَّفه بعضُ أهل العلم، منهم أحمد بن حنبل، وروى عبد الله بن نُمَير هذا الحديث عن مُجالِد، عن عامر، عن جابر، عن عليّ، وهذا وهم، وهِمَ فيه ابنُ نُمَير، والحديث الأول أصح، قال: وقد رُوي الحديثُ عن عليّ مِن غير وجه، قال: وفي الباب عن [ابن مسعود، و] أبي هريرة، وعُقْبة بن عامر، وابن عباس. قال: والعملُ على هذا الحديث عند أهل العلم من أصحاب النبيِّ ﷺ، منهم: عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفّان، وعبد الله بن عمر٣ وغيرهم، وهو قول الفقهاء من التابعين، وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك، والشافعي وأحمد وإسحاق. قال: وسمعتُ الجارود يذكر عن وكيع أنه قال بهذا، وقال: ينبغي أن يُرمَى بهذا الباب من قول أصحاب الرأي. قال وكيع: وقال سفيان: إذا تزوج الرجلُ المرأةَ ليُحِلَّها ثم بدا له أن يمسكها فلا يحلّ له أن يمسكها حتى يتزوَّجها بنكاحٍ جديد. تم كلامه.

وقال إبراهيم النخعي: لا يحلّها لزوجها الأول إلا نكاح٤ رغبة، [ق ٨٠]

  1. (١) (١١١٩)، وما بين المعقوفين منه.
  2. (٢) في ط. المعارف: «المحلل» خطأ.
  3. (٣) في الترمذي: «عمرو»!
  4. (٤) في الطبعتين: «بنكاح» خلاف الأصل و(ش).
417

فإن كانت نية أحد الثلاثة: الزوج الأول أو الثاني أو المرأة، أن تُحَلَّل، فالنكاح باطل، ولا تحلّ للأول١. وحديث أبي هريرة الذي أشار إليه الترمذي رواه الإمام أحمد في «مسنده»٢: أن النبي ﷺ لَعَنَ المُحِلّ والمُحَلَّل له. قال الترمذي في «كتاب العلل»٣: سألتُ محمدَ بن إسماعيل عن هذا الحديث؟ فقال: هو حديث حسن، وعبد الله بن جعفر المُخَرَّمي٤ صدوق ثقة، وعثمان بن محمد الأخنسي ثقة، وكنتُ أظن أن عثمان لم يسمع من سعيد المَقْبري.

٦ - باب في٥ كراهية أن يَخْطِب الرجلُ على خِطْبَةِ أخيه

١٤٣/ ١٩٩٧ - وعن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يخْطِب أحَدُكم على خِطْبةِ أخيه، ولا يَبيعُ على بيع أخيه إلا بإذنه».

وأخرجه مسلم وابن ماجه٦.

ذكر الخطّابي أن نهيه ﷺ عن ذلك نهي تأديب وليس نهي تحريم يُبطل العقدَ، وهو قول أكثر العلماء. وذكر عن داود: إن خطَبَها رجلٌ بعد الأول وعَقدَ عليها فالنكاح باطل. وذكر أيضًا أنه دليل على أن ذلك إنما نُهي عنه إذا كان الخاطب الأول مسلمًا، ولا يضيق ذلك إذا كان الخاطب الأول يهوديًّا أو نصرانيًّا،

  1. (١) أخرجه سعيد بن منصور: (٢/ ٥٠) بنحوه.
  2. (٢) (٨٢٨٧). ووقع في ط. المعارف: «لعن المحلل» خطأ.
  3. (٣) (١/ ١٦١).
  4. (٤) في ط. المعارف: «المخزمي» بالزاي تحريف.
  5. (٥) ليست في الأصل و(ش)، وهي في «المختصر» و«السنن».
  6. (٦) أخرجه أبو داود (٢٠٨١)، ومسلم (١٤١٢)، وابن ماجه (١٨٦٨).
418

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي