فإن كانت نية أحد الثلاثة: الزوج الأول أو الثاني أو المرأة، أن تُحَلَّل، فالنكاح باطل، ولا تحلّ للأول١. وحديث أبي هريرة الذي أشار إليه الترمذي رواه الإمام أحمد في «مسنده»٢: أن النبي ﷺ لَعَنَ المُحِلّ والمُحَلَّل له. قال الترمذي في «كتاب العلل»٣: سألتُ محمدَ بن إسماعيل عن هذا الحديث؟ فقال: هو حديث حسن، وعبد الله بن جعفر المُخَرَّمي٤ صدوق ثقة، وعثمان بن محمد الأخنسي ثقة، وكنتُ أظن أن عثمان لم يسمع من سعيد المَقْبري.
٦ - باب في٥ كراهية أن يَخْطِب الرجلُ على خِطْبَةِ أخيه
١٤٣/ ١٩٩٧ - وعن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يخْطِب أحَدُكم على خِطْبةِ أخيه، ولا يَبيعُ على بيع أخيه إلا بإذنه».
وأخرجه مسلم وابن ماجه٦.
ذكر الخطّابي أن نهيه ﷺ عن ذلك نهي تأديب وليس نهي تحريم يُبطل العقدَ، وهو قول أكثر العلماء. وذكر عن داود: إن خطَبَها رجلٌ بعد الأول وعَقدَ عليها فالنكاح باطل. وذكر أيضًا أنه دليل على أن ذلك إنما نُهي عنه إذا كان الخاطب الأول مسلمًا، ولا يضيق ذلك إذا كان الخاطب الأول يهوديًّا أو نصرانيًّا،
(١) أخرجه سعيد بن منصور: (٢/ ٥٠) بنحوه.
(٢) (٨٢٨٧). ووقع في ط. المعارف: «لعن المحلل» خطأ.
(٣) (١/ ١٦١).
(٤) في ط. المعارف: «المخزمي» بالزاي تحريف.
(٥) ليست في الأصل و(ش)، وهي في «المختصر» و«السنن».
(٦) أخرجه أبو داود (٢٠٨١)، ومسلم (١٤١٢)، وابن ماجه (١٨٦٨).
لقَطع الله تعالى الأخوّة بين المسلمين وبين الكفار. وقال غيره: هذا مذهب الأوزاعي وجمهور العلماء على خلافه.
وقال بعضهم: هذا في غير الفُسّاق فأما الفاسق فيخطب على خطبته. وقال بعضهم: هذا إذا كان شكلين، فإما إذا لم يكن الزوجان شكلين جاز للمُشاكِل أن يدخل عليه.
وقال الشافعي: إنما نهى عن ذلك في حال دون حال، وهو أن تأذن المخطوبة في إنكاح رجلٍ بعينه، فلا يَحلّ لأحدٍ أن يخطبها في تلك الحالة حتى يأذن الخاطب له، واحتج بحديث فاطمة بنت قيس. وقال غيره: أن يركن كلّ واحد من الزوجين إلى صاحبه ويتفقا على صَداق معلوم لا يبقى إلا الإعلان والإشهاد. وقال ابن المنذر: النهي في هذا الحديث نهي تحريم لا نهي تأديب، واستدل بحديث عقبة بن عامر أن رسول الله ﷺ قال: «المؤمن أخو المؤمن، لا يحل للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه حتى يَذَر». وأخرجه مسلم١.
وذكر الطبريُّ أن بعضهم قال: نهيه ﵇ أن يخطب على خطبة أخيه منسوخ بخطبته ﷺ لأسامة فاطمةَ بنت قيس. وفيما قاله نظر٢.
قال ابن القيم ﵀: يعني بعد أن خطبها معاويةُ وأبو جهم. قال٣:
(١) (١٤١٤).
(٢) هذا بطوله كلام المنذري من طرة نسخة «المختصر» (ق ٨٦ ب)، وليس في المطبوع منه، وقد نقل المجرّد منه قول الطبري الأخير. وقد ساقه في ط. الفقي على أنه من كلام ابن القيم!
(٣) أي محبّ الدين الطبري كما في «الفتح»: (٩/ ٢٠٠)، ولم أجده في المطبوع من كتاب الطبري «غاية الأحكام».