لقَطع الله تعالى الأخوّة بين المسلمين وبين الكفار. وقال غيره: هذا مذهب الأوزاعي وجمهور العلماء على خلافه.
وقال بعضهم: هذا في غير الفُسّاق فأما الفاسق فيخطب على خطبته. وقال بعضهم: هذا إذا كان شكلين، فإما إذا لم يكن الزوجان شكلين جاز للمُشاكِل أن يدخل عليه.
وقال الشافعي: إنما نهى عن ذلك في حال دون حال، وهو أن تأذن المخطوبة في إنكاح رجلٍ بعينه، فلا يَحلّ لأحدٍ أن يخطبها في تلك الحالة حتى يأذن الخاطب له، واحتج بحديث فاطمة بنت قيس. وقال غيره: أن يركن كلّ واحد من الزوجين إلى صاحبه ويتفقا على صَداق معلوم لا يبقى إلا الإعلان والإشهاد. وقال ابن المنذر: النهي في هذا الحديث نهي تحريم لا نهي تأديب، واستدل بحديث عقبة بن عامر أن رسول الله ﷺ قال: «المؤمن أخو المؤمن، لا يحل للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه حتى يَذَر». وأخرجه مسلم١.
وذكر الطبريُّ أن بعضهم قال: نهيه ﵇ أن يخطب على خطبة أخيه منسوخ بخطبته ﷺ لأسامة فاطمةَ بنت قيس. وفيما قاله نظر٢.
قال ابن القيم ﵀: يعني بعد أن خطبها معاويةُ وأبو جهم. قال٣:
(١) (١٤١٤).
(٢) هذا بطوله كلام المنذري من طرة نسخة «المختصر» (ق ٨٦ ب)، وليس في المطبوع منه، وقد نقل المجرّد منه قول الطبري الأخير. وقد ساقه في ط. الفقي على أنه من كلام ابن القيم!
(٣) أي محبّ الدين الطبري كما في «الفتح»: (٩/ ٢٠٠)، ولم أجده في المطبوع من كتاب الطبري «غاية الأحكام».
وهذا غلط، فإن فاطمة لم تركن إلى واحدٍ منهما، وإنما جاءت مستشيرةً للنبيِّ ﷺ، فأشار عليها بما هو الأصلح لها، والأرضى لله ولرسوله، ولم يخطبها لنفسه، ومورد النهي إنما هو خطبة الرجل لنفسه على خطبة أخيه، فأما إشارته على المرأة إذا استشارته بالكُفء الصالح فأين ذلك من الخطبة على خطبة أخيه؟ فقد تبيَّن غلطُ القائل، والحمد لله. وأيضًا فإنَّ هذا من الأحكام الممتنع نسخُها، فإنَّ صاحبَ الشرع علَّله بالأخوَّة، وهي علة مطلوبة البقاء والدوام، لا يلحقها نسخ ولا إبطال.
٧ - باب الرجلِ ينظر إلى المرأة وهو يريد تزويجها١
١٤٤/ ١٩٩٨ - عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا خطَبَ أحدُكم المرأةَ، فإن استطاع أن ينظرَ إلى ما يدعوه إلى نِكاحِها فليفعل»، فخطَبْتُ جاريةً، فكنتُ أتخبّأُ لها، حتى رأيتُ منها ما دعاني إلى نِكاحِها وتزويجها٢»٣.
في إسناده محمد بن إسحاق، وقد تقدم الكلام عليه. وقد أخرج مسلم في
(١) كذا في الأصل و(ش) و«السنن» المطبوعة والمخطوط (ق ١٣٢ ب- نسخة الخطيب)، ومطبوعة «المختصر»، وفي مخطوط «المختصر» (ق ٨٦ ب): «وهو يريد أن يتزوجها». ووقع في ط. المعارف: «وهو يريد نكاحها» ولم يذكر مستنده في التغيير!
(٢) في نسخة من «السنن»: «فتزوجتها».
(٣) أخرجه أبو داود (٢٠٨٢)، وأحمد (١٤٥٨٦ و١٤٨٦٩)، والحاكم (٢/ ١٦٥)، والبيهقي: (٧/ ٨٤)، وصححه الحاكم. وإسناده حسن لأجل محمد بن إسحاق، وقد صرّح بالتحديث.