إسحاق. قال عثمان الدارمي١: سألتُ يحيى بن معين: شريكٌ أحبُّ إليك في أبي إسحاق أو إسرائيل؟ فقال: شَريك أحبّ إليّ، وهو أقدم، وإسرائيل صدوق. قلتُ: يونس بن أبي إسحاق أحبُّ إليك أو إسرائيل؟ فقال: كلٌّ ثقة.
الرابع: ما ذكره الترمذيُّ٢، وهو أن سماع الذين وصلوه عن أبي إسحاق كان في أوقات مختلفة، وشعبةُ والثوريُّ سمعاه منه في مجلس واحد.
الخامس: أن وَصْلَه زيادةٌ مِن ثقة، ليس دون من أرسله، والزيادة إذا كان هذا حالُها فهي مقبولة، كما أشار إليه البخاري، والله أعلم.
١٤٧/ ٢٠٠١ - وعن أم حبيبة: أنها كانت عند ابن جَحْشٍ فهَلَك عنها، وكان فيمن هاجر إلى أرض الحبَشة، فزوَّجها النَّجاشيُّ رسولَ الله ﷺ، وهي عندهم.
وأخرجه النسائي بنحوه٣.
قال ابن القيم ﵀: هذا هو المعروف المعلوم عند أهل العلم، أن الذي زوَّج أمَّ حبيبة للنبيِّ ﷺ هو النجاشيُّ في أرض الحبشة، وأمْهَرها مِن عنده، وزوجها الأول التي كانت معه في الحبشة هو عُبيد الله بن جحش بن رئاب [ق ٨٢]، أخو زينب بنت جحش زوج رسول الله ﷺ، تنصَّر بأرض الحبشة، ومات بها نصرانيًّا، فتزوّج امرأتَه رسولُ الله ﷺ.
(١) «تاريخ الدارمي» (ص ٥٩).
(٢) في «الجامع»: (٣/ ٣٩٩).
(٣) أخرجه أبو داود (٢٠٨٦)، والنسائي (٣٣٥٠)، وأحمد (٢٧٤٠٨)، وابن حبان (٦٠٢٧). و«أخرجه ... بنحوه» مستدركة من مطبوعة «المختصر».
وفي اسمها قولان: أحدهما: رملة، وهو الأشهر. والثاني: هند١.
وتزويج النجاشي لها حقيقة، فإنه كان مسلمًا، وهو أميرُ البلد وسلطانُه. وقد تأوَّله بعضُ المتكلِّفين على أنه ساق المهرَ من عنده، فأضيفَ التزويجُ إليه. وتأوَّله بعضُهم على أنه كان هو الخاطب، والذي ولي العقدَ عثمانُ بن عفان، وقيل: عَمْرو بن أمية الضَّمْري. والصحيح أن عَمرو بن أمية كان وكيل رسول الله ﷺ في ذلك، بعث به إلى النجاشي يزوِّجه إيَّاها، وقيل: الذي ولي العقدَ عليها خالدُ بن سعيد بن العاص، ابن عمِّ أبيها.
وقد روى مسلم في «الصحيح»٢ من حديث عكرمة بن عمَّار، [عن أبي زُمَيل]، عن ابن عباس قال: «كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يقاعدونه، فقال للنبي ﷺ يا نبيَّ الله، ثلاث أعْطِنِيهِنّ، قال: «نعم». قال: عندي أحسن العرب وأجمله، أمّ حبيبة بنت أبي سفيان، أزوِّجُكَها؟ قال: «نعم»، قال: ومعاوية تجعله كاتبًا بين يديك، قال: «نعم»، قال: وتُؤمّرني حتى أقاتل الكفار كما كنتُ أقاتل المسلمين؟ قال: «نعم».
وقد ردَّ هذا الحديثَ جماعةٌ من الحفَّاظ، وعدُّوه من الأغلاط في كتاب مسلم، قال ابن حزم٣: هذا حديث موضوع لا شكَّ في وضعه، والآفةُ فيه من عكرمة بن عمار، فإنه لم يختلف في أن رسول الله ﷺ تزوَّجها قبل الفتح بدهر وأبوها كافر.
(١) ينظر «الإصابة»: (٧/ ٦٩١).
(٢) (٢٥٠١) وما بين المعقوفين منه.
(٣) في جزء له، طبع ضمن «نوادر ابن حزم» (ص ٦ - ٧). وانظر «المحلى»: (٢/ ٣٢).