تهذيب السنن

أموالهنّ كَرهًا. قال: وفي المراد بميراثهن [ق ٨٣] وجهان:

أحدهما: ما يصل إلى الأزواج من أموالهنّ بالموت دون الحياة، على ما يقتضيه الظاهر من لفظ الميراث.

الثاني: الوصول إلى أموالهن في الحياة وبعدها، وقد يسمّى ما وصل في الحياة ميراثًا، كما قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ﴾ [المؤمنون:١١].

وهذا تكلُّف وخروج عن مقتضى الآية١، بل الذي مُنِعوا منه: أن يجعلوا حقَّ الزوجية حقًّا موروثًا ينتقل إلى الوارث كسائر حقوقه، وهذه كانت شُبهتهم أن حقَّ الزوجية انتقل إليهم مِن موروثهم، فأبطل الله ذلك، وحكَمَ بأن الزوجية لا تنتقل بالميراث إلى الوارث، بل إذا مات الزوج كانت المرأةُ أحقَّ بنفسها، ولم يرث بُضْعَها أحدٌ، وليس البُضعُ كالمال فينتقل بالميراث.

وقوله٢: «فوَعَظَ اللهُ ذلك» فيه وجهان: أحدهما: أن يُقَدَّر فيه حرف جرّ، أي في ذلك. والثاني: أن يُضَمَّن «وعَظَ» معنى «مَنَع وحذَّر» ونحوه.

واستنبط بعضُهم من الآية أنه لا يحلّ للرجل أن يمسك امرأتَه ولا أَرَب له فيها، طمعًا أن تموت فيرث مالها، وفيه نظر٣. والله أعلم.

  1. (١) ينظر في مناقشة كلام ابن القيم «اختيارات ابن القيم وترجيحاته في التفسير» (١/ ٣٦٩ - ٣٧٤) للدكتور محمد القحطاني رسالة علمية لم تطبع.
  2. (٢) أخرجه أبو داود (٢٠٩١) من قول الضحّاك.
  3. (٣) في هامش الأصل و(ش) حاشية نصها: «ذكر المنذري بعضَ هذا بمعناه». وقد سبق مثلها قبل عدة أبواب، وعلقنا هناك على دلالة هذه الحاشية، فليُنظر.
434

١٠ - باب في البِكْر يزوِّجها أبوها١

١٤٩/ ٢٠١١ - عن ابن عباس: أن جاريةً بكرًا أتتِ النبيَّ ﷺ، فذكرَتْ أن أباها زوَّجها وهي كارهة، فخيَّرها النبي ﷺ.

وأخرجه ابن ماجه٢، وأخرجه أبو داود أيضًا مرسلًا٣. وقال: وكذا رواه الناس مرسلًا معروف. وقال البيهقي٤: فهذا حديث أخطأ فيه جرير بن حازم على أيوب السختياني، والمحفوظ عن أيوب عن عكرمة: «أن النبي ﷺ» مرسلًا. وقال أيضًا: وقد روي من أوجه أخرى عن عكرمة موصولًا، وهو أيضًا خطأ، وذكره عن عطاء عن جابر. وقال: هذا وهم، والصواب مرسل، وقال: وإن صح ذلك فكأنه كان وضعها في غير كُفْءٍ، فخيَّرها النبي ﷺ.

قال ابن القيم ﵀: وعلى طريقة البيهقي وأكثر الفقهاء وجميع أهل الأصول: هذا حديث صحيح، لأن جرير بن حازم ثقة ثبت، وقد وَصَله، وهم يقولون: زيادة الثقة مقبولة، فما بالها تُقْبَل في موضع، بل في أكثر المواضع التي توافق مذهبَ المقلِّد، وتُرَدّ في موضع يخالف مذهبه؟! وقد قبلوا زيادة الثقة في أكثر من مائتين من الأحاديث رفعًا ووصلًا وزيادةَ لفظٍ ونحوه، هذا لو انفرد به جرير، فكيف وقد تابعه على رفعه عن أيوب: زيدُ بن

  1. (١) كذا الباب في الأصل و(ش)، وفي «السنن» و«مختصر المنذري» زيادة: «ولا يستأمرها».
  2. (٢) أخرجه أبو داود (٢٠٩٦)، وابن ماجه (١٨٧٥)، والنسائي في «الكبرى» (٥٣٦٦)، وأحمد (٢٤٦٩) من طرق عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس به.
  3. (٣) أخرجه أبو داود (٢٠٩٧). وقال عقبه: «لم يذكر ابن عباس ...» وبقية العبارة ذكرها المنذري.
  4. (٤) في «السنن الكبرى»: (٧/ ١١٧).
435

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي