تهذيب السنن

حبان، ذكره ابن ماجه في «سننه»١.

وأما حديث جابر فهو حديث يرويه شُعَيب بن إسحاق، عن الأوزاعي، عن عطاء، عن جابر: «أن رجلًا زوَّج ابنتَه وهي بِكْر من غير أمرها، فأتتِ النبيَّ ﷺ ففرَّق بينهما» رواه النسائي٢.

ورواه أيضًا من حديث أبي حفص التنِّيسي٣: سمعتُ الأوزاعيَّ قال: حدثني إبراهيم بن مرة، عن عطاء بن أبي رَباح قال: «زوَّج رجلٌ ابنتَه وهي بكر» وساق الحديث.

وهذا الإرسال لا يدلّ على أن الموصول خطأ بمجرَّده.

وأما حديث جرير الذي أشار البيهقي٤ إلى أنه أخطأ فيه على أيوب، فرواه النسائي٥ أيضًا من حديث جَرير، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس: «أن جارية بكرًا أتتِ النبيَّ ﷺ،فقالت: إن أبي زَوَّجني، وهي كارهة، فردَّ النبيُّ ﷺ نكاحها». ورجاله محتجٌّ بهم في الصحيح.

وقد تقدّم٦ قولُ النبي ﷺ: «لا تُنْكَح البِكْرُ إلا بإذنها». وهذا نهيٌ صريح في المنع، فحَمْلُه على الاستحباب بعيد جدًّا.

  1. (١) ساقه عقب حديث (١٨٧٥).
  2. (٢) في «الكبرى» (٥٣٦٣).
  3. (٣) في «الكبرى» (٥٣٦٤).
  4. (٤) في «السنن الكبرى»: (٧/ ١١٧).
  5. (٥) (٥٣٦٦)، وأخرجه ابن ماجه (١٨٧٥).
  6. (٦) أي في «سنن أبي داود» (٢٠٩٢) وأخرجه البخاري (٥١٣٦)، ومسلم (١٤١٩) من حديث أبي هريرة ﵁.
436

وفي حديث ابن عباس: «والبِكْر يستأمرها أبوها» رواه مسلم١، وسيأتي، فهذا خبرٌ في معنى الأمر على إحدى الطريقتين، أو خبر محض، ويكون خبرًا عن حُكْم الشرع، لا خبرًا عن الواقع، وهي طريقة المحققين. فقد توافق أمرُه ﷺ وخبرُه ونهيه على أن البِكْر لا تُزوَّج إلا بإذنها. ومثل هذا يَقْرُب مِن القاطع٢ ويبعُد كلَّ البعد حَمْلُه على الاستحباب.

وروى النسائي٣ من حديث عكرمة، عن ابن عباس قال: «أنكَحَ رجلٌ من بني المنذر ابنتَه وهي كارهة، فأتى النبيَّ ﷺ فردَّ نكاحها».

وروى أيضًا٤ من حديث عبد الله بن بُرَيدة، عن عائشة: أن فتاةً دخلت عليها فقالت: إن أبي زوَّجني ابن أخيه ليرفع بي خسيسته، وأنا كارهة، قالت: اجلسي حتى يأتي النبيُّ ﷺ، فجاء رسول الله ﷺ فأخبرَتْه، فأرسل إلى أبيها فدعاه، فجعلَ الأمرَ إليها، فقالت: يا رسول الله، قد أجزتُ ما صنع أبي، ولكني أردت أن أعْلَم أللنساءِ مِن الأمر شيءٌ؟».

ورَوى أيضًا٥ عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة قال: «أنْكَح رجلٌ من بني المنذر ابنتَه وهي كارهة، فأتى النبيَّ ﷺ فردَّ نكاحها».

وحَمْل هذه القضايا وأشباهها على الثيِّب دون البِكْر خلاف مقتضاها، لأن النبيَّ ﷺ لم يسأل عن ذلك ولا استفصل، ولو كان الحكم يختلف بذلك

  1. (١) (١٤٢١).
  2. (٢) كذا ولعله «القطع».
  3. (٣) (٥٣٦٨).
  4. (٤) (٥٣٦٩). قال النسائي عقبه: هذا الحديث يرسلونه.
  5. (٥) (٥٣٦٧).
437

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي