تهذيب السنن

قال ابن القيم ﵀: وقد اخْتُلِف في خنساء هذه، هل كانت بكرًا أو ثيِّبًا؟ فقال مالك: وهي ثيِّب، وكذلك ذكره البخاري في «صحيحه»، من حديث مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عبد الرحمن ومُجَمِّع ابني يزيد بن جرير، عن خنساء.

وخالف مالكًا سفيانُ الثوريُّ، فرواه عن عبد الرحمن بن القاسم، عن عبد الله بن يزيد، عن خنساء قالت: «أنكَحَنِي أبي وأنا كارهة، وأنا بِكْر، فشكوتُ ذلك للنبيِّ ﷺ فقال: «لا تُنْكِحها وهي كارهة» رواه النسائي١ من حديث ابن المبارك عن سفيان.

قال عبد الحق٢: رُوِي أنها كانت بكرًا، ووقع ذلك في كتاب أبي داود والنسائي، والصحيح أنها كانت ثَيِّبًا.

١٢ - باب في التزويج على العمل يُعْمَل٣

١٥١/ ٢٠٢٥ - عن سهل بن سعد الساعدي: أن رسول الله ﷺ جاءته امرأةٌ فقالت: يا رسول الله، إني قد وهبت نفسي لك، فقامت قيامًا طويلًا، فقام رجل، فقال: يا رسول الله زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة، فقال رسول الله ﷺ: «هل عندكَ شيء تُصْدِقُها إيَّاه؟» فقال: ما عندي إلا إزاري هذا، فقال رسول الله ﷺ: «إنك إن أعطيتها إزارك جلستَ لا إزارَ لك، فالتمِسْ شيئًا»، قال: لا أجدُ شيئًا، قال: «فالتَمِسْ ولو خاتمًا من حديد»، فالتمس فلم يجد شيئًا، فقال رسول الله ﷺ:

  1. (١) في «الكبرى» (٥٣٦١) وقال عقبه: «خالفه مالك بن أنس في إسناده وفي لفظه».
  2. (٢) في «الأحكام الوسطى»: (٣/ ١٤٤).
  3. (٣) قوله: «يعمل» ليست في ط. «المختصر»، وهي ثابتة في الأصل و(ش) و«السنن» و(خ- المختصر).
439

«هل معك من القرآن شيء؟» قال: نعم، سورة كذا وسورة كذا، لسُوَرٍ سَمَّاها، فقال له رسول الله ﷺ: «قد زَوَّجْتُكَهَا بما مَعَكَ من القرآن».

وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه١.

وفي رواية: فقال: «ما تحفظ من القرآن؟» قال: سورة البقرة والتي تليها. قال: «قم فعلّمها عشرين آية، وهي امرأتك» في إسناده عسل بن سفيان، وهو ضعيف.

وفي رواية قال: وقد كان مكحول يقول: ليس ذاك لأحدٍ بعد رسول الله ﷺ.

رُوي «مَلّكْتُكها» وروي أيضًا «مُلِّكْتَها» بضم الميم وكسر اللام. قال أبو الحسن الدارقطني: رواية من روى «مُلّكتَها» وهم، ورواية من قال: «زوّجْتُكها» الصوابُ، وهم أكثر وأحفظ٢.

قال ابن القيم ﵀: وادعى بعضُهم أن هذا الحديث منسوخٌ بقوله: «لا نكاح إلا بوليٍّ»٣ ولا يصحّ ذلك، فإن الموهوبة كانت تحلّ لرسول الله ﷺ، وقد جعلَتْ أمرَها إليه، فزوَّجها بالولاية.

وأما دعوى الخصوص في الحديث، فإنها من وجه دون وجه، فالخصوص به ﷺ: نكاحُه بالهبة، لقوله تعالى ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ ــ إلى قوله ــ ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب:٥٠].

  1. (١) أخرجه أبو داود (٢١١١)، والبخاري (٥٠٣٠)، ومسلم (١٤٢٥)، والترمذي (١١١٤)، والنسائي (٣٣٣٩)، وابن ماجه (١٨٨٩).
  2. (٢) كلام المنذري هذا بطوله لا وجود له في (ط- المختصر) وهو من المخطوط (ق ١٨٢ - نسخة دار الكتب).
    وكلام المنذري أطول من هذا لخصّه المؤلف وزاد عليه في باقي كلامه.
  3. (٣) تقدم تخريجه.
440

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي