تهذيب السنن

«هل معك من القرآن شيء؟» قال: نعم، سورة كذا وسورة كذا، لسُوَرٍ سَمَّاها، فقال له رسول الله ﷺ: «قد زَوَّجْتُكَهَا بما مَعَكَ من القرآن».

وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه١.

وفي رواية: فقال: «ما تحفظ من القرآن؟» قال: سورة البقرة والتي تليها. قال: «قم فعلّمها عشرين آية، وهي امرأتك» في إسناده عسل بن سفيان، وهو ضعيف.

وفي رواية قال: وقد كان مكحول يقول: ليس ذاك لأحدٍ بعد رسول الله ﷺ.

رُوي «مَلّكْتُكها» وروي أيضًا «مُلِّكْتَها» بضم الميم وكسر اللام. قال أبو الحسن الدارقطني: رواية من روى «مُلّكتَها» وهم، ورواية من قال: «زوّجْتُكها» الصوابُ، وهم أكثر وأحفظ٢.

قال ابن القيم ﵀: وادعى بعضُهم أن هذا الحديث منسوخٌ بقوله: «لا نكاح إلا بوليٍّ»٣ ولا يصحّ ذلك، فإن الموهوبة كانت تحلّ لرسول الله ﷺ، وقد جعلَتْ أمرَها إليه، فزوَّجها بالولاية.

وأما دعوى الخصوص في الحديث، فإنها من وجه دون وجه، فالخصوص به ﷺ: نكاحُه بالهبة، لقوله تعالى ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ ــ إلى قوله ــ ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب:٥٠].

  1. (١) أخرجه أبو داود (٢١١١)، والبخاري (٥٠٣٠)، ومسلم (١٤٢٥)، والترمذي (١١١٤)، والنسائي (٣٣٣٩)، وابن ماجه (١٨٨٩).
  2. (٢) كلام المنذري هذا بطوله لا وجود له في (ط- المختصر) وهو من المخطوط (ق ١٨٢ - نسخة دار الكتب).
    وكلام المنذري أطول من هذا لخصّه المؤلف وزاد عليه في باقي كلامه.
  3. (٣) تقدم تخريجه.
440

وأما تزويج المرأة على تعليم القرآن، فكثير من أهل العلم يجيزه، كالشافعي وأحمد وأصحابهما، وكثير يمنعه، كأبي حنيفة ومالك١.

وفيه جواز نكاح المُعْدَم الذي لا مال له.

وفيه الردّ على من قال بتقدّر٢ أقلّ الصّدَاق إما بخمسة دراهم كقول ابن شبرمة، أو بعشرة كقول أبي حنيفة، أو أربعين درهمًا كقول النخعي، أو خمسين كقول سعيد بن جُبَير، أو ثلاثة دراهم، أو ربع دينار كقول مالك.

وليس لشيءٍ من هذه الأقوال حجةٌ يجب المصيرُ إليها، وليس بعضُها بأولى من بعض. وغاية ما ذكره المُقَدِّرون: قياس استباحة البُضْع على قَطْع يد السارق. وهذا القياسُ ــ مع مخالفته النصَّ ــ فاسدٌ، إذ ليس بين البابين علة مشتركة توجِب إلحاق أحدهما بالآخر، وأين قطع يد السارق من باب الصَّدَاق؟! وهذا هو الوصف الطّرْدي المحض الذي لا أثر له في تعلّق الأحكام به.

وفيه جواز عرضِ المرأةِ نفسَها على الرجل الصالح.

وفيه جواز كون الوليّ هو الخاطب، وترجم عليه البخاري في «صحيحه»٣ كذلك، وذَكَر الحديث.

وفيه جواز سكوت العالم، ومَن سُئل شيئًا لم يُرِدْ قضاءَه ولا الجوابَ

  1. (١) ينظر: «التمهيد»: (٢١/ ١١٨ - ١٢٠)، و«المغني»: (١٠/ ١٠٣)، و«شرح مسلم»: (٩/ ٢١٣)، و«فتح الباري»: (٩/ ٢١٢)، و«عمدة القاري»: (٢٠/ ٤٥).
  2. (٢) في المطبوعتين: «بتقدير» والمثبت من الأصول.
  3. (٣) (٧/ ١٦).
441

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي