تهذيب السنن

وأما تزويج المرأة على تعليم القرآن، فكثير من أهل العلم يجيزه، كالشافعي وأحمد وأصحابهما، وكثير يمنعه، كأبي حنيفة ومالك١.

وفيه جواز نكاح المُعْدَم الذي لا مال له.

وفيه الردّ على من قال بتقدّر٢ أقلّ الصّدَاق إما بخمسة دراهم كقول ابن شبرمة، أو بعشرة كقول أبي حنيفة، أو أربعين درهمًا كقول النخعي، أو خمسين كقول سعيد بن جُبَير، أو ثلاثة دراهم، أو ربع دينار كقول مالك.

وليس لشيءٍ من هذه الأقوال حجةٌ يجب المصيرُ إليها، وليس بعضُها بأولى من بعض. وغاية ما ذكره المُقَدِّرون: قياس استباحة البُضْع على قَطْع يد السارق. وهذا القياسُ ــ مع مخالفته النصَّ ــ فاسدٌ، إذ ليس بين البابين علة مشتركة توجِب إلحاق أحدهما بالآخر، وأين قطع يد السارق من باب الصَّدَاق؟! وهذا هو الوصف الطّرْدي المحض الذي لا أثر له في تعلّق الأحكام به.

وفيه جواز عرضِ المرأةِ نفسَها على الرجل الصالح.

وفيه جواز كون الوليّ هو الخاطب، وترجم عليه البخاري في «صحيحه»٣ كذلك، وذَكَر الحديث.

وفيه جواز سكوت العالم، ومَن سُئل شيئًا لم يُرِدْ قضاءَه ولا الجوابَ

  1. (١) ينظر: «التمهيد»: (٢١/ ١١٨ - ١٢٠)، و«المغني»: (١٠/ ١٠٣)، و«شرح مسلم»: (٩/ ٢١٣)، و«فتح الباري»: (٩/ ٢١٢)، و«عمدة القاري»: (٢٠/ ٤٥).
  2. (٢) في المطبوعتين: «بتقدير» والمثبت من الأصول.
  3. (٣) (٧/ ١٦).
441

عنه، وذلك أَلْيَنُ في صَرْف السائل، وأحْمَدُ مِن جَبْهِهِ بالردّ١، وهو من مكارم الأخلاق.

وفيه دليل على جواز أن تكون منافع الحرّ صَدَاقًا، وفيه نظر. والله أعلم.

١٣ - باب فيمن تزوَّج ولم يسمِّ لها صَدَاقًا [حتى مات]٢

١٥٢/ ٢٠٢٨ - عن عبد الله ــ وهو ابن مسعود ــ في رجل تزوج امرأة، فمات عنها ولم يدخل بها ولم يفرض لها، فقال: لها الصداق كاملًا، وعليها العدة، ولها الميراث. قال مَعْقِل بن سِنان: سمعت رسول الله ﷺ قضى به في بَرْوَعَ بنت واشِق.

وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه٣، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.

١٥٣/ ٢٠٢٩ - وعن عبد الله بن عُتبة بن مسعود: «أن عبد الله بن مسعود أُتِيَ في رجل ــ بهذا الخبر ــ قال: فاختلفوا إليه شهرًا، أو قال: مَرَّات ــ قال: فإني أقول فيها: إن لها صداقًا كصداق نسائها، لا وَكْسَ ولا شَطَطَ، فإن لها الميراث، وعليها العِدَّة، فإن يكُ صوابًا فمن الله، وإن يكُ خطأ فمنِّي ومن الشيطان، والله

  1. (١) هكذا في الأصل: «وأحمد» وعليها علامة التصحيح، وفي الهامش كتب أمامها: «وأجمل» وفوقها حرف «خ» فلعله في نسخة، والعبارة في الطبعتين: «وأجمل من جهة الرد» وفيه تغيير وتصحيف، ولم يشيرا إلى ما كتبه الناسخ ولا لتصحيحه. وفي ش: «وأحمد وأجمل ..» ووضع عليها رمز (خ، م)!
  2. (٢) «لها» ليست في «المختصر» ولا «السنن»، و«حتى مات» مستدركة منه ومن «السنن».
  3. (٣) أخرجه أبو داود (٢١١٤)، والترمذي (١١٤٥)، والنسائي (٣٣٥٦)، وابن ماجه (١٨٩١). وأخرجه أحمد (١٨٤٦٤)، وابن حبان (٤٠٩٨).
442

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي