عنه، وذلك أَلْيَنُ في صَرْف السائل، وأحْمَدُ مِن جَبْهِهِ بالردّ١، وهو من مكارم الأخلاق.
وفيه دليل على جواز أن تكون منافع الحرّ صَدَاقًا، وفيه نظر. والله أعلم.
١٣ - باب فيمن تزوَّج ولم يسمِّ لها صَدَاقًا [حتى مات]٢
١٥٢/ ٢٠٢٨ - عن عبد الله ــ وهو ابن مسعود ــ في رجل تزوج امرأة، فمات عنها ولم يدخل بها ولم يفرض لها، فقال: لها الصداق كاملًا، وعليها العدة، ولها الميراث. قال مَعْقِل بن سِنان: سمعت رسول الله ﷺ قضى به في بَرْوَعَ بنت واشِق.
وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه٣، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
١٥٣/ ٢٠٢٩ - وعن عبد الله بن عُتبة بن مسعود: «أن عبد الله بن مسعود أُتِيَ في رجل ــ بهذا الخبر ــ قال: فاختلفوا إليه شهرًا، أو قال: مَرَّات ــ قال: فإني أقول فيها: إن لها صداقًا كصداق نسائها، لا وَكْسَ ولا شَطَطَ، فإن لها الميراث، وعليها العِدَّة، فإن يكُ صوابًا فمن الله، وإن يكُ خطأ فمنِّي ومن الشيطان، والله
(١) هكذا في الأصل: «وأحمد» وعليها علامة التصحيح، وفي الهامش كتب أمامها: «وأجمل» وفوقها حرف «خ» فلعله في نسخة، والعبارة في الطبعتين: «وأجمل من جهة الرد» وفيه تغيير وتصحيف، ولم يشيرا إلى ما كتبه الناسخ ولا لتصحيحه. وفي ش: «وأحمد وأجمل ..» ووضع عليها رمز (خ، م)!
(٢) «لها» ليست في «المختصر» ولا «السنن»، و«حتى مات» مستدركة منه ومن «السنن».
(٣) أخرجه أبو داود (٢١١٤)، والترمذي (١١٤٥)، والنسائي (٣٣٥٦)، وابن ماجه (١٨٩١). وأخرجه أحمد (١٨٤٦٤)، وابن حبان (٤٠٩٨).
ورسوله بريئان. فقام ناسٌ من أشجع، فيهم الجرَّاح وأبو سنان، فقالوا: يا ابن مسعود، نحن نشهدُ أن رسولَ الله ﷺ قضاها فينا، في بَرْوَعَ بنتِ واشِقٍ، وإن زوجَها هلالُ بن مُرَّة الأشجعي، كما قضيتَ. قال: ففرح عبدُ الله بن مسعود فرحًا شديدًا حين وافق قضاؤه قضاءَ رسولِ الله ﷺ»١.
قال الشافعي٢﵁ في هذا الحديث: فإن ثبت عن النبي ﷺ فهو أولى الأمور بنا ولا حجة في قول أحدٍ دون النبي ﷺ وإن كثروا ولا في قياس فلا شيء في قوله إلا طاعة الله بالتسليم له، وإن كان لا يثبت عن النبي ﷺ لم يكن لأحدٍ أن يُثبِت عنه ما لم يثبت، ولم أحفظه بعد من وجهٍ يثبت مثله، وهو مرة يقال: عن معقل [بن يسار ومرة عن معقل] بن سنان ومرة عن بعض أشجع ولا يسمّى.
وذكر البيهقي٣ أن عبد الرحمن بن مهدي إمام من أئمة أهل الحديث قد رواه ــ وذكر سنده أو قال: هذا إسناد صحيح، وقد سمّى فيه معقَلَ بن سنان وهو صحابي مشهور، ورواه يزيد بن هارون ــ وهو أحد حفاظ الحديث ــ مع عبد الرحمن بن مهدي وغيره بإسنادٍ آخر صحيح ــ وذكر سنده ــ.
وقال البيهقي٤ أيضًا: وهذا الاختلاف في قصة بَرْوع بنت واشق عن النبي ﷺ لا يوهن الحديث، فإن جميع هذه الروايات أسانيدُها صحاح، وفي بعضها ما دلّ على أن جماعة من أشجع شهدوا بذلك، فكأنّ بعض الرواة سمّى فيهم واحدًا وبعضهم سمى آخر وبعضهم سمّى اثنين وبعضهم أطلق ولم يسمّ، وبمثله لا يُردّ
(١) أخرجه أبو داود (٢١١٦)، والنسائي (٣٣٥٨)، وأحمد (٤٠٩٩ و٤٢٧٦) وإسناده صحيح.
(٢) في «الأم»: (٦/ ١٧٥ - ١٧٦). وما بين المعكوفين منه.