تهذيب السنن

الحديث، ولولا ثقة من رواه عن النبي ﷺ لما كان لفرح عبد الله بن مسعود بروايته معنى. هذا آخر كلامه. وقد صحّح الحديثَ الترمذي١.

قال ابن القيم ﵀: وفيه أن الصواب في قول واحد، ولا يكون القولان المتضادان صوابًا معًا. وهو منصوص الأئمة الأربعة والسلف وأكثر الخلف.

وفيه أن الله تعالى هو الموفِّق للصواب، المُلْهِم له بتوفيقه وإعانته، وأن الخطأ من النفس والشيطان، ولا يضاف إلى الله ولا إلى رسوله. ولا حُجَّةَ فيه للقدرية المجوسية٢، إذ إضافته إلى النفس والشيطان إضافة إلى محلّه ومصدره وهو النفس، وسببه٣، وهو الشيطان وتلبيسه الحقَّ بالباطل.

بل فيه ردٌّ على القدرية الجبريّة الذين يبرِّئون النفسَ والشيطانَ مِن الأفعال البتة، ولا يرون للمكلَّف فعلًا اختياريًّا يكون صوابًا أو خطأ.

والذي دلَّ عليه قولُ ابن مسعود، وهو قول الصحابة كلهم وأئمة السنة من التابعين ومَن بعدهم: وهو إثبات القَدَر، الذي هو نظام التوحيد، وإثباتِ فعل العبد الاختياري، الذي هو نظام الأمر والنهي، وهو متعلَّق المدح والذم، والثواب والعقاب، والله أعلم.

١٤ - باب في خُطْبة النكاح

١٥٤/ ٢٠٣٢ - وعن أبي الأحوص وأبي عُبيدة عن عبد الله قال: «علّمنا

  1. (١) كلام المنذري بطوله ليس في مطبوعة المختصر وهو في المخطوط (ق ١٨٢ أ) نسخة دار الكتب. وله بقية لكن المؤلف نقل منه إلى هنا فقط.
  2. (٢) ط. المعارف: «والمجوسية» والواو مضروب عليها في الأصل، وليست في (ش).
  3. (٣) ط. الفقي: «وشبهها»!
444

رسولُ الله ﷺ خُطبة الحاجة: إنّ الحمد لله، نستعينُه ونستغفرُه، ونعوذ به من شرور أنفسنا، مَن يهدِه الله فلا مُضلَّ له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهدُ أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، يا أيها الذين آمنوا ﴿اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ٧٠ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١].

وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه١. وقال الترمذي: حديث حسن. ومنهم من أخرجه عن أبي الأحوص وحده، ومنهم من أخرجه عنهما.

قال ابن القيم ﵀: وقد روى النسائيُّ في «سننه»٢ من حديث عَمرو بن سعيد٣، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس: أن رجلًا كلّم النبيَّ ﷺ في شيء، فقال النبي ﷺ: «إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، مَن يهدِه الله فلا مضلَّ له، ومَن يُضلل فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسوله، أما بعد».

والأحاديثُ كلّها متفقة على أن «نستعينه ونستغفره ونعوذ به» بالنون، والشهادتان بالإفراد، «وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله».

  1. (١) أخرجه أبو داود (٢١١٨)، والترمذي (١١٠٥)، والنسائي (١٤٠٤)، وابن ماجه (١٨٩٢)، وأحمد (٣٧٢٠ و٤١١٥).
  2. (٢) (٣٢٧٨)، وأخرجه مسلم (٨٦٨)، وابن ماجه (١٨٩٣).
  3. (٣) ط. الفقي: «شعيب» ورسمها في الأصل قريب، والصواب ما أثبت من المصادر.
445

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي