تهذيب السنن

قال شيخ الإسلام [ق ٨٥] ابن تيمية١: لمّا كانت كلمة الشهادة لا يتحمّلها أحدٌ عن أحد، ولا تَقْبل النيابةَ بحالٍ أفردَ الشهادةَ بها، ولمّا كانت الاستعانة والاستعاذة والاستغفار تقبل ذلك، فيستغفر الرجل لغيره، ويستعين الله له، ويستعيذ بالله له، أتى فيها بلفظ الجمع، ولهذا نقول: اللهم أعنّا، وأعِذْنا، واغفر لنا. قال ذلك في حديث ابن مسعود وليس فيه «نحمده»، وفي حديث ابن عباس «نحمده» بالنون، مع أن الحمد لا يتحمّله أحدٌ عن أحد، ولا يقبل النيابة، فإن كانت هذه اللفظة محفوظة فيه ....٢ إلى ألفاظ الحمد والاستعانة على نَسَق واحد.

وفيه معنى آخر، وهو أن الاستعانة والاستعاذة والاستغفار طلب وإنشاء، فيستحبّ للطالب أن يطلبه لنفسه ولإخوانه المؤمنين، وأما الشهادة فهي إخبار عن شهادته لله بالوحدانية ولنبيه بالرسالة، وهي خبر يطابق عقد القلب وتصديقه، وهذا إنما يخبر به الإنسانُ عن نفسه لعلمه بحاله، بخلاف إخباره عن غيره، فإنه إنما يخبر عن قوله ونطقه، لا عن عَقْد قلبه، والله أعلم.

١٥٥/ ٢٠٣٣ - وعن أبي العياض، عن ابن مسعود: «أن رسول الله ﷺ كان إذا تشهَّد، ذكر نحوه، وقال بعد قوله «ورسوله»: «أرسلَه بالحقّ بشيرًا ونذيرًا بين يدي الساعة، مَنْ يُطع الله ورسولَه فقد رَشد، ومن يعصهما فإنه لا يَضُرُّ إلا نفسَه، ولا يضرّ الله شيئًا»٣.

  1. (١) لم أعثر على نصه في كتبه المطبوعة، وانظر رسالة «المرابطة بالثغور» ضمن «جامع المسائل»: (٥/ ٣٥٠) لابن تيمية.
  2. (٢) مطموسة في (هـ)، وبياض في الأصل و(ش) بمقدار كلمتين، وكتب بجانبه بخط أصغر: «كذا».
  3. (٣) أخرجه أبو داود (١٠٩٧ و٢١١٩)، والطبراني في «الكبير» (١٠/ ٢١١)، والبيهقي: (٣/ ٢١٥) وفي إسناده ضعف، ولخطبة الحاجة طرق أخرى صحت بها.
446

في إسناده عمران بن دَاوَرَ القطان، وفيه مقال.

قال ابن القيم ﵀: وقد روى النسائيُّ وغيرُه١ من حديث عَديّ بن حاتم قال: «تشهَّد رجلان عند النبيِّ ﷺ، فقال أحدهما: مَن يُطِعِ اللهَ ورسولَه فقد رَشَد، ومَن يَعْصِهما٢، فقال رسول الله ﷺ: «بئس الخطيبُ أنتَ». فإن صحَّ حديثُ عمران بن داور، فلعله رواه بعضُهم بالمعنى، فظنَّ أن اللفظين سواء، ولم يبلغه حديث: «بئس الخطيبُ أنت». وليس عمران بذلك الحافظ.

١٥ - باب تزويج الصِّغار

١٥٦/ ٢٠٣٥ - عن عائشة قالت: «تزوَّجني رسولُ الله ﷺ وأنا بنتُ سَبْع ــ قال سليمان وهو ابن حرب: أو ستٍّ ــ ودَخَل بي، وأنا بنتُ تسعٍ».

وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه٣.

قال ابن القيم ﵀: وروى النسائي٤ من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عنها: «أن رسول الله ﷺ تزوَّجها لسبع سنين، ودخل عليها لتسع

  1. (١) أخرجه النسائي (٣٢٧٩)، وأخرجه مسلم (٨٧٠)، وأبو داود (١٠٩٩).
  2. (٢) كذا في الأصل ليس فيه «فقد غوى» وهو موافق للفظ أبي داود، أما لفظ النسائي ومسلم ففيه «فقد غوى».
  3. (٣) أخرجه أبو داود (٢١٢١)، والبخاري (٥١٣٣)، ومسلم (١٤٢٢)، والنسائي (٣٢٥٥)، وابن ماجه (١٨٧٧).
  4. (٤) (٣٢٥٥) وهو في مسلم (١٤٢٢/ ٧٠).
447

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي