تهذيب السنن

في الرواية الأخرى: يصح العقد عليها، ولكن لا توطأ حتى تضع.

الثالث: وجوب الحدِّ بالحَبَل، وهذا مذهب مالك وأحمد في إحدى الروايتين١.

وحُجّتهم: قول عمر ﵁: «والرّجْم حقٌّ على مَن زنى من الرجال والنساء إذا كان محصنًا، إذا قامت البيِّنةُ، أو كان حَمْل أو اعتراف» متفق عليه٢.

ولأن وجود الحَمْل أمارة ظاهرة على الزنا أظهر من دلالة البينة، وما يتطرَّق إلى دلالة الحمل يتطرق مثلُه إلى دلالة البينة وأكثر.

وحديث بصرة هذا أمره٣ بجَلْدها بمجرَّد الحمل، من غير اعتبار بيِّنةٍ ولا إقرار. ونظير هذا: حدُّ الصحابة في الخمر بالرائحة والقيء.

الحكم الرابع: إرقاق ولد الزنا، وهو موضع الإشكال في الحديث، وبعضُ الرواة لم يذكره في حديثه، كذلك رواه سعيد وغيره، وإنما قالوا: «ففرَّق بينهما، وجَعَل لها الصداقَ وجَلَدَها مائة» وعلى هذا فلا إشكال في الحديث.

وإن ثبتت هذه اللفظة فقد قيل: إن هذا لعلَّه كان في أول الإسلام، حين كان الرقُّ يثبت على الحُرِّ المدين ثم نُسِخ. وقيل: إن هذا مجاز، والمراد به

  1. (١) ينظر: «التمهيد»: (٢٣/ ٩٧)، و«المغني»: (١٢/ ٣٧٧)، و«مجموع الفتاوى»: (٢٠/ ٣٨٣).
  2. (٢) أخرجه البخاري (٦٨٢٩)، ومسلم (١٦٩١) بنحوه.
  3. (٣) ط. الفقي زيادة: «فيه أنه أمره» ولا لزوم لها!
454

استخدامه١.

١٨ - باب في حقِّ الزوج على المرأة

١٥٩/ ٢٠٥٣ - عن قيس بن سعد قال: أتيت الحِيرَةَ، فرأيتهم يسجدون لِمَرْزُبَانٍ لهم، فقلت: رسولُ الله ﷺ أحقُّ أن يُسْجَدَ له! قال: فأتيتُ النبيَّ ﷺ، فقلت: إني أتيتُ الحِيْرة، فرأيتهم يسجدون لمَرْزُبانٍ لهم، فأنتَ يا رسولَ الله أحقُّ أن نسجد لك! قال: «أرأيتَ لو مَرَرْتَ بقبري أكنتَ تسجدُ له؟»، قال: قلت: لا، قال: «فلا تفعلوا، لو كنتُ آمرًا أحدًا أن يَسْجُدَ لأحدٍ لأمرتُ النساءَ أن يَسْجُدْن لأزواجهنّ لِمَا جعَلَه لهم عليهنّ من الحقّ»٢.

في إسناده شَريك بن عبد الله القاضي، وقد تكلّم فيه غيرُ واحد، وأخرج له مسلم في المتابعات.

قال ابن القيم ﵀: وقد أخرج الترمذي٣ من حديث أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «لو كنتُ آمرًا أحدًا أن يسجدَ لأحدٍ لأمرتُ المرأةَ أن تسجدَ لزوجها». قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب صحيح٤. قال: وفي الباب عن معاذ بن جبل، وسُرَاقة بن مالك، وعائشة، وابن عباس،

  1. (١) وقد أشار لهذين المعنيين الخطابي في «المعالم»: (٢/ ٥٩٩ - ٦٠٠) وقد نقلناه عنه آنفًا.
  2. (٢) أخرجه أبو داود (٢١٤٠)، والدارمي (١٤٦٣)، والحاكم: (٢/ ١٨٧) وصححه. وفي سنده شريك القاضي والكلام فيه معروف، وله شواهد من حديث عدد من الصحابة سيذكرها المؤلف في تعليقه.
  3. (٣) (١١٥٩).
  4. (٤) كذا في المطبوع، وفي «تحفة الأشراف»: (١١/ ١٨): «حسن غريب من هذا الوجه من حديث محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة».
455

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي