١٥٩/ ٢٠٥٣ - عن قيس بن سعد قال: أتيت الحِيرَةَ، فرأيتهم يسجدون لِمَرْزُبَانٍ لهم، فقلت: رسولُ الله ﷺ أحقُّ أن يُسْجَدَ له! قال: فأتيتُ النبيَّ ﷺ، فقلت: إني أتيتُ الحِيْرة، فرأيتهم يسجدون لمَرْزُبانٍ لهم، فأنتَ يا رسولَ الله أحقُّ أن نسجد لك! قال: «أرأيتَ لو مَرَرْتَ بقبري أكنتَ تسجدُ له؟»، قال: قلت: لا، قال: «فلا تفعلوا، لو كنتُ آمرًا أحدًا أن يَسْجُدَ لأحدٍ لأمرتُ النساءَ أن يَسْجُدْن لأزواجهنّ لِمَا جعَلَه لهم عليهنّ من الحقّ»٢.
في إسناده شَريك بن عبد الله القاضي، وقد تكلّم فيه غيرُ واحد، وأخرج له مسلم في المتابعات.
قال ابن القيم ﵀: وقد أخرج الترمذي٣ من حديث أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «لو كنتُ آمرًا أحدًا أن يسجدَ لأحدٍ لأمرتُ المرأةَ أن تسجدَ لزوجها». قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب صحيح٤. قال: وفي الباب عن معاذ بن جبل، وسُرَاقة بن مالك، وعائشة، وابن عباس،
(١) وقد أشار لهذين المعنيين الخطابي في «المعالم»: (٢/ ٥٩٩ - ٦٠٠) وقد نقلناه عنه آنفًا.
(٢) أخرجه أبو داود (٢١٤٠)، والدارمي (١٤٦٣)، والحاكم: (٢/ ١٨٧) وصححه. وفي سنده شريك القاضي والكلام فيه معروف، وله شواهد من حديث عدد من الصحابة سيذكرها المؤلف في تعليقه.
(٣) (١١٥٩).
(٤) كذا في المطبوع، وفي «تحفة الأشراف»: (١١/ ١٨): «حسن غريب من هذا الوجه من حديث محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة».
وعبد الله بن أبي أوفى، وطَلْق بن عليّ، وأم سلمة، وأنس، وابن عمر.
فهذه أحد عشر حديثًا١.
وحديث ابن أبي أوفى رواه أحمد في «مسنده»٢ قال: لما قَدِم معاذٌ من الشام سَجَد للنبيّ ﷺ فقال: «ما هذا يا معاذ؟»، قال: أتيتُ الشامَ فوافيتهم يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم، فودِدْتُ٣ في نفسي أن نفعل ذلك بك! فقال رسول الله ﷺ: «فلا تفعلوا، فلو كنتُ آمرًا أحدًا أن يسجد لغير الله لأمرت المرأةَ أن تسجد لزوجها، والذي نفسُ محمدٍ بيده لا تؤدِّي المرأةُ حقَّ ربها حتى تؤدِّي حقَّ زوجها، ولو سألها نفسَها وهي على قَتَب لم تمنعه» ورواه ابن ماجه٤.
وروى النسائيُّ٥ من حديث حفص ابن أخي أنس، عن أنس، رَفَعَه: «لا يصلح لبشرٍ أن يسجدَ لبشرٍ، ولو صلح لبشرٍ أن يسجدَ لبشرٍ لأمرتُ المرأةَ أن تسجدَ لزوجها مِن عِظَم حقِّه عليها».
ورواه أحمد٦، وفيه زيادة: «والذي نفسي بيده لو كان مِن قَدَمِه إلى
(١) وروي أيضًا من حديث بُريدة بن الحصيب، وغيلان بن سلمة، وجابر بن عبد الله ﵃.
(٢) (١٩٤٠٣، ١٩٤٠٤).
(٣) كذا في الأصل و(ش، هـ) وابن ماجه، وفي «المسند»: «فروَّأتُ». وفي ط. المعارف: «فرددت».
(٤) (١٨٥٣). وصححه ابن حبان (٤١٧١).
(٥) في «الكبرى» (٩١٠٢).
(٦) (١٢٦١٤) قال المنذري في «الترغيب»: (٣/ ٣٥): «إسناده جيد رواته ثقات مشهورون». وقال الهيثمي في «المجمع»: (٩/ ٤): «رجاله رجال الصحيح غير حفص ابن أخي أنس وهو ثقة»، لكن في هذه الزيادة ضعف حيث تفردّ بها حسين المروّذي وهو مختلط، ينظر: حاشية «المسند» (٢٠/ ٦٥ - ٦٦).