١٦٠/ ٢٠٦٣ - وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تباشر المرأةُ المرأةَ لتنعتها لزوجها، كأنما ينظر إليها».
وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي١.
قال ابن القيم ﵀: فيه أن الوصفَ يقوم مقام الرؤية، فتمسَّك به مَن أجاز بيع الغائب بالصفة، والسَّلَم في الحيوان٢.
٢٠ - بابٌ في وطء السبايا
١٦١/ ٢٠٦٩ - وعن أبي الدرداء: «أن رسول الله ﷺ كان في غزوةٍ، فرأى امرأة مُجِحًّا، فقال: لعلَّ صاحبها ألَمَّ بها؟ قالوا: نعم، فقال: لقد هَممتُ أن ألعنه لعنةً تدخل معه في قبره، كيف يورِّثه وهو لا يحلّ له؟ وكيف يستخدمه، وهو لا يحلّ له؟».
وأخرجه مسلم بنحوه٣.
قال ابن القيم ﵀: فيه قولان: أحدهما: أن ذلك الحَمْل قد يكون من زوجها المشرك، فلا يحلّ له استلحاقه وتوريثه. وقد يكون إذا وطئها
(١) أخرجه أبو داود (٢١٥٠)، والبخاري (٥٢٤٠)، والترمذي (٢٧٩٢)، والنسائي في «الكبرى» (٩١٨٦).
(٢) لم يذكر في ط. الفقي: (٣/ ٧١) تعليق المؤلف على الحديث قال: «لأنه ذكر كلام الخطابي، فحذفناه تفاديًا من التكرار»! وليس في كلام المؤلف تكرار لكلام الخطابي، ولو سلمنا بتكراره فليس مبررًا للحذف والإسقاط من كتاب المؤلف.
(٣) أخرجه أبو داود (٢١٥٦)، ومسلم (١٤٤١). والمُجِحّ: هي المرأة الحامل التي اقتربت ولادُتها. وألمّ بها: أي وطئها، وكانت ضمن سبايا حنين.
تَنَفَّشَ١ ما كان في الظاهر حملًا، وتَعْلق منه فيظنّه عبده وهو ولده، فيستخدمه استخدام العبد، وينفيه عنه. وهذان الوجهان ذكر معناهما المنذري٢.
قال ابن القيم ﵀: وهذا القول ضعيف، فإن النبيَّ ﷺ جمعَ بين إنكار الأمرين: استخدامه واستلحاقه، وقد جاء: «كيف يستعبده ويورّثه؟»٣ ومعلوم أن استلحاقه واستعباده جَمْعٌ بين المتناقضَيْن، وكذا إذا تفشَّى الذي هو حَمْل في الظاهر وعَلِقَتْ منه لا يتصوّر فيه الاستلحاق والاستعباد. فالصواب القول الثاني، وهو أنه إذا وطئها حاملًا صار في الحمل جزء منه. فإن الوطء يزيد في تخليقه، وهو قد علم أنه عبدٌ له، فهو باق٤ على أن يستعبده ويجعله كالمال الموروث عنه، فيورثه أي يجعله مالًا موروثًا عنه. وقد صار فيه جزء من الأب.
قال الإمام أحمد: الوطء يزيد في سمعه وبصره٥. وقد صرَّح النبيُّ ﷺ
(١) كذا رسمها في الأصل و(ش) لم يعجم من حروفها إلا الفاء. وفي (خ- المختصر): «ينفش». وتنفّش أي: انتشر وتفرَّق. وكان يمكن أن تقرأ «تفشى» كما سيأتي بعد أسطر لولا أنها واضحة الرسم.
(٢) (خ- المختصر) (ق ١٨٥ ب)، وليس في المطبوع من «المختصر» تعليق للمنذري، وقد سقطت من مطبوعته نصوص كثيرة نبهنا عليها فيما مضى. وهذان الوجهان ذكرهما الخطابي في «المعالم»: (٢/ ٦١٤).
(٣) أخرجه بنحوه الطحاوي في «بيان المشكل» (١٤٢٤) من طريق أسد بن وداعة عن رجل من أصحاب النبي ﷺ وفيه: «ويحه أيُوَرِّثه وليس منه أو يستعبده ...».
(٤) رسمها في الأصل و(ش): «بان».
(٥) ينظر «زاد المعاد»: (٥/ ١٤١)، و«المبدع»: (٦/ ٣٤٤). وقد جاء ذلك في حديث رجاء بن حيوة عن أبيه عن جده: «كيف يصنع بولدها ... أم يستعبده وهو يغذو في سمعه وبصره ...» أخرجه الطبراني في «الكبير»: (٢٢/ ٣٠٢)، ونحوه في حديث أسد بن وداعة عن رجل من أصحاب النبي ﷺ: «وقد غذاه في سمعه وبصره» أخرجه الطحاوي في «بيان المشكل» (١٤٢٤)، وفي مرسل عبد الرحمن بن جبير: «وقد غذوت [تصحفت إلى: غَدَرت] في سمعه وبصره» أخرجه أبو داود في «المراسيل» (٢١٩).