تهذيب السنن

السابع: عن ابن عباس قال: جاء عمر بن الخطاب إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، هلَكتُ! قال: «وما الذي أهْلَكك؟»، قال: حوَّلتُ رحلي الليلة، فلم يردّ عليه شيئًا. فأُوحِيَ إلى رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة:٢٢٣]: يقول: «أقْبِل وأدْبِر، واتقِ الدُّبرَ والحيضةَ»١.

قال أبو عبد الله الحاكم٢: وتفسير الصحابي في حكم المرفوع.

الثامن: عن أبي تميمة الهُجَيمي، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «مَن أتى حائضًا أو امرأةً في دُبُرها، أو كاهنًا، فقد كفر بما أُنزل على محمد ﷺ»٣.

[ق ٨٨] ثم ذكر أبو داود تفسيرَ ابن عباس٤ لقول الله تعالى: ﴿فَأْتُوا

  1. (١) أخرجه النسائي في «الكبرى» (٨٩٢٨)، والترمذي (٢٩٨٠)، وأحمد (٢٧٠٣)، وابن حبان (٤٢٠٢)، والبيهقي: (٧/ ١٩٨) وغيرهم. والحديث قال الترمذي: حسن غريب، وصححه ابن حبان، وقال ابن دقيق العيد: رجاله رجال الصحيح.
  2. (٢) في «المستدرك»: (١/ ٢٧، ١٢٣ و٢/ ٢٥٩).
  3. (٣) أخرجه أبو داود (٣٩٠٤)، والنسائي في «الكبرى» (٨٩٦٧)، والترمذي (١٣٥)، وابن ماجه (٦٣٩)، وأحمد (٩٢٩٠). وفي سنده انقطاع فلم يسمع أبو تميمة الهجيمي من أبي هريرة. وضعَّفه البخاري جدًّا كما نقله الترمذي في «العلل»: (١/ ١٩١ - ١٩٢). وضعَّفه البزار والذهبي وغيرهم.
  4. (٤) وقع في الأصل و(ش): «ابن عمر» وإنما ذكر أبو داود (٢١٦٤) تفسير ابن عباس وتعليقه الآتي عليه. وهذه الجملة من كلام المجرّد.
463

حَرْثَكُمْ﴾.

ثم قال ابن القيم: وهذا الذي فسَّر به ابنُ عباس فسّرَ به ابنُ عمر، وإنما وهموا عليه لم يهم هو. فروى النسائي١ عن أبي النضر أنه قال لنافع: «قد أُكثر عليك القول أنك تقول عن ابن عمر: إنه أفتى بأن يُؤتَى النساءُ في أدبارها٢. قال نافع: لقد كذبوا عليَّ، ولكن سأخبرك، كيف كان الأمر: إن ابن عمر عرض المصحفَ يومًا، وأنا عنده، حتى بلغ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة:٢٢٣] قال: يا نافع، هل تعلم ما أمر هذه الآية؟ إنَّا كُنّا معشر قريش نُجبِّي النساءَ، فلما دخلنا المدينةَ ونكحنا نساءَ الأنصار أردنا منهنَّ مثلَ ما كنا نريدُ مِن نسائنا، فإذا هُنَّ قد كرهنَ ذلك وأَعْظَمْنَه، وكانت نساء الأنصار إنما يؤتَيْن على جنوبهن، فأنزل الله ﷿: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة:٢٢٣]».

فهذا هو الثابت عن ابن عمر، ولم يَفْهم عنه مَن نقلَ عنه غيرَ ذلك.

ويدلُّ عليه أيضًا ما روى النسائي٣ عن عبد الرحمن بن القاسم قال: قلت لمالك: «إن عندنا بمصر الليث بن سعد يحدِّث عن الحارث بن يعقوب، عن سعيد بن يسار قال: قلت لابن عمر. إنّا نشتري الجواري فنحَمِّض لهنّ، قال: وما التحميض؟ قال نأتيهن في أدبارهن، قال: أفّ!

  1. (١) في «الكبرى» (٨٩٢٩)، والطحاوي في «بيان المشكل» (٦١٢٨).
  2. (٢) كذا في الأصل و(ش، هـ)، وفي المصادر: «أدبارهنّ».
  3. (٣) في «الكبرى» (٨٩٣٠)، وأخرجه الدارمي (١١٨٢)، والطحاوي في «بيان المشكل» (٦١٢٨) من طرق عن مالك به.
464

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي