تهذيب السنن

عَمرو بن أُحَيحة.

فوقع الاشتباه في كون الدُّبُر طريقًا إلى موضع الوطء، أو هو مأْتَى. واشتبه على من اشتبه عليه معنى «من» بمعنى «في» فوقع الوهم.

فإن قيل: فما تقولون فيما رواه البيهقي١ عن الحاكم: حدثنا الأصم قال: سمعتُ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم يقول: سمعت الشافعيَّ يقول: ليس فيه عن رسول الله ﷺ في التحريم والتحليل حديثٌ ثابت، والقياس أنه حلال، وقد غلط سفيانُ في حديث ابن الهاد ــ يريد حديثَه عن عُمارة بن خزيمة عن أبيه يرفعه: «إن الله لا يستحيي من الحقِّ، لا تأتوا النساءَ في أدبارهنّ»٢، ويريد بغَلَطِه: أن ابن الهاد قال فيه مرةً: عن عبيد الله بن عبد الله بن حصين، عن هَرَميّ بن عبد الله الواقفي، عن خُزَيمة.

ثم اخْتُلف فيه عن عبيد الله. فقيل: عنه عن عبد الملك بن عَمْرو بن قيس الخَطْمي، عن هَرَمي، عن خُزيمة. وقيل: عن عبد الله بن هَرَمي، فمداره على هَرَميّ بن عبد الله، عن خزيمة، وليس لعمارة بن خزيمة فيه أصل إلا من حديث ابن عيينة. وأهلُ العلم بالحديث يروونه خطأ. هذا كلام البيهقي.

قيل٣: هذه الحكاية مختصرة من مناظرة حكاها الشافعي، [ق ٨٩] جَرَت بينَه وبينَ محمد بن الحسن، وفي سياقها دلالة على أنه إنما قصد الذبَّ عن أهل المدينة على طريق الجَدَل، فأما هو فقد نصّ في كتاب عِشْرة

  1. (١) في «معرفة السنن والآثار»: (٥/ ٣٣٥ - ٣٣٦).
  2. (٢) تقدم تخريجه.
  3. (٣) هذا الجواب للبيهقي في المصدر السالف (٥/ ٣٣٦) كما سيذكر المؤلف في آخره.
467

النساء على تحريمه. هذا جواب البيهقي.

والشافعيُّ ﵀ قد صرَّح في كتبه المصرية بالتحريم، واحتجَّ بحديث خُزيمة، ووثَّق رواتَه، كما ذكرنا. وقال في الجديد: قال الله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة:٢٢٣]، وبيَّن أن موضع الحرث هو موضع الولد، وأن الله تعالى أباح الإتيان فيه إلا في وقت المحيض. «وأنى شئتم» بمعنى مِنْ أين شئتم قال: وإباحة الإتيان في موضع الحَرْث يُشْبه أن يكون١ تحريم إتيان غيره، فالإتيان في الدُّبُر حتى يبلغ منه مبلغ الإتيان في القبل محرَّم، بدلالة الكتاب ثم السنة، فذَكَر حديث عمِّه، ثم قال: «ولست أُرَخِّص فيه، بل أنهى عنه». فلعلَّ الشافعيَّ ﵀ توقَّف فيه أولًا، ثم لما تبيَّن له التحريم وثبوت الحديث فيه رجع إليه. وهو أولى بجلالته ومنصبه وإمامته من أن يناظر على مسألة يعتقد بطلانها، يذبّ بها عن أهل المدينة جدلًا، ثم يقول: والقياس حِلُّه، ويقول: ليس فيه عن رسول الله ﷺ في التحريم والتحليل حديثٌ ثابت، على طريق الجدل، بل إن كان ابن عبد الحكم حفظ ذلك عن الشافعي فهو مما قد رجع عنه لمَّا تبين له صريح التحريم. والله أعلم.

٢٢ - باب إتيان الحائض ومباشرتها

١٦٣/ ٢٠٨١ - وعن ميمونة بنت الحارث: «أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن يُباشر امرأة من نسائه وهي حائض، أمرها أن تَتَّزِرَ ثم يباشرها».

  1. (١) من قوله: «وفي سياقها ...» إلى هنا في الأصل و(ش) في غير موضعه، حيث تأخر إلى آخر تعليق المؤلف على الباب بعد قوله: «والله أعلم» فلعله كان معلقًا في طرة الأصل ولم يتفطن الناسخ لمكانه، وهو على الصواب في نسخة (هـ).
468

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي