تهذيب السنن

النساء على تحريمه. هذا جواب البيهقي.

والشافعيُّ ﵀ قد صرَّح في كتبه المصرية بالتحريم، واحتجَّ بحديث خُزيمة، ووثَّق رواتَه، كما ذكرنا. وقال في الجديد: قال الله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة:٢٢٣]، وبيَّن أن موضع الحرث هو موضع الولد، وأن الله تعالى أباح الإتيان فيه إلا في وقت المحيض. «وأنى شئتم» بمعنى مِنْ أين شئتم قال: وإباحة الإتيان في موضع الحَرْث يُشْبه أن يكون١ تحريم إتيان غيره، فالإتيان في الدُّبُر حتى يبلغ منه مبلغ الإتيان في القبل محرَّم، بدلالة الكتاب ثم السنة، فذَكَر حديث عمِّه، ثم قال: «ولست أُرَخِّص فيه، بل أنهى عنه». فلعلَّ الشافعيَّ ﵀ توقَّف فيه أولًا، ثم لما تبيَّن له التحريم وثبوت الحديث فيه رجع إليه. وهو أولى بجلالته ومنصبه وإمامته من أن يناظر على مسألة يعتقد بطلانها، يذبّ بها عن أهل المدينة جدلًا، ثم يقول: والقياس حِلُّه، ويقول: ليس فيه عن رسول الله ﷺ في التحريم والتحليل حديثٌ ثابت، على طريق الجدل، بل إن كان ابن عبد الحكم حفظ ذلك عن الشافعي فهو مما قد رجع عنه لمَّا تبين له صريح التحريم. والله أعلم.

٢٢ - باب إتيان الحائض ومباشرتها

١٦٣/ ٢٠٨١ - وعن ميمونة بنت الحارث: «أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن يُباشر امرأة من نسائه وهي حائض، أمرها أن تَتَّزِرَ ثم يباشرها».

  1. (١) من قوله: «وفي سياقها ...» إلى هنا في الأصل و(ش) في غير موضعه، حيث تأخر إلى آخر تعليق المؤلف على الباب بعد قوله: «والله أعلم» فلعله كان معلقًا في طرة الأصل ولم يتفطن الناسخ لمكانه، وهو على الصواب في نسخة (هـ).
468

وأخرجه البخاري١.

قال ابن القيم ﵀: وقد تقدم في «الصحيحين»٢ حديثُ عائشة: «كنتُ أغتسل أنا والنبيُّ ﷺ مِن إناء واحد، كلانا جُنُب، وكان يأمرني فأتَّزِر، فيباشرني وأنا حائض».

قال الشافعيُّ٣: قال بعضُ أهل العلم بالقرآن في قوله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة:٢٢٢] يعني: في موضع الحيض. وكانت الآية محتملة لما قال، ومحتملة اعتزال جميع أبدانهنَّ، فدلّت سنةُ رسولِ الله ﷺ على اعتزال ما تحت الإزار منها، وإباحة ما فوقها.

وحديثُ أنسٍ المتقدّم٤ ظاهرٌ في أن التحريمَ إنما وقع على موضع الحيض خاصةً، وهو النكاح، وأباح كلَّ ما دونه. وأحاديث الإزار لا تُناقِضُه، لأن ذلك أبلغ في اجتناب الأذى، وهو أولى.

وأما حديث معاذ قال: «سألت رسول الله ﷺ عما يحلّ للرجل مِن

  1. (١) أخرجه أبو داود (٢١٦٧)، والبخاري (٣٠٣).
  2. (٢) أخرجه البخاري (٢٩٩، ٣٠٠)، ومسلم (٣٢١) وليس في لفظ مسلم: «وكان يأمرني فأتزر ...».
  3. (٣) في «الأم»: (٦/ ٤٤٠ - ٤٤١).
  4. (٤) ط. الفقي: أسقط «المتقدم» وأبدلها «هذا»، وط. المعارف زاد «هذا» ولا وجود لها في الأصل وش. وحديث أنس تقدم عند أبي داود (٢٥٨)، وهو في مسلم (٣٠٢) في شأن اليهود مع الحائض وأنهم لم يؤاكلوها ولم يشاربوها فسُئل عن ذلك، فأنزل الله: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ...﴾.
469

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي