قال ابن القيم ﵀: وقد تقدم في «الصحيحين»٢ حديثُ عائشة: «كنتُ أغتسل أنا والنبيُّ ﷺ مِن إناء واحد، كلانا جُنُب، وكان يأمرني فأتَّزِر، فيباشرني وأنا حائض».
قال الشافعيُّ٣: قال بعضُ أهل العلم بالقرآن في قوله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾[البقرة:٢٢٢] يعني: في موضع الحيض. وكانت الآية محتملة لما قال، ومحتملة اعتزال جميع أبدانهنَّ، فدلّت سنةُ رسولِ الله ﷺ على اعتزال ما تحت الإزار منها، وإباحة ما فوقها.
وحديثُ أنسٍ المتقدّم٤ ظاهرٌ في أن التحريمَ إنما وقع على موضع الحيض خاصةً، وهو النكاح، وأباح كلَّ ما دونه. وأحاديث الإزار لا تُناقِضُه، لأن ذلك أبلغ في اجتناب الأذى، وهو أولى.
وأما حديث معاذ قال: «سألت رسول الله ﷺ عما يحلّ للرجل مِن
(١) أخرجه أبو داود (٢١٦٧)، والبخاري (٣٠٣).
(٢) أخرجه البخاري (٢٩٩، ٣٠٠)، ومسلم (٣٢١) وليس في لفظ مسلم: «وكان يأمرني فأتزر ...».
(٣) في «الأم»: (٦/ ٤٤٠ - ٤٤١).
(٤) ط. الفقي: أسقط «المتقدم» وأبدلها «هذا»، وط. المعارف زاد «هذا» ولا وجود لها في الأصل وش. وحديث أنس تقدم عند أبي داود (٢٥٨)، وهو في مسلم (٣٠٢) في شأن اليهود مع الحائض وأنهم لم يؤاكلوها ولم يشاربوها فسُئل عن ذلك، فأنزل الله: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ...﴾.
امرأته وهي حائض؟ فقال: «ما فوق الإزار، والتعفُّف عن ذلك أفضل»١ = ففيه بقيّة، عن سعد الأغطش، وهما ضعيفان.
قال عبد الحق٢: رواه أبو داود، ثم قال: ورواه أبو داود٣ من طريق حرام بن حكيم ــ وهو ضعيف ــ عن عمِّه: «أنه سأل رسول الله ﷺ: ما يحلّ لي من امرأتي وهي حائض؟ فقال: «لك ما فوق الإزار».
قال: «ويُروى عن عمر بن الخطاب عن النبي ﷺ». ذكره أبو بكر بن أبي شيبة٤، وليس بقويّ.
٢٣ - باب كفَّارة مَن أتى حائضًا
١٦٤/ ٢٠٨٣ - وعن ابن عباس قال: «إذا أصابها في الدّمِ فدينارٌ، وإذا أصابها في انقطاع الدّمِ فنصف دينار».
وأخرجه النسائي٥. وهذا الحديث قد اضطرب الرواةُ فيه اضطرابًا كثيرًا، في إسناده وفي متنه، فرُوي تارةً مرفوعًا وتارة موقوفًا، وتارة مرسلًا عن مِقْسم عن النبيّ ﷺ، وتارةً معضلًا عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن النبي ﷺ، وتارة
(١) أخرجه أبو داود (٢١٣) قال أبو داود عقبه: «وليس بالقويّ».