تهذيب السنن

رفاعة. وقيل فيه: عن أبي رفاعة.

قد أخرج مسلم في «صحيحه» من رواية جذامة بنت وهب قالت: ثم سألوه عن العزل؟ فقال رسول الله ﷺ: «ذلك الوأد الخفي» قال بعضهم: جعل العزل عن المرأة بمنزلة الوأد إلا أنه خفيّ، لأن مَن يعزل عن امرأته إنما يعزل هربًا من الولد، ولذلك سمّاه الموؤدة الصغرى، لأن وأد الأحياء الموءودة الكبرى.

وقد اختلف السلف في العزل، فاختاره جماعة منهم. قال الشافعي ﵁: ونحن نروي عن عدد من أصحاب النبي ﷺ أنهم أرخصوا في ذلك ولم يروا به بأسًا.

قال البيهقي: وقد روّينا الرُّخصةَ فيه من الصحابة، عن سعد بن أبي وقاص وأبي أيوب الأنصاري وزيد بن ثابت وابن عباس وغيرهم.

وذكر غيرُه أنه رُوي عن عليّ بن أبي طالب ﵁ وخباب بن الأرت وجابر بن عبد الله. ومن التابعين: سعيد بن المسيب وطاوس ومالك والشافعي والكوفيون وجمهور العلماء، واحتجوا بالأحاديث التي جاءت في ذلك.

وكرهت طائفة العزلَ، رُوي ذلك عن أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب، وعن علي رواية أخرى، وعن ابن مسعود وابن عمر.

وذكر بعضهم أن حجة القائلين بالكراهة حديث جذامة. وقال غيره: يشبه أن يكون حديث جذامة على طريق التنزيه وضعّف حديث جذامة. وقال: كيف يصح أن يكون النبي ﷺ كذبهم في ذلك ثم يخبرهم به كخبرهم، وفيما قاله نظر، فإن الحديث في تكذيبه ﷺ اليهودَ فيه اضطراب، وحديث جذامة في «الصحيح»، ثم من أين يتحقق له تقديم أحد الحديثين على الآخر؟ ويمكن أن يجمع بينهما بأن اليهود كانت تقول: العزل لا يكون معه حمل أصلًا، فكذّبهم ﷺ في ذلك. ويدل

473

عليه قوله ﷺ بعد تكذيبهم: «لو أراد الله أن يخلقه ما استطعتَ أن تصرفه»١.

قال ابن القيم ﵀: فاليهود ظنّت أن العزلَ بمنزلة الوأد في إعدام ما انعقد سببُ خلقِه، فكذّبهم في ذلك، وأخبر أنه لو أراد الله خَلْقه ما صرفه أحدٌ.

وأما تسميته «وأدًا خفيًّا» فلأنّ الرجل إنما يعزل عن امرأته هربًا مِن الولد وحرصًا على أن لا يكون، فجرى قصدُه ونيَّتُه وحرصُه على ذلك مجرى مَن أعدمَ الولدَ بوأده، لكن ذاك وَأْدٌ ظاهر باشره٢ العبدَ فعلًا وقصدًا، وهذا وأْدٌ خفيّ، إنّما أراده ونواه عزمًا ونية، فكان خفيًّا.

وقد روى الشافعيُّ٣ [ق ٩٠] تعليقًا، عن سليمان التيمي، عن أبي عَمرو الشيباني، عن ابن مسعود في العَزْل، قال: «هو الوَأْد الخفيّ».

وقد اختلف السلف والخلف في العزل، فقال الشافعي: ونحن نروي٤ عن عددٍ من أصحاب النبيِّ ﷺ أنهم رخَّصوا في ذلك، ولم يروا به بأسًا.

قال البيهقي٥: ورُوِّينا الرخصةَ فيه من الصحابة عن سعد بن أبي

  1. (١) كلام المنذري بطوله من (خ- المختصر) (ق ١٨٧ أ) نسخة دار الكتب. ولا وجود لها في مطبوعة المختصر. وقد أعاد المؤلف بعضَ كلام المنذري مع زيادات.
  2. (٢) ط. الفقي: «من» تصحيف.
  3. (٣) في «الأم»: (٨/ ٤٣٠ - ٤٣١). وجاء تسميته بالوأد الخفي في «صحيح مسلم» (١٤٤٢) من حديث عائشة ﵂.
  4. (٤) تصحفت في ط. الفقي إلى: «الشافعي وغيره: يروى ...».
  5. (٥) في «معرفة السنن والآثار»: (٥/ ٣٦٦)، والآثار عنهم في «السنن الكبير»: (٧/ ٢٣٠ - ٢٣١).
474

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي