وقاص، وأبي أيوب الأنصاري، وزيد بن ثابت، وابن عباس، وغيرهم.
وذَكَر غيره١: أنه رُوِي عن علي، وخَبّاب بن الأرتّ، وجابر بن عبد الله. والمعروف عن عليٍّ وابن مسعود كراهتُه.
قال البيهقي: ورُوِيت عنهما الرُّخْصة. ورويت الرخصةُ من التابعين عن سعيد بن المسيّب، وطاوس، وبه قال مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه.
وألزمهم الشافعيُّ٢ المنعَ منه، فروَى عن عليّ وعبد الله بن مسعود المنعَ منه ثم قال: وليسوا يأخذون بهذا، ولا يرون بالعزل بأسًا. ذَكَر ذلك فيما خالف فيه العراقيون عليًّا وعبدَ الله.
وأما قول الإمام أحمد٣ فيه فأكثر نصوصه أن له أن يعزل عن سُرّيته، وأما زوجته فإن كانت حُرّة لم يعزل عنها إلا بإذنها، وإن كانت أمةً لم يعزل إلا بإذن سَيِّدها.
ورُوِيَت كراهةُ العَزْل عن عمر بن الخطاب، ورُوِيَت عن أبي بكر الصديق، وعن عليّ وابن مسعود في المشهور عنهما، وعن ابن عمر٤.
وقالت طائفة من أصحاب أحمد وغيرهم: يحرم كلُّ عَزْل، وقال بعض
(٤) ينظر «مصنف عبد الرزاق» (٧/ ١٤٦ - ١٤٧)، و«مصنف ابن أبي شيبة» (١٦٨٣٩ - ١٦٨٧١).
أصحابه: يباح مطلقًا١.
وقد روى مسلم في «صحيحه»٢ عن سعد بن أبي وقاص: «أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ فقال: إني أعْزِل عن امرأتي، فقال رسول الله ﷺ: «لِمَ تفعل ذلك؟»، فقال الرجل: أُشْفِق على ولدها أو على أولادها، فقال رسول الله ﷺ: «لو كان ذلك ضارًّا ضرَّ فارسَ والرومَ».
وفي «الصحيحين»٣ من حديث جابر: «كُنّا نعزل والقرآنُ ينزل، فلو كان شيء يُنْهَى عنه لنهى عنه القرآن».
وفي «صحيح مسلم»٤ عنه في هذا الحديث: «كُنّا نَعْزِل على عهد رسول الله ﷺ، فبلغ ذلك النبيَّ ﷺ، فلم يَنْهنا».
وفي «الصحيحين»٥ من حديث أبي سعيد قال: «ذُكِر العَزْل عند النبيّ ﷺ فقال: «وما ذاكم؟»، قالوا: الرجلُ تكونُ له المرأة تُرْضِع، فيصيبُ منها، ويكرَه أن تحمل منه؟ [والرجل تكون له الأَمة فيصيب منها، ويكره أن تحمل منه]، قال: «فلا عليكم أن لا تفعلوا ذلكم، فإنما هو القَدَر». قال ابن عون: فحدَّثتُ به الحَسَن فقال: والله لكأنَّ هذا زجرٌ.
(١) ينظر «الفروع»: (٨/ ٣٨٨).
(٢) (١٤٤٣/ ١٤٣).
(٣) أخرجه البخاري (٥٢٠٨)، ومسلم (١٤٤٠).
(٤) (١٤٤٠/ ١٣٨).
(٥) البخاري (٥٢١٠) وليس فيه قول الحسن، ومسلم (١٤٣٨/ ١٣١). وما بين المعقوفين مستدرك منه.