تهذيب السنن

أصحابه: يباح مطلقًا١.

وقد روى مسلم في «صحيحه»٢ عن سعد بن أبي وقاص: «أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ فقال: إني أعْزِل عن امرأتي، فقال رسول الله ﷺ: «لِمَ تفعل ذلك؟»، فقال الرجل: أُشْفِق على ولدها أو على أولادها، فقال رسول الله ﷺ: «لو كان ذلك ضارًّا ضرَّ فارسَ والرومَ».

وفي «الصحيحين»٣ من حديث جابر: «كُنّا نعزل والقرآنُ ينزل، فلو كان شيء يُنْهَى عنه لنهى عنه القرآن».

وفي «صحيح مسلم»٤ عنه في هذا الحديث: «كُنّا نَعْزِل على عهد رسول الله ﷺ، فبلغ ذلك النبيَّ ﷺ، فلم يَنْهنا».

وفي «الصحيحين»٥ من حديث أبي سعيد قال: «ذُكِر العَزْل عند النبيّ ﷺ فقال: «وما ذاكم؟»، قالوا: الرجلُ تكونُ له المرأة تُرْضِع، فيصيبُ منها، ويكرَه أن تحمل منه؟ [والرجل تكون له الأَمة فيصيب منها، ويكره أن تحمل منه]، قال: «فلا عليكم أن لا تفعلوا ذلكم، فإنما هو القَدَر». قال ابن عون: فحدَّثتُ به الحَسَن فقال: والله لكأنَّ هذا زجرٌ.

  1. (١) ينظر «الفروع»: (٨/ ٣٨٨).
  2. (٢) (١٤٤٣/ ١٤٣).
  3. (٣) أخرجه البخاري (٥٢٠٨)، ومسلم (١٤٤٠).
  4. (٤) (١٤٤٠/ ١٣٨).
  5. (٥) البخاري (٥٢١٠) وليس فيه قول الحسن، ومسلم (١٤٣٨/ ١٣١). وما بين المعقوفين مستدرك منه.
476

وفي لفظ في «الصحيحين»١: قال محمد بن سيرين: قوله: «لا عليكم» أقرب إلى النهي. ووَجْه ذلك ــ والله أعلم ــ: أنه إنما نَفَى الحرجَ عن عدم الفعل فقال: «لا عليكم أن لا تفعلوا» يعني في أن لا تفعلوا، وهو يدلُّ بمفهومه على ثبوت الحَرَج في الفعل، فإنه لو أراد نفي الحرج عن الفعل لقال: لا عليكم أن تفعلوا. والحكم بزيادة «لا» خلاف الأصل، فلهذا فَهِم الحسنُ وابنُ سيرين من الحديث الزجرَ. والله أعلم.

١٦٦/ ٢٠٨٦ - وعن ابن مُحَيْرِيز قال: «دخلتُ المسجدَ، فرأيت أبا سعيد الخدري، فجلست إليه فسألته عن العَزْل؟ فقال أبو سعيد: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة بني المُصْطَلِقْ، فأصَبْنا سبايا من سَبْي العرب، فاشتهينا النساءَ، واشتدّتْ علينا العُزْبَةُ، وأحببنا الفِدَاء، فأردنا أن نَعزل، ثم قلنا: نَعزل ورسول الله ﷺ بين أظْهُرِنا قبل أن نسأله عن ذلك؟ [فسألناه عن ذلك] فقال: ما عليكم أن لا تفعلوا، ما من نَسَمَة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة».

وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي٢.

قال ابن القيم ﵀: وفيه دليل على جواز استرقاق العرب ووطء سباياهم، وكن كتابيات. وقد تقدم حديث أبي سعيد في سبايا أوطاس٣ وإباحة وطئهنّ، وهُنّ من العرب. وحديثه الآخر: «لا توطأ حاملٌ حتى

  1. (١) أخرجه مسلم (١٤٣٨/ ١٣٠) ولم أره في البخاري.
  2. (٢) أخرجه أبو داود (٢١٧٢)، والبخاري (٤١٣٨)، ومسلم (١٤٣٨)، والنسائي في «الكبرى» (٥٠٢٧)، وابن ماجه أيضًا (١٩٢٦).
  3. (٣) يعني في «سنن أبي داود» (٢١٥٥).
477

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي