تهذيب السنن

وفي لفظ في «الصحيحين»١: قال محمد بن سيرين: قوله: «لا عليكم» أقرب إلى النهي. ووَجْه ذلك ــ والله أعلم ــ: أنه إنما نَفَى الحرجَ عن عدم الفعل فقال: «لا عليكم أن لا تفعلوا» يعني في أن لا تفعلوا، وهو يدلُّ بمفهومه على ثبوت الحَرَج في الفعل، فإنه لو أراد نفي الحرج عن الفعل لقال: لا عليكم أن تفعلوا. والحكم بزيادة «لا» خلاف الأصل، فلهذا فَهِم الحسنُ وابنُ سيرين من الحديث الزجرَ. والله أعلم.

١٦٦/ ٢٠٨٦ - وعن ابن مُحَيْرِيز قال: «دخلتُ المسجدَ، فرأيت أبا سعيد الخدري، فجلست إليه فسألته عن العَزْل؟ فقال أبو سعيد: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة بني المُصْطَلِقْ، فأصَبْنا سبايا من سَبْي العرب، فاشتهينا النساءَ، واشتدّتْ علينا العُزْبَةُ، وأحببنا الفِدَاء، فأردنا أن نَعزل، ثم قلنا: نَعزل ورسول الله ﷺ بين أظْهُرِنا قبل أن نسأله عن ذلك؟ [فسألناه عن ذلك] فقال: ما عليكم أن لا تفعلوا، ما من نَسَمَة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة».

وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي٢.

قال ابن القيم ﵀: وفيه دليل على جواز استرقاق العرب ووطء سباياهم، وكن كتابيات. وقد تقدم حديث أبي سعيد في سبايا أوطاس٣ وإباحة وطئهنّ، وهُنّ من العرب. وحديثه الآخر: «لا توطأ حاملٌ حتى

  1. (١) أخرجه مسلم (١٤٣٨/ ١٣٠) ولم أره في البخاري.
  2. (٢) أخرجه أبو داود (٢١٧٢)، والبخاري (٤١٣٨)، ومسلم (١٤٣٨)، والنسائي في «الكبرى» (٥٠٢٧)، وابن ماجه أيضًا (١٩٢٦).
  3. (٣) يعني في «سنن أبي داود» (٢١٥٥).
477

تضع»١.

وكان أكثر سبايا الصحابة في عصر النبي ﷺ من العرب، وكانوا يطؤوهنَّ بإذن النبي ﷺ، ولم يشترط في الوطء غير استبرائهنّ، لم يشترط إسلامهن، وتأخيرُ البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.

وقد دفع أبو بكر إلى سلمة بن الأكوع امرأةً من السبي، نَفّلَها إيّاه من العرب٢. وأخذ عَمْرو بن أمية مِن سَبْي بني حنيفة٣، وأخذ الصحابةُ من سَبْي المجوس، ولم يُنقَل أنهم اجتنبوهن.

قال ابن عبد البر٤: «إباحة وطئهنَّ منسوخٌ بقوله: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة:٢٢١]». وهذا في غاية الضعف، لأنه في النكاح. وسأل محمدُ بن الحكم أحمدَ عن ذلك، فقال: لا أدري، أكانوا أسلموا أم

  1. (١) أخرجه أبو داود (٢١٥٧)، وله شاهد من حديث العرباض بن سارية أخرجه الترمذي (١٥٦٤) وقال: «حديث غريب، والعمل على هذا عند أهل العلم».
  2. (٢) أخرجه مسلم (١٧٥٥).
  3. (٣) كذا العبارة في الأصل، ولم نجد خبر عَمرو بن أمية في سبي بني حنيفة ولعل في الكلام سقطًا أو تحريفًا، ففي «المغني»: (٩/ ٥٥٣ - ٥٥٤): «وقد دفع أبو بكر إلى سلمة بن الأكوع امرأة من بعض السبي نفلها إياه، وأخذ عمر وابنه من سبي هوازن، وكذلك غيرهما من الصحابة. والحنفية أم محمد بن الحنفية من سبي بني حنيفة، وقد أخذت الصحابةُ سبايا فارس وهم مجوس، فلم يبلغنا أنهم اجتنبوهن، وهذا ظاهر في إباحتهنّ».
    فكلام ابن القيم ملخص من هنا، ولا ذِكر فيه لعمرو بن أمية، والله أعلم.
  4. (٤) في «التمهيد»: (٣/ ١٣٥).
478

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي