وكان أكثر سبايا الصحابة في عصر النبي ﷺ من العرب، وكانوا يطؤوهنَّ بإذن النبي ﷺ، ولم يشترط في الوطء غير استبرائهنّ، لم يشترط إسلامهن، وتأخيرُ البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.
وقد دفع أبو بكر إلى سلمة بن الأكوع امرأةً من السبي، نَفّلَها إيّاه من العرب٢. وأخذ عَمْرو بن أمية مِن سَبْي بني حنيفة٣، وأخذ الصحابةُ من سَبْي المجوس، ولم يُنقَل أنهم اجتنبوهن.
قال ابن عبد البر٤: «إباحة وطئهنَّ منسوخٌ بقوله: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾[البقرة:٢٢١]». وهذا في غاية الضعف، لأنه في النكاح. وسأل محمدُ بن الحكم أحمدَ عن ذلك، فقال: لا أدري، أكانوا أسلموا أم
(١) أخرجه أبو داود (٢١٥٧)، وله شاهد من حديث العرباض بن سارية أخرجه الترمذي (١٥٦٤) وقال: «حديث غريب، والعمل على هذا عند أهل العلم».
(٢) أخرجه مسلم (١٧٥٥).
(٣) كذا العبارة في الأصل، ولم نجد خبر عَمرو بن أمية في سبي بني حنيفة ولعل في الكلام سقطًا أو تحريفًا، ففي «المغني»: (٩/ ٥٥٣ - ٥٥٤): «وقد دفع أبو بكر إلى سلمة بن الأكوع امرأة من بعض السبي نفلها إياه، وأخذ عمر وابنه من سبي هوازن، وكذلك غيرهما من الصحابة. والحنفية أم محمد بن الحنفية من سبي بني حنيفة، وقد أخذت الصحابةُ سبايا فارس وهم مجوس، فلم يبلغنا أنهم اجتنبوهن، وهذا ظاهر في إباحتهنّ». فكلام ابن القيم ملخص من هنا، ولا ذِكر فيه لعمرو بن أمية، والله أعلم.
(٤) في «التمهيد»: (٣/ ١٣٥).
لا١»٢.
٢٥ - باب ما يُكْرَه مِن ذِكْر الرجل ما يكون بينه وبين أهْله
١٦٧/ ٢٠٨٨ - عن أبي نضْرةَ قال: حدّثني شيخ من طُفاوَة قال: «تَثَوَّيْتُ أبا هريرة بالمدينة، فلم أر رجلًا من أصحاب النبي ﷺ أشَدَّ تَشْمِيرًا، ولا أقْوَمَ على ضيْفٍ منه، فبينا أنا عنده يومًا وهو على سريرٍ له، مع كيس فيه حصًى أو نوًى، وأسفَلُ منه جارية له سَوْدَاء، وهو يُسَبِّحُ بها، حتى إذا أنْفَدَ ما في الكيس ألقاه إليها، فجمعَتْه فأعادته في الكيس، فدفعته إليه، فقال: ألا أحدثك عني وعن رسول الله ﷺ؟ قال: قلت: بلى، قال: بينا أنا أُوعَكُ في المسجد، إذ جاء رسول الله ﷺ حتى دخل المسجد، فقال: «مَنْ أحَسَّ الفتى الدَّوْسِيَّ؟» ثلاث مرات، فقال رجل: يا رسول الله، هو ذَا يُوعَك في جانب المسجد، فأقبل يمشي حتى انتهى إليَّ، فوضع يده عليَّ، فقال لي معروفًا، فنهضتُ، فانطلق يمشي حتى أتى مقامه الذي يصلي فيه، فأقبل عليهم، ومعه صَفَّانِ من رجال وصفٌّ من نساء، أو صَفَّان من نساء وصَفٌّ من رجال، فقال: «إنْ نَسَّانيَ الشيطان شيئًا من صلاتي فلْيُسبِّح القومُ، ولْيُصَفِّقِ النساءُ»، قال: فصلى رسول الله ﷺ، ولم يَنْسَ من صلاته شيئًا، فقال: «مَجالِسَكُم، مَجَالِسَكم».
زاد موسى ــ وهو ابن إسماعيل ههنا ــ: ثم حمد الله تعالى وأثنى عليه، ثم قال: «أما بعد»، ثم اتفقوا ــ: ثم أقبل على الرّجال فقال: «هل منكم الرجلُ إذا أتى أهله فأغلق عليه بابه، وألقى عليه سِتره، واستتر بستر الله؟»، قالوا: نعم، قال: «ثم يجلس بعد ذلك فيقول: فعلت كذا، فعلت كذا؟»، قال: فسكتوا، قال: فأقبل على النساء فقال: «هل منكنّ من تحدِّث؟»، فسكتْنَ، فَجَثَتْ
(١) نقله في «المغني»: (٩/ ٥٥٤).
(٢) في هامش الأصل ما نصه: «قابله على أصله فصح. محمد بن أحمد السعودي».