تهذيب السنن

لا١»٢.

٢٥ - باب ما يُكْرَه مِن ذِكْر الرجل ما يكون بينه وبين أهْله

١٦٧/ ٢٠٨٨ - عن أبي نضْرةَ قال: حدّثني شيخ من طُفاوَة قال: «تَثَوَّيْتُ أبا هريرة بالمدينة، فلم أر رجلًا من أصحاب النبي ﷺ أشَدَّ تَشْمِيرًا، ولا أقْوَمَ على ضيْفٍ منه، فبينا أنا عنده يومًا وهو على سريرٍ له، مع كيس فيه حصًى أو نوًى، وأسفَلُ منه جارية له سَوْدَاء، وهو يُسَبِّحُ بها، حتى إذا أنْفَدَ ما في الكيس ألقاه إليها، فجمعَتْه فأعادته في الكيس، فدفعته إليه، فقال: ألا أحدثك عني وعن رسول الله ﷺ؟ قال: قلت: بلى، قال: بينا أنا أُوعَكُ في المسجد، إذ جاء رسول الله ﷺ حتى دخل المسجد، فقال: «مَنْ أحَسَّ الفتى الدَّوْسِيَّ؟» ثلاث مرات، فقال رجل: يا رسول الله، هو ذَا يُوعَك في جانب المسجد، فأقبل يمشي حتى انتهى إليَّ، فوضع يده عليَّ، فقال لي معروفًا، فنهضتُ، فانطلق يمشي حتى أتى مقامه الذي يصلي فيه، فأقبل عليهم، ومعه صَفَّانِ من رجال وصفٌّ من نساء، أو صَفَّان من نساء وصَفٌّ من رجال، فقال: «إنْ نَسَّانيَ الشيطان شيئًا من صلاتي فلْيُسبِّح القومُ، ولْيُصَفِّقِ النساءُ»، قال: فصلى رسول الله ﷺ، ولم يَنْسَ من صلاته شيئًا، فقال: «مَجالِسَكُم، مَجَالِسَكم».

زاد موسى ــ وهو ابن إسماعيل ههنا ــ: ثم حمد الله تعالى وأثنى عليه، ثم قال: «أما بعد»، ثم اتفقوا ــ: ثم أقبل على الرّجال فقال: «هل منكم الرجلُ إذا أتى أهله فأغلق عليه بابه، وألقى عليه سِتره، واستتر بستر الله؟»، قالوا: نعم، قال: «ثم يجلس بعد ذلك فيقول: فعلت كذا، فعلت كذا؟»، قال: فسكتوا، قال: فأقبل على النساء فقال: «هل منكنّ من تحدِّث؟»، فسكتْنَ، فَجَثَتْ

  1. (١) نقله في «المغني»: (٩/ ٥٥٤).
  2. (٢) في هامش الأصل ما نصه: «قابله على أصله فصح. محمد بن أحمد السعودي».
479

فتاةٌ على إحدى ركبتيها، وتَطاوَلَت لرسول الله ﷺ ليراها ويسمع كلامها، فقالت: يا رسول الله، إنهم لَيَتَحَدَّثُون، وإنَّهُنَّ لَيَتَحَدَّثْنَه، فقال: «هل تدرون ما مَثَل ذلك؟»، فقال: «إنما مَثَل ذلك مثل شيطانة لقيت شيطانًا في السِّكَّة فقضى منها حاجته والناسُ ينظرون إليه، ألا إنَّ طِيبَ الرِّجال ما ظهر ريحُهُ ولم يَظْهَر لَوْنه، ألا إن طيبَ النساء ما ظهر لونه ولم يظهر ريحه».

قال أبو داود: ومن ههنا حفظته عن مؤمَّل وموسى: «ألَا لا يُفْضِيَنَّ رجلٌ إلى رجل، ولا امرأة إلى امرأة، إلا إلى ولد أو والد، وذكر ثالثةً، فنسيتها».

وأخرجه الترمذي والنسائي١ مختصرًا بقصة الطيب. وقال الترمذي: هذا حديث حسن، إلا أن الطُّفاوي لا نعرفه إلا من هذا الحديث، ولا يعرف اسمه. وقال أبو الفضل محمد بن طاهر: والطفاوي مجهول. هذا آخر كلامه. وذكر أبو موسى الأصبهاني أنه مرسل، وفيما قاله نظر، وإنما هي رواية مجهول. وقد سمى الحاكم أبو عبد الله وغيره رواية المجهول منقطعةً، فيحتمل أن يكون أبو موسى سلك طريقهم، وخالفهم غيرهم في ذلك. وقد أخرج مسلم في «صحيحه» من حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: «إن من أشرّ الناس عند الله منزلةً يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته، وتفضي إليه، ثم ينشر سرها»، وسيجيء في كتاب الأدب إن شاء الله.

قال ابن القيم ﵀: وقوله في الحديث: «وليصفق النساء» دليل على أن قوله في حديث سهل بن سعد المتفق عليه «التصفيق للنساء»٢ أنه إذنٌ

  1. (١) أخرجه أبو داود (٢١٧٤)، والترمذي (٢٩٩٤)، والنسائي في «الكبرى» (٩٣٤٨)، وأحمد (١٠٩٧٧).
  2. (٢) أخرجه البخاري (١٢٠٤)، ومسلم (٤٢١).
480

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي