تهذيب السنن

وإباحة لهنَّ في التصفيق في الصلاة عند نائبة تنوب، لا أنه عيب وذم.

قال الشافعي: حكم النساء التصفيق، وكذا قاله أحمد. وذهب مالكٌ إلى أن المرأةَ لا تصفّق وأنها تسبِّح١. واحتجّ له الباجيُّ٢ وغيره بقوله ﷺ: «مَن نابه شيء في صلاته فليسبِّح»٣ قالوا: وهذا عام في الرجال والنساء. قالوا: وقوله «التصفيق للنساء» هو على طريق الذمّ والعيب لهنّ، كما يقال: كفرانُ العشيرِ مِنْ فِعْل النساء.

وهذا باطل من ثلاثة أوجه:

أحدها: أن في نفس الحديث تقسيم التسبيح بين الرجال والنساء، وإنما ساقه في معرض التقسيم وبيان اختصاص كلّ نوع بما يصلح له، فالمرأة لما كان صوتها عورةً مُنِعَت من التسبيح، وجُعِل لها التصفيق، [ق ٩١] والرجل لمّا خالفها في ذلك شُرِع له التسبيح.

الثاني: أن في «الصحيحين»٤ من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «التسبيح للرجال والتصفيق للنساء». فهذا التقسيم والتنويع صريح في أن حكم كلِّ نوعٍ ما خَصَّه به. وخرَّجه مسلم بهذا اللفظ، وقال في آخره: «في الصلاة».

  1. (١) ينظر «المغني»: (٢/ ٤٠٩ - ٤١٠)، و«التهذيب في اختصار المدونة»: (١/ ٢٦٩)، و«نهاية المطلب»: (٢/ ١٨٩ - ١٩٠).
  2. (٢) لم يذكره في «المنتقى».
  3. (٣) أخرجه البخاري (١٢١٨)، ومسلم (٤٢١/ ١٠٢).
  4. (٤) أخرجه البخاري (١٢٠٣)، ومسلم (٤٢٢).
481

الثالث: أنه أمر به في قوله: «وليصفّق النساء»، ولو كان قوله: «التصفيق للنساء» على جهة الذمِّ والعَيْب لم يأذن فيه. والله أعلم.

482

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي