تهذيب السنن

لمعمر: مَنْ أبو الحسن هذا؟ قال: لقد تحمَّل صَخْرَةً عظيمة!

قال الشيخ: يريد بذلك إنكار ما جاء به الحديث. هذا آخر كلامه. وأبو الحسن هذا قد ذُكِر بخير وصلاح، وقد وثَّقه أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان، غير أن الراوي عنه عمر بن مُعَتِّب، وقد قال علي بن المديني: عمر بن مُعتِّب منكر الحديث، وسئل أيضًا عنه؟ فقال: مجهول، لم يرو عنه غير يحيى ــ يعني ابن أبي كثير ــ وقال أبو عبد الرحمن النسائي: عُمر بن مُعَتِّب ليس بالقوي. وقال الأمير أبو نصر بن ماكولا: منكر الحديث، هذا آخر كلامه.

قال ابن القيم ﵀: وليس في المسألة إجماع، فإنَّ إحدى الروايتين عن الإمام أحمد القولُ بهذا الحديث، قال: ولا أرى شيئًا يدفعُه، وغيرُ واحدٍ يقول به: أبو سلمة وجابر وسعيد بن المسيب، هذا كلامه١.

وقال مرة: حديث عثمان وزيد في تحريمها عليه جيِّد، وحديث ابن عباس يرويه عُمر٢ بن مُعَتِّب، ولا أعرفه، ثم ذكر كلام ابن المبارك. قال أحمد: أما أبو حسن فهو عندي معروف، ولكن لا أعرف عمر بن مُعَتِّب٣.

وقال الإمام أحمد في رواية ابن منصور٤، في عبدٍ تحتَه مملوكة، وطلقها تطليقتين، ثم عَتَقا: يتزوجها وتكون على واحدة، على حديث عمر بن مُعَتِّب. وقال في رواية أبي طالب في هذه المسألة: يتزوجها، ولا

  1. (١) ذكره في «المغني»: (١٠/ ٥٣٦).
  2. (٢) الأصل و(هـ، ش): «عَمرو» والتصويب من المصادر، وترجمته في «التهذيب»: (٧/ ٤٩٨).
  3. (٣) ذكر ابنُ قدامة هذه الرواية في «المغني»: (١٠/ ٥٣٦).
  4. (٤) (٤/ ١٨٤٩).
520

يبالي عَتَقا أو بعد العِدة. وهو قول ابن عباس وجابر بن عبد الله وأبي سلمة وقَتادة.

قال أبو بكر عبد العزيز: إن صحَّ الحديثُ فالعَمَل عليه، وإن لم يصح فالعمل على حديث عثمان وزيد.

وحديث عثمان وزيد الذي أشار إليه: هو ما رواه الأثرم في «سننه» عن سليمان بن يسار: أن نُفَيعًا مُكاتَب أم سلمة طلَّق امرأتَه حرّةً تطليقتين، فسأل عثمان وزيد بن ثابت عن ذلك؟ فقالا: حَرُمت عليك١.

١٧٢/ ٢١٠٢ - وعن عائشة، عن النبي ﷺ قال: «طلاقُ الأمَةِ تطليقتان، وقُرْؤُها حَيْضَتان».

وفي رواية: «وعِدَّتُها حيضتان».

وأخرجه الترمذي وابن ماجه٢. وقال أبو داود: هو حديث مجهول. وقال الترمذي: «حديث غريب، لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث مُظاهر بن أسلم، ومظاهر لا يعرف له في العلم غير هذا الحديث». هذا آخر كلامه. وقد ذكر له أبو أحمد بن عدي حديثًا آخر، رواه عن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة: «أن رسول الله ﷺ كان يقرأ عشر آيات من آخر آل عمران كل ليلة».

قلت: ومظاهر هذا، مخزومي مكي، ضعَّفه أبو عاصم النَّبيل، وقال يحيى بن معين: ليس بشيء مع أنه لا يُعرف. وقال أبو حاتم الرازي: منكر الحديث.

  1. (١) أخرجه مالك (٢١٢٧)، وعبد الرزاق (٧/ ٢٣٥)، والبيهقي: (٧/ ٣٦٠) وغيرهم.
  2. (٢) أخرجه أبو داود (٢١٨٩)، والترمذي (١٢١٨)، وابن ماجه (٢٠٨٠) من طريق مظاهر بن أسلم المخزومي عن القاسم بن محمد عن عائشة به، ومظاهر ضعيف كما سيذكر المنذري في تعليقه، والمؤلف في تعقيبه.
521

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي