تهذيب السنن

وقال الخطابي: والحديث حجة لأهل العراق إن ثبت، ولكن أهل الحديث ضعَّفوه، ومنهم من تأوله على أن يكون الزوج عبدًا.

وقال البيهقي: ولو كان ثابتًا قلنا به، إلا أنَّا لا نثبت حديثًا يرويه من نجهلُ عدالتَه. هذا آخر كلامه.

قال ابن القيم ﵀: وللحديث بعدُ عِلّةٌ عجيبة، ذكرها البخاريُّ في «تاريخه الكبير»١ قال: مُظاهِر بن أسلم، عن القاسم، عن عائشة رَفَعَه: «طلاقُ الأمة تطليقتان وعِدّتها حيضتان» قال أبو عاصم: حدثنا ابن جريج، عن مُظاهر، ثم لقيتُ مظاهرًا فحدثنا به، وكان أبو عاصم يُضعِّفُ مُظاهرًا.

وقال يحيى بن سليمان: حدثنا ابن وهب، قال: حدثني أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبيه: أنه كان جالسًا عند أبيه، فأتاه رسولُ الأمير، فقال: إن الأمير يقول لك: كم عِدّة الأَمَة؟ قال: عِدّة الأَمَة حيضتان، وطلاق الحُرّ الأَمَةَ ثلاث، وطلاق العبد الحُرَّةَ تطليقتان، وعِدّة الحُرّة ثلاث حِيَض»، ثم قال للرسول: أين تذهب؟ قال: أمرني أن أسأل القاسمَ بنَ محمد، وسالمَ بن عبد الله، قال: فأقسمُ عليك إلا رجعتَ إليَّ فأخبرتني ما يقولان، فذهب ورجع إلى أبي، فأخبره أنهما قالا كما قال، وقالا له: قل: إن هذا ليس في

  1. (١) في «التاريخ الكبير»: (٨/ ٧٣) مختصرًا بدون حديث يحيى بن سليمان ولا إسناد الحديث. والنص بنحوه مع بعض الاختلاف في «التاريخ الأوسط»: (٣/ ٥٥٨). وعلق الشيخ أحمد شاكر في هامش ط. الفقي (٣/ ١١٤) بأنه لم يجد النص في «التاريخ الكبير» وأنه في «التاريخ الصغير» بنحوه، والأمر كما ذكرتُ أنه في «الأوسط» مع بعض الاختصار والاختلاف. فلعله في نسخة من «الكبير» أو وهل في العزو إليه وإنما هو في «الأوسط».
522

كتاب الله، ولا في سنة رسول الله، ولكن عمل به المسلمون١.

وذكر الدارقطني٢ حديثَ مُظاهر هذا، ثم قال: والصحيح عن القاسم خلاف هذا. وذَكَر عن القاسم أنه قيل له: بلغك في هذا عن النبي ﷺ؟ قال: لا. وذَكَره الدارقطني٣ أيضًا من حديث ابن عمر مرفوعًا، وقال: تفرَّد به عُمر بن شَبيب، والصحيح أنه من قول ابن عمر.

٥ - باب في الطلاق على غلط

١٧٣/ ٢١٠٧ - عن عائشة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا طلاقَ ولا عَتَاقَ في غِلاق».

قال أبو داود: الغلاق أظنه في الغضب.

وأخرجه ابن ماجه٤. وفي إسناده محمد بن عُبيد بن أبي صالح المكي، وهو ضعيف. والمحفوظ فيه «إغلاق»، وفسروه بالإكراه، لأن المكره يُغلق عليه أمرُه وتصرّفه. وقيل: كأن يغلق عليه الباب ويحبس ويضيق عليه حتى يطلق. وقيل: الإغلاق ههنا: الغضب، كما ذكره أبو داود. وقيل: معناه: النهي عن إيقاع الطلاق الثلاث كلّه في دفعة واحدة حتى لا يبقى منه شيء، ولكن ليطلِّق للسنة كما أُمِر.

  1. (١) هنا ينتهي كلام البخاري.
  2. (٢) (٤٠٠٢ - ٤٠٠٤).
  3. (٣) (٣٩٩٤ - ٣٩٩٥).
  4. (٤) أخرجه أبو داود (٢١٩٣)، وابن ماجه (٢٠٤٦)، وأحمد (٢٦٣٦٠) من طريق ابن إسحاق عن ثور بن يزيد عن محمد بن عبيد بن أبي صالح عن صفية بنت شيبة عن عائشة به.
523

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي