تهذيب السنن

قال أبو داود: وحديث نافع بن عُجير، وعبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة عن أبيه عن جده: «أن ركانة طلق امرأتَه، فردّها إليه النبيُّ ﷺ» أصحُّ، لأنهم ولدُ الرجل، وأهله أعلم١ به، أن ركانة إنما طلَّق امرأتَه البتةَ، فجعلها النبي ﷺ واحدة.

وقال الخطابي٢: في إسناد هذا الحديث مقال، لأن ابن جريج إنما رواه عن بعض بني أبي رافع، ولم يسمِّه، والمجهول لا تقومُ به الحجة. وحكى أيضًا أن الإمام أحمد بن حنبل كان يضعِّف طرقَ هذا الحديث كلها.

قال ابن القيم ﵀: والحديث الذي رجَّحه أبو داود هو حديث نافع بن عُجَير: «أنّ رُكانة بن عبد يزيد طلَّق امرأتَه سُهَيمة البتة، فأخبر بذلك النبيَّ ﷺ وقال: والله ما أردتُ إلا واحدة، فقال النبي ﷺ: «والله ما أردْتَ إلا واحدة؟»، فقال ركانة: والله ما أردْتُ إلا واحدة، فردَّها إليه رسول الله ﷺ، فطلَّقها الثانية في زمن عمر، والثالثة في زمن عثمان». قال [ق ١٠١] أبو داود: وهذا أصحُّ مِن حديث ابن جُرَيج، يعني الحديث الذي قبل هذا. تم كلامه.

وهذا هو الحديث الذي ضعَّفه الإمامُ أحمد والناسُ، فإنه من رواية عبد الله بن علي بن السائب، عن نافع بن عُجير، عن رُكانة، ومن رواية الزبير بن سعيد، عن عبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة، عن أبيه، عن جده، وكلُّهم ضعيف، والزبير أضعفهم. وضعَّف البخاريُّ٣ أيضًا هذا الحديثَ، قال: عليُّ بن يزيد بن ركانة، عن أبيه، لم يصح حديثه.

  1. (١) في «السنن»: «لأنّ ولد الرجل وأهله ..».
  2. (٢) في «معالم السنن»: (٢/ ٦٤٦).
  3. (٣) في «التاريخ الكبير»: (٦/ ٣٠١)، وقال في (١/ ٢٥٠) عنه: مرسل.
526

وأما قول أبي داود: إنه أصحّ من حديث ابن جُرَيج، فلأنّ ابنَ جُريج رواه عن بعض بني رافع مولى النبي ﷺ، عن عكرمة، عن ابن عباس، ولأبي رافع بنون ليس فيهم من يحتجُّ به إلا عبيد الله بن رافع، ولا نعلم هل هو هذا أو غيره؟ فلهذا ــ والله أعلم ــ رجَّح أبو داود حديثَ نافع بن عُجَير عليه.

ولكن قد رواه الإمام أحمد في «مسنده»١ من حديث ابن إسحاق، حدثني داود بن الحُصَين، عن عكرمة، عن ابن عباس. وهذا أصح من حديث نافع بن عُجَير، ومن حديث ابن جُريج. وقد صحح الإمام أحمد هذا السند في قصة ردِّ زينب ابنة رسول الله ﷺ على أبي العاص بن الربيع٢، وقال: الصحيح حديث ابن عباس: «أن رسول الله ﷺ ردَّها على أبي العاص بالنكاح الأول».

وهو بهذا الإسناد بعينه من رواية ابن إسحاق، عن داود بن الحُصَين، عن عكرمة، عن ابن عباس.

وهكذا ذكر الترمذيُّ والدارقطني٣ أن رواية ابن٤ إسحاق هي الصواب. وحكموا له على رواية حجاج بن أرطاة، عن عَمرو بن شُعيب،

  1. (١) (٢٣٨٧).
  2. (٢) أخرجه أبو داود (٢٢٤٠)، وأحمد (١٨٧٦)، والترمذي (١١٤٣) وغيرهم لكن رواية داود بن حصين عن عكرمة مضطربة، قال ابن المديني: ما روي عن عكرمة فمنكر الحديث، وقال أبو داود: أحاديثه عن عكرمة مناكير. ينظر «تهذيب الكمال»: (٨/ ٣٨٠ - ٣٨١).
  3. (٣) أخرجه الترمذي (١١٤٣)، والدارقطني (٣٦٢٥، ٣٦٢٦).
  4. (٤) تصحف في الأصل و(هـ، ش) هنا وفي الموضع قبله إلى «أبي»!
527

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي