تهذيب السنن

وأما قول أبي داود: إنه أصحّ من حديث ابن جُرَيج، فلأنّ ابنَ جُريج رواه عن بعض بني رافع مولى النبي ﷺ، عن عكرمة، عن ابن عباس، ولأبي رافع بنون ليس فيهم من يحتجُّ به إلا عبيد الله بن رافع، ولا نعلم هل هو هذا أو غيره؟ فلهذا ــ والله أعلم ــ رجَّح أبو داود حديثَ نافع بن عُجَير عليه.

ولكن قد رواه الإمام أحمد في «مسنده»١ من حديث ابن إسحاق، حدثني داود بن الحُصَين، عن عكرمة، عن ابن عباس. وهذا أصح من حديث نافع بن عُجَير، ومن حديث ابن جُريج. وقد صحح الإمام أحمد هذا السند في قصة ردِّ زينب ابنة رسول الله ﷺ على أبي العاص بن الربيع٢، وقال: الصحيح حديث ابن عباس: «أن رسول الله ﷺ ردَّها على أبي العاص بالنكاح الأول».

وهو بهذا الإسناد بعينه من رواية ابن إسحاق، عن داود بن الحُصَين، عن عكرمة، عن ابن عباس.

وهكذا ذكر الترمذيُّ والدارقطني٣ أن رواية ابن٤ إسحاق هي الصواب. وحكموا له على رواية حجاج بن أرطاة، عن عَمرو بن شُعيب،

  1. (١) (٢٣٨٧).
  2. (٢) أخرجه أبو داود (٢٢٤٠)، وأحمد (١٨٧٦)، والترمذي (١١٤٣) وغيرهم لكن رواية داود بن حصين عن عكرمة مضطربة، قال ابن المديني: ما روي عن عكرمة فمنكر الحديث، وقال أبو داود: أحاديثه عن عكرمة مناكير. ينظر «تهذيب الكمال»: (٨/ ٣٨٠ - ٣٨١).
  3. (٣) أخرجه الترمذي (١١٤٣)، والدارقطني (٣٦٢٥، ٣٦٢٦).
  4. (٤) تصحف في الأصل و(هـ، ش) هنا وفي الموضع قبله إلى «أبي»!
527

عن أبيه، عن جده: «أن النبي ﷺ ردَّها عليه بنكاح جديد». وحجاجُ بن أرطاة أعرف من نافع بن عُجَير ومَن معه. وبالجملة فأبو داود لم يتعرَّض لحديث محمد بن إسحاق ولا ذَكَره. والله أعلم.

١٧٦/ ٢١١٤ - وعن طاوس: «أن أبا الصهباء قال لابن عباس: أتعلم إنما كانت الثلاث تُجعل واحدة على عهد النبي ﷺ وأبي بكر، وثلاثًا من إمارة عمر؟ قال ابن عباس: نعم».

وأخرجه مسلم والنسائي١.

قال ابن القيم ﵀: قال البيهقي٢: هذا الحديث أحد ما اختلف فيه البخاري ومسلم، فأخرجه مسلم وتركه البخاري، وأظنه إنما تركه لمخالفته سائر الروايات عن ابن عباس ــ وساق الروايات عنه ــ ثم قال: فهذه رواية سعيد بن جُبَير وعطاء بن أبي رَباح ومجاهد وعكرمة وعَمرو بن دينار ومالك بن الحارث ومحمد بن إياس بن البكير، ورُوِّيناه عن معاوية بن أبي عياش الأنصاري، كلهم عن ابن عباس: أنه أجاز الثلاثَ وأمضاهنّ.

قال ابنُ المنذر: فغيرُ جائزٍ أن نظنّ بابن عباس أنه يحفظ عن النبي ﷺ شيئًا، ثم يفتي بخلافه.

وقال الشافعي٣: فإن كان معنى٤ قول ابن عباس: «إن الثلاث كانت

  1. (١) أخرجه أبو داود (٢٢٠٠)، ومسلم (١٤٧٢/ ١٦)، والنسائي في «الكبرى» (٥٥٦٩)، وأحمد (٢٨٧٥).
  2. (٢) في «الكبرى»: (٧/ ٣٣٧)، وينظر «معرفة السنن والآثار»: (٥/ ٤٦٣).
  3. (٣) في «اختلاف الحديث ــ آخر الأم»: (١٠/ ٢٥٧). ونقله البيهقي في كتابيه «السنن» و«المعرفة».
  4. (٤) في الأصل: «يعني» والمثبت من كتاب الشافعي وما نقله البيهقي.
528

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي