تهذيب السنن

واحدة. وأصحه: أنه طلقها البتة، وأن الثلاث ذُكرت فيه على المعنى. وقال أبو داود: حديث نافع بن عجير حديث صحيح. وفيما قاله نظر، فقد تقدم عن الإمام أحمد أن طرقه ضعيفة، وضعَّفه أيضًا البخاري وقد وقع الاضطراب في إسناده ومتنه.

قال ابن القيم ﵀: وفي «تاريخ البخاري»١: عليّ بن يزيد بن رُكانة القرشي عن أبيه، لم يصح حديثه. هذا لفظه. وقال عبد الحق٢ في سنده: كُلُّهم ضعيف، والزبير أضعفهم. وذكر الترمذيُّ في «كتاب العلل»٣ عن البخاري أنه مضطرب فيه؛ تارةً قيل فيه: «ثلاثًا» وتارة قيل فيه: «واحدة».

ثم ذكر الشيخُ٤ كلامَ الحافظ المنذري٥ واعتراضَه على أبي داود في تصحيحه.

ثم قال الشيخ: وفيما قاله المنذري نظر، فإن أبا داود٦ لم يحكم بصحته، وإنما قال بعد روايته: «هذا أصحُّ من حديث ابن جريج أنه طلّق امرأتَه ثلاثًا، لأنهم أهل بيته وهم أعلم بقصتهم وحديثهم». وهذا لا يدل على أن الحديثَ عنده صحيح، فإن حديث ابنِ جُرَيج ضعيف، وهذا ضعيف

  1. (١) (٦/ ٣٠١).
  2. (٢) في «الأحكام الوسطى»: (٣/ ١٩٦).
  3. (٣) (١/ ٤٦١).
  4. (٤) أي ابن القيم، والكلام هنا للمجرّد.
  5. (٥) سقنا كلام المنذري كاملًا بعد حديث الباب.
  6. (٦) في «السنن»: (٣/ ٥٣١ - ط. الرسالة).
537

أيضًا، فهو أصح الضعيفين عنده، وكثيرًا ما يُطْلِق أهلُ الحديث هذه العبارة على أرجح الحديثين الضعيفين، وهو كثير في كلام المتقدمين.

ولو لم يكن اصطلاحًا لهم لم تدلّ اللغةُ على إطلاق الصحة عليه، فإنك تقول لأحد المريضين: «هذا أصح من هذا»، ولا يدل على أنه صحيح مطلقًا. والله أعلم.

١٠ - باب الرجل يقول لامرأته: يا أُختي

١٧٩/ ٢١٢٥ - وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ: «أن إبراهيم ﵇ لم يكذب قطُّ إلا ثلاث كذبات: ثنتان في ذاتِ الله تعالى: قوله ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٩٨]، وقوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [الأنبياء: ٦٣]، وبينما هو يسير في أرض جبَّار من الجبابرة، إذ نزل منزلًا، فأُتيَ الجبار، فقيل له: إنه نزل ههنا رجل معه امرأةٌ هي أحسنُ الناس، قال: فأرسل إليه، فسأله عنها؟ فقال: إنها أختي، فلما رجع إليها قال: إن هذا سألني عنكِ، فأنبأته أنكِ أختي، وإنه ليس اليومَ مسلمٌ غيري وغيرك، وإنكِ أختي في كتاب الله، فلا تُكذِّبيني عنده ــ وساق الحديث».

وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي١.

قال ابن القيم ﵀: وفيه دليلٌ على أنّ مَن قال لامرأته: إنها أختي أو أمِّي على سبيل الكرامة والتوقير لا يكون مُظاهِرًا. وعلى هذا فإذا قال لعبده: «هو حرّ»، يعني أنه ليس بفاجر لم يُعْتَق، وهذا هو الصواب الذي لا ينبغي أن يُفْتَى بخلافه، فإن السيد إذا قيل له: «عبدك فاجر زان»، فقال: «ما هو إلا

  1. (١) أخرجه أبو داود (٢٢١٢)، والبخاري (٣٣٥٨)، ومسلم (٢٣٧١)، والترمذي (٣١٦٦)، والنسائي في «الكبرى» (٨٣١٥).
538

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي