حرٌّ»، قطَعَ سامعُه أنه إنما أراد العفّة لا العتق١. وكذلك إذا قيل له: «جاريتك تبغي»، فقال: «إنما هي حُرّة».
وسَمَّى هذه كذبات٢ لأنها تورية.
وقد أشكل على الناس تسميتها كذبًا، لكون المتكلِّم إنما أراد بلفظه المعنى الذي قصدَه، فكيف يكون كذبًا؟
والتحقيقُ في ذلك: أنها كذب بالنسبة إلى إفهام المخاطَب، لا بالنسبة إلى عناية المتكلم، فإن الكلامَ له نسبتان: نسبة إلى المتكلِّم ونسبة إلى المخاطَب، فلما أراد الموَرِّي أن يُفْهِم المخاطَبَ خلافَ ما قصدَه بلفظِه، أُطْلِق الكذبُ عليه بهذا الاعتبار، وإن كان المتكلِّم صادقًا باعتبار قصده ومراده.
١١ - باب في عِدّة المختلعة٣
١٨٠/ ٢١٣٧ - وعن ابن عباس: «أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت منه، فجعل النبي ﷺ عِدَّتها حَيْضَةً»٤.
وذكر أنه رُوي مرسلًا. وأخرجه الترمذي مسندًا. وقال: هذا حديث حسن
(١) ط. الفقي: «الصفة لا العين» بدلًا من «العفة لا العتق»!
(٢) ط. الفقي: «وسمّي قول إبراهيم هذا كذبًا ...» وفيه تصرّف وإضافة بلا داعٍ، وبدون إشارة!
(٣) في «المختصر» و«السنن»: «باب في الخلع». وهذا الباب مكانه في مطبوعة «المختصر» و«السنن» (٢/ ٦٦٧): بعد (باب الظهار). فأبقيناه كما في الأصل و(هـ، ش).
(٤) أخرجه أبو داود (٢٢٢٩)، والترمذي (١٢٢٢).
غريب.
وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم: عدة المختلعة حيضة، قال إسحاق: وإن ذهب ذاهب إلى هذا فهو مذهب قويّ. وذكر غيره: أنه أدلُّ شيء على أن الخلع فسخ وليس بطلاق، وذلك أن الله سبحانه قال: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾[البقرة: ٢٢٨]، فلو كانت هذه مطلّقة لم يقتصر لها على حيضة واحدة.
قال ابن القيم ﵀: وروى النسائيُّ١ حديثَ امرأة ثابت بن قيس موصولًا مطوَّلًا عن الرُّبَيّع بنت معوِّذ: «أن ثابت بن قيس بن شمَّاس ضربَ امرأتَه، فكسر يدَها، وهي جميلة بنت عبد الله بن أُبيّ، فأتى أخوها يشتكيه إلى رسول الله ﷺ، فأرسلَ رسولُ الله ﷺ إلى ثابت، فقال له: «خذ الذي لها عليك، وخلِّ سبيلَها»، قال: نعم، فأمرها رسولُ الله ﷺ أن تتربَّصَ حيضةً واحدة، وتلحق بأهلها.
قال الترمذي في «جامعه»٢: «الصحيح في حديث الرُّبَيّع: أنها أُمِرَت أن تعتدّ بحيضة. وهذا مرفوع، وقد صرَّح في الرواية الأخرى: أن الذي أمرها بذلك هو رسول الله ﷺ. ثم ذكر الترمذيُّ٣ حديثَ ابن عباس: «أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت من زوجها على عهد النبي ﷺ، فأمرها النبي ﷺ أن تعتدَّ بحيضة» وقال: هذا حديث حسن غريب.
(١) (٣٤٩٧)، وفي «الكبرى» (٥٦٦١)، وأخرجه الترمذي (١١٨٥) وسنده صحيح.