وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم: عدة المختلعة حيضة، قال إسحاق: وإن ذهب ذاهب إلى هذا فهو مذهب قويّ. وذكر غيره: أنه أدلُّ شيء على أن الخلع فسخ وليس بطلاق، وذلك أن الله سبحانه قال: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾[البقرة: ٢٢٨]، فلو كانت هذه مطلّقة لم يقتصر لها على حيضة واحدة.
قال ابن القيم ﵀: وروى النسائيُّ١ حديثَ امرأة ثابت بن قيس موصولًا مطوَّلًا عن الرُّبَيّع بنت معوِّذ: «أن ثابت بن قيس بن شمَّاس ضربَ امرأتَه، فكسر يدَها، وهي جميلة بنت عبد الله بن أُبيّ، فأتى أخوها يشتكيه إلى رسول الله ﷺ، فأرسلَ رسولُ الله ﷺ إلى ثابت، فقال له: «خذ الذي لها عليك، وخلِّ سبيلَها»، قال: نعم، فأمرها رسولُ الله ﷺ أن تتربَّصَ حيضةً واحدة، وتلحق بأهلها.
قال الترمذي في «جامعه»٢: «الصحيح في حديث الرُّبَيّع: أنها أُمِرَت أن تعتدّ بحيضة. وهذا مرفوع، وقد صرَّح في الرواية الأخرى: أن الذي أمرها بذلك هو رسول الله ﷺ. ثم ذكر الترمذيُّ٣ حديثَ ابن عباس: «أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت من زوجها على عهد النبي ﷺ، فأمرها النبي ﷺ أن تعتدَّ بحيضة» وقال: هذا حديث حسن غريب.
(١) (٣٤٩٧)، وفي «الكبرى» (٥٦٦١)، وأخرجه الترمذي (١١٨٥) وسنده صحيح.
(٢) (٣/ ٤٨٣) عقب حديث رقم (١١٨٥).
(٣) (١١٨٥).
والمعروف عن إسحاق١: أن عدتها حيضة، وهي إحدى الروايتين عن الإمام أحمد، نقلها عنه [ابن]٢ القاسم، وهو قول عثمان بن عفان، وعبد الله بن عباس. وعن ابن عمر روايتان: إحداهما: أن عدتها عدة المطلقة، ذكره مالك في «الموطأ»٣ عن نافع عنه. والثانية: حيضة، نقلها ابن المنذر٤ عنه، وهي رواية القعنبي عنه.
قال أبو داود٥: حدثنا القعنبي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر قال: «عدة المختلعة حيضة». واختار ابن المنذر أن عدتها حيضة.
وقد ذكر الله تعالى في آية الطلاق له ثلاثة أحكام:
أحدها: أن التربص فيه ثلاثة قروء. الثاني: أنه مرّتان. الثالث: أن الزوج أحقّ بردِّ امرأتِه في المرّتين.
فالخُلْع ليس بداخل في الحكم الثالث اتفاقًا، وقد دلت السنةُ أنه ليس
(١) الذي في «مسائل الكوسج» (٤/ ١٦٠٢ - ١٦٠٣) أن عدتها عدة المطلّقة، لكنه قال: إن الذين قالوا تعتد بحيضة على ما أمر النبي ﷺ امرأة ثابت بن قيس مذهب قوي، وحكاه عنه الترمذي في «جامعه»: (٣/ ٤٨٣).
(٢) رسمها في الأصل: «أبو»، والتصويب من «المغني»: (١١/ ١٩٥). ومن أصحاب الإمام ممن يكنى أبا القاسم: إسماعيل بن عبد الله بن ميمون أبو القاسم العجلي، نقل عنه أشياء. ينظر «طبقات الحنابلة»: (١/ ٢٧٥ - ٢٧٦)، ومنهم جعفر بن محمد أبو القاسم الوراق المؤدّب (ت ٢٨٣). ينظر «الطبقات»: (١/ ٣٤٠ - ٣٤١).