والمعروف عن إسحاق١: أن عدتها حيضة، وهي إحدى الروايتين عن الإمام أحمد، نقلها عنه [ابن]٢ القاسم، وهو قول عثمان بن عفان، وعبد الله بن عباس. وعن ابن عمر روايتان: إحداهما: أن عدتها عدة المطلقة، ذكره مالك في «الموطأ»٣ عن نافع عنه. والثانية: حيضة، نقلها ابن المنذر٤ عنه، وهي رواية القعنبي عنه.
قال أبو داود٥: حدثنا القعنبي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر قال: «عدة المختلعة حيضة». واختار ابن المنذر أن عدتها حيضة.
وقد ذكر الله تعالى في آية الطلاق له ثلاثة أحكام:
أحدها: أن التربص فيه ثلاثة قروء. الثاني: أنه مرّتان. الثالث: أن الزوج أحقّ بردِّ امرأتِه في المرّتين.
فالخُلْع ليس بداخل في الحكم الثالث اتفاقًا، وقد دلت السنةُ أنه ليس
(١) الذي في «مسائل الكوسج» (٤/ ١٦٠٢ - ١٦٠٣) أن عدتها عدة المطلّقة، لكنه قال: إن الذين قالوا تعتد بحيضة على ما أمر النبي ﷺ امرأة ثابت بن قيس مذهب قوي، وحكاه عنه الترمذي في «جامعه»: (٣/ ٤٨٣).
(٢) رسمها في الأصل: «أبو»، والتصويب من «المغني»: (١١/ ١٩٥). ومن أصحاب الإمام ممن يكنى أبا القاسم: إسماعيل بن عبد الله بن ميمون أبو القاسم العجلي، نقل عنه أشياء. ينظر «طبقات الحنابلة»: (١/ ٢٧٥ - ٢٧٦)، ومنهم جعفر بن محمد أبو القاسم الوراق المؤدّب (ت ٢٨٣). ينظر «الطبقات»: (١/ ٣٤٠ - ٣٤١).
(٣) (١٦٣٨).
(٤) في «الإشراف»: (٤/ ٢٨٨).
(٥) (٢٢٣٠).
داخلًا في الحكم الأول، وذلك يدلُّ على عدم دخوله في حكم العدد، فيكون فسخًا. وهذا من أحسن ما يُحتجُّ به على ذلك.
١٢ - بابٌ في الظِّهار
١٨١/ ١١٢٦ - عن سليمان بن يسار، عن سَلَمة بن صَخْر البَياضي، قال: «كنتُ امرأً أصيبُ من النساء ما لا يصيب غيري، فلما دخل شهر رمضان خِفْتُ أن أصيب من امرأتي شيئًا يَتَّايَعُ بي حتى أصبح، فظاهَرْتُ منها حتى ينسلخَ شهر رمضان، فبينا هي تخدِمُني ذات ليلة، إذ تكشَّفَ لي منها شيء، فلم ألْبَثْ أن نَزَوْتُ عليها، فلما أصبحتُ خرجت إلى قومي، فأخبرتهم الخبر، وقلت: امشوا معي إلى رسول الله ﷺ، قالوا: لا والله، فانطلقتُ إلى النبي ﷺ فأخبرته، فقال: أنتَ بذاكَ يا سلمة؟ قلت: أنا بذاك يا رسول الله، مرتين، وأنا صابر لأمر الله ﷿، فاحكم فيَّ ما أراك الله، قال: «حَرِّرْ رقبةً»، قلت: والذي بعثك بالحقّ ما أملك رقبةً غيرها، وضربتُ صُفْحَةَ رقبتي، قال: «فصُمْ شَهرين مُتَتَابعين»، قال: وهل أصبتُ الذي أصبتُ إلا من الصيام؟ قال: «فأطْعِمْ وَسْقًا من تَمْرٍ بين ستين مسكينًا»، قلت: والذي بعثك بالحق لقد بتنا وَحْشَيْن ما لنا طعام، قال: «فَانْطَلِق إلى صاحب صدقةِ بني زُرَيق، فليدفعها إليك، فأطعم ستين مسكينًا وَسْقًا من تمر، وكُلْ أنتَ وعيالُك بقيَّتها». فرجعتُ إلى قومي، فقلت: وجدتُ عندكم الضيقَ وسُوء الرأي، ووجدتُ عند النبيِّ ﷺ السَّعَةَ وحُسنَ الرأي، وقد أمرني، أو أمر لي بصدقتكم».
وأخرجه الترمذي وابن ماجه١. وقال الترمذي: وهذا حديث حسن. وقال
(١) أخرجه أبو داود (٢٢١٣)، والترمذي (١١٩٨، ٣٢٩٩)، وابن ماجه (٢٠٦٢)، وأحمد (١٦٤٢١)، وابن خزيمة (٢٣٧٨)، والحاكم: (٢/ ٢٠٤) وغيرهم من طرق عن محمد بن إسحاق عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سليمان بن يسار. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وفيه نظر، وانظر «البدر المنير»: (٨/ ١٥٣ - ١٥٥).