تهذيب السنن

داخلًا في الحكم الأول، وذلك يدلُّ على عدم دخوله في حكم العدد، فيكون فسخًا. وهذا من أحسن ما يُحتجُّ به على ذلك.

١٢ - بابٌ في الظِّهار

١٨١/ ١١٢٦ - عن سليمان بن يسار، عن سَلَمة بن صَخْر البَياضي، قال: «كنتُ امرأً أصيبُ من النساء ما لا يصيب غيري، فلما دخل شهر رمضان خِفْتُ أن أصيب من امرأتي شيئًا يَتَّايَعُ بي حتى أصبح، فظاهَرْتُ منها حتى ينسلخَ شهر رمضان، فبينا هي تخدِمُني ذات ليلة، إذ تكشَّفَ لي منها شيء، فلم ألْبَثْ أن نَزَوْتُ عليها، فلما أصبحتُ خرجت إلى قومي، فأخبرتهم الخبر، وقلت: امشوا معي إلى رسول الله ﷺ، قالوا: لا والله، فانطلقتُ إلى النبي ﷺ فأخبرته، فقال: أنتَ بذاكَ يا سلمة؟ قلت: أنا بذاك يا رسول الله، مرتين، وأنا صابر لأمر الله ﷿، فاحكم فيَّ ما أراك الله، قال: «حَرِّرْ رقبةً»، قلت: والذي بعثك بالحقّ ما أملك رقبةً غيرها، وضربتُ صُفْحَةَ رقبتي، قال: «فصُمْ شَهرين مُتَتَابعين»، قال: وهل أصبتُ الذي أصبتُ إلا من الصيام؟ قال: «فأطْعِمْ وَسْقًا من تَمْرٍ بين ستين مسكينًا»، قلت: والذي بعثك بالحق لقد بتنا وَحْشَيْن ما لنا طعام، قال: «فَانْطَلِق إلى صاحب صدقةِ بني زُرَيق، فليدفعها إليك، فأطعم ستين مسكينًا وَسْقًا من تمر، وكُلْ أنتَ وعيالُك بقيَّتها». فرجعتُ إلى قومي، فقلت: وجدتُ عندكم الضيقَ وسُوء الرأي، ووجدتُ عند النبيِّ ﷺ السَّعَةَ وحُسنَ الرأي، وقد أمرني، أو أمر لي بصدقتكم».

وأخرجه الترمذي وابن ماجه١. وقال الترمذي: وهذا حديث حسن. وقال

  1. (١) أخرجه أبو داود (٢٢١٣)، والترمذي (١١٩٨، ٣٢٩٩)، وابن ماجه (٢٠٦٢)، وأحمد (١٦٤٢١)، وابن خزيمة (٢٣٧٨)، والحاكم: (٢/ ٢٠٤) وغيرهم من طرق عن محمد بن إسحاق عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سليمان بن يسار. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وفيه نظر، وانظر «البدر المنير»: (٨/ ١٥٣ - ١٥٥).
542

محمد ــ يعني البخاري ــ: سليمانُ بن يَسار لم يسمع عندي من سلمة بن صَخْر. وقال البخاري أيضًا: هو مرسل، سليمانُ بن يَسار لم يدرك سلمةَ بن صخر. هذا آخر كلامه. وفي إسناده محمد بن إسحاق، وقد تقدم الكلام عليه.

قال ابن القيم ﵀: [ق ١٠٤] قد ورد في هذه الكفارة «أنه أمره بإطعام وَسْق، والوَسْق ستون صاعًا»، وهو أكثر ما قيل فيه، وذهب إليه سفيانُ الثوريُّ وأصحابُ الرأي، مع قولهم: إن الصاع ثمانية أرطال بالعراقي.

وورد فيها: أنه أمر امرأة أوس بن الصامت أن تكفر عنه بالعَرَق الذي دفعه إليها، والعَرَق الذي أعانَتْه به١.

واخْتُلِف في مقدار ذلك العَرَق: فقيل: ستون صاعًا، وهو وهم، وقيل: ثلاثون، هو الذي رجَّحه أبو داود، على حديث يحيى بن آدم، وقيل: خمسة عشر، فيكون العرقان ثلاثين صاعًا، لكلّ مسكين نصف صاع، وإلى هذا ذهبَ الإمام أحمد ومالك. وفي الرواية الأخرى: أن التمر الذي أمره أن يتصدق به كان زنبيلًا٢ مِن خمسة عشر صاعًا، وإلى هذا ذهب الشافعيُّ وعطاء والأوزاعي، ورُوي عن أبي هريرة، فيكون لكلِّ مسكين مُدّ، وهو مقدار سُدُس٣ ما يوجبه أهلُ الرأي، فإنهم يوجبون صاعًا، وهو ثمانية أرطال، فيوجبون زيادةً على ما يُوجبه هؤلاء ستّ مرات.

  1. (١) أخرجه أبو داود (٢٢١٤، ٢٢١٥).
  2. (٢) ط. الفقي: «قريبًا» تصحيف.
  3. (٣) ط. الفقي بدل قوله «سدس»: «لا شيء بالنسبة إلى»! وهو تصرّف لا معنى له، ودون إشارة.
543

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي