تهذيب السنن

محمد ــ يعني البخاري ــ: سليمانُ بن يَسار لم يسمع عندي من سلمة بن صَخْر. وقال البخاري أيضًا: هو مرسل، سليمانُ بن يَسار لم يدرك سلمةَ بن صخر. هذا آخر كلامه. وفي إسناده محمد بن إسحاق، وقد تقدم الكلام عليه.

قال ابن القيم ﵀: [ق ١٠٤] قد ورد في هذه الكفارة «أنه أمره بإطعام وَسْق، والوَسْق ستون صاعًا»، وهو أكثر ما قيل فيه، وذهب إليه سفيانُ الثوريُّ وأصحابُ الرأي، مع قولهم: إن الصاع ثمانية أرطال بالعراقي.

وورد فيها: أنه أمر امرأة أوس بن الصامت أن تكفر عنه بالعَرَق الذي دفعه إليها، والعَرَق الذي أعانَتْه به١.

واخْتُلِف في مقدار ذلك العَرَق: فقيل: ستون صاعًا، وهو وهم، وقيل: ثلاثون، هو الذي رجَّحه أبو داود، على حديث يحيى بن آدم، وقيل: خمسة عشر، فيكون العرقان ثلاثين صاعًا، لكلّ مسكين نصف صاع، وإلى هذا ذهبَ الإمام أحمد ومالك. وفي الرواية الأخرى: أن التمر الذي أمره أن يتصدق به كان زنبيلًا٢ مِن خمسة عشر صاعًا، وإلى هذا ذهب الشافعيُّ وعطاء والأوزاعي، ورُوي عن أبي هريرة، فيكون لكلِّ مسكين مُدّ، وهو مقدار سُدُس٣ ما يوجبه أهلُ الرأي، فإنهم يوجبون صاعًا، وهو ثمانية أرطال، فيوجبون زيادةً على ما يُوجبه هؤلاء ستّ مرات.

  1. (١) أخرجه أبو داود (٢٢١٤، ٢٢١٥).
  2. (٢) ط. الفقي: «قريبًا» تصحيف.
  3. (٣) ط. الفقي بدل قوله «سدس»: «لا شيء بالنسبة إلى»! وهو تصرّف لا معنى له، ودون إشارة.
543

وأخذ الشافعيُّ ذلك من حديث المجامع في رمضان، فإن النبيَّ ﷺ أُتي بعَرَق فيه خمسة عشر صاعًا، فقال: «خذه وتصدَّق به»، وسيأتي إن شاء الله١.

ثم اختلفوا في البُرِّ: هل هو على النصف من ذلك أم هو وغيره سواء؟ فقال الشافعيُّ: مُدّ من الجميع، وقال مالك: مُدّان من الجميع، وقال أحمد وأبو حنيفة: البرّ على النصف من غيره، على أصلهما، فعند أحمد مُدّ مِن بُرّ أو نصف صاع من غيره، وعند أبي حنيفة مُدّان مِن بُرّ، أو نصف صاع من غيره على اختلافهما في الصاع.

١٣ - باب في المملوكة تحت الحرّ أو العبد٢

١٨٢/ ٢١٤٠ - وعن ابن عباس: «أن زوج بَريرة كان عبدًا أسود، يسمى مُغيثًا، فَخَيَّرَها ــ يعني النبي ﷺ ــ وأمرها أن تَعْتَدَّ».

وأخرجه البخاري مختصرًا. وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه بمعناه٣.

قال ابن القيم ﵀: هكذا الرواية فيه٤: «وأمَرَها أن تعتدّ»، وزاد الدارقطني٥: «عدّة الحُرّة». ولعله مدرج من تفسير بعض الرواة.

  1. (١) يعني عند أبي داود (٢٣٩٢) وعنده: «خذ هذا فتصدق به».
  2. (٢) في «المختصر» و«السنن»: «باب في المملوكة تعتق وهي تحت حُرّ أو عبد».
  3. (٣) أخرجه أبو داود (٢٢٣٢)، والبخاري (٥٢٨٢)، والترمذي (١١٥٥)، والنسائي (٥٤١٧)، وابن ماجه (٢٠٧٥).
  4. (٤) أي عند أبي داود (٢٢٣٢).
  5. (٥) (٣٧٧٧).
544

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي