وأخذ الشافعيُّ ذلك من حديث المجامع في رمضان، فإن النبيَّ ﷺ أُتي بعَرَق فيه خمسة عشر صاعًا، فقال: «خذه وتصدَّق به»، وسيأتي إن شاء الله١.
ثم اختلفوا في البُرِّ: هل هو على النصف من ذلك أم هو وغيره سواء؟ فقال الشافعيُّ: مُدّ من الجميع، وقال مالك: مُدّان من الجميع، وقال أحمد وأبو حنيفة: البرّ على النصف من غيره، على أصلهما، فعند أحمد مُدّ مِن بُرّ أو نصف صاع من غيره، وعند أبي حنيفة مُدّان مِن بُرّ، أو نصف صاع من غيره على اختلافهما في الصاع.
١٣ - باب في المملوكة تحت الحرّ أو العبد٢
١٨٢/ ٢١٤٠ - وعن ابن عباس: «أن زوج بَريرة كان عبدًا أسود، يسمى مُغيثًا، فَخَيَّرَها ــ يعني النبي ﷺ ــ وأمرها أن تَعْتَدَّ».
وأخرجه البخاري مختصرًا. وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه بمعناه٣.
قال ابن القيم ﵀: هكذا الرواية فيه٤: «وأمَرَها أن تعتدّ»، وزاد الدارقطني٥: «عدّة الحُرّة». ولعله مدرج من تفسير بعض الرواة.
(١) يعني عند أبي داود (٢٣٩٢) وعنده: «خذ هذا فتصدق به».
(٢) في «المختصر» و«السنن»: «باب في المملوكة تعتق وهي تحت حُرّ أو عبد».
(٣) أخرجه أبو داود (٢٢٣٢)، والبخاري (٥٢٨٢)، والترمذي (١١٥٥)، والنسائي (٥٤١٧)، وابن ماجه (٢٠٧٥).
(٤) أي عند أبي داود (٢٢٣٢).
(٥) (٣٧٧٧).
وقد روى ابن ماجه في «سننه»١: أخبرنا عليّ بن محمد، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: «أُمِرَت بريرةُ أن تعتدّ بثلاث حِيَض». وهذا مع أنه إسناد «الصحيحين»، فلم يروه أحدٌ من أهل الكتب الستة إلا ابن ماجه، ويبعد أن تكون الثلاث حِيَض محفوظة فيه. فإن مذهب عائشة: أن الأقراءَ الأطهارُ٢، وقد أمرَ النبيُّ ﷺ المختلعةَ أن تستبرئ بحيضة كما تقدم، فهذه أولى، ولأن الأقراء الثلاثة إنما جُعِلَت في حقِّ المطلَّقة ليطول زمنُ الرجعة، فيتمكّن زوجُها مِن رَجْعتها متى شاء، ثم أُجْرِي الطلاقُ كلُّه مجرًى واحدًا. وطَرْد هذا: أن المَزْنيّ بها تُسْتبرأ بحيضة، وقد نصّ عليه أحمد٣.
وبالجملة: فالأمر بالتربُّص ثلاثة قروء إنما هو للمطلَّقة. والمُعْتَقَةُ إذا فَسَخت فهي بالمختلعة والأمةِ المستبرأةِ أَشْبَه، إذ المقصود براءة رحمها، فالاستدلال على تعدُّد الأقراء في حقِّها بالآية غير صحيح، لأنها ليست مطلَّقة، ولو كانت مطلَّقةً لثبت لزوجها عليها الرجعة.
وأما الأحاديث في هذه اللفظة ففي صحتها نظر. وحديثُ الدارقطني المعروفُ أن الحسن رواه مرسلًا: «أن النبيَّ ﷺ أمر بريرة أن تعتدّ عِدّة الحُرّة»٤