تهذيب السنن

ولا يرث». وسيأتي بعد هذا إن شاء الله تعالى.

وقد يتمسك به من يقول: إن الأَمَة لا تكون فراشًا، وإنما يُلحق الولد للسيد بالدِّعْوة١، لا بالفراش، كقول أبي حنيفة، لقوله: «من كان من أَمَة يملكها يوم أصابها فقد لحق بمن استلحقه»؛ فإنما جعله لاحقًا به بالاستلحاق، لا بالإصابة.

ولكن قصة عبد بن زمعة أصح من هذا وأصرح في كون الأمة تصير فراشًا، كما تكون الحرة، يَلحق الولد بسيِّدها بحكم الفراش، كما يلحق بالحرة، كما سيأتي. وليس في حديث عمرو بن شعيب أنه لا يَلحق ولدُه من أمته إلا بالاستلحاق، وإنما فيه أنه عند تنازع سيّدها والزاني في ولدها يلحق بسيدها الذي استلحقه دون الزاني، وهذا مما لا نزاع فيه؛ فالحديثان متفقان. والله أعلم.

١٨ - باب من قال بالقرعة إذا تنازعوا في الولد

١٨٨/ ٢١٧٥ - عن عبد الله بن الخليل، عن زيد بن أرقم ﵁ قال: كنت جالسًا عند النبي ﷺ فجاء رجل من أهل اليمن، فقال: إن ثلاثةَ نَفَرٍ من أهل اليمن أتوا عليًّا يختصمون إليه في ولد، وقد وقعوا على امرأة في طهر واحد، فقال لاثنين: طِيْبا بالولد لهذا، فغَلَيا، فقال: أنتم شركاء مُتَشاكِسون، إني مُقرِعٌ بينكم، فمن قَرَع فله الولد وعليه لصاحبَيه ثُلُثا الدية، فأقرع بينهم فجعله لمن قرع؛ فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت أضراسه أو نواجذه.

وأخرجه النسائي٢. وفي إسناده الأجلح، واسمه يحيى بن عبد الله الكندي،

  1. (١) ط. الفقي: «الدعوى» خلافًا للأصل. والدِّعوة» بكسر الدال: الادعاء في النسب.
  2. (٢) أبو داود (٢٢٦٩)، والنسائي (٣٤٩٠).
561

ولا يحتجّ بحديثه١.

١٨٩/ ٢١٧٦ - وعن عبد خيرٍ عن زيد بن أرقم قال: أُتِيَ علي ﵁ بثلاثة، وهو باليمن، وقعوا على امرأة في طُهر واحد، فسأل اثنين: أتُقِرَّان لهذا؟ قالا: لا، حتى سألهم جميعًا، فجعل كلما سأل اثنين قالا: لا، فأقرع بينهم، فألحق الولد بالذي صارت عليه القُرعة، وجعل عليه ثلثي الدية، قال: فذُكر ذلك للنبي ﷺ فضحك حتى بدت نواجذه.

وأخرجه النسائي وابن ماجه٢. ورواه بعضهم مرسلًا. وقال النسائي: هذا صواب. وقال الخطابي٣: وقد تكلم بعضهم في إسناد حديث زيد بن أرقم. هذا آخر كلامه. ويشبه أن يكون المراد بذلك الحديث المتقدم، فأما حديث عبد خير فرجال إسناده ثقات، غير أن الصواب فيه الإرسال. والله ﷿ أعلم.

قال ابن القيم ﵀: وقال أبو محمد بن حزم٤: هذا الحديث إسناده صحيح، كلهم ثقات.

قال: فإن قيل: إنه خبر قد اضطرب فيه، فأرسله شعبة، عن سلمة بن

  1. (١) وثَّقه ابن معين، والأكثر على تضعيفه، قال أبو حاتم: ليس بالقوي يُكتب حديثه ولا يُحتج به. انظر «تهذيب التهذيب» (١/ ١٨٩).
  2. (٢) أبو داود (٢٢٧٠)، والنسائي (٣٤٨٨)، وابن ماجه (٢٣٤٨) من طريق الشعبي، عن عبد خيرٍ، به. ورواه أبو داود (٢٢٧١)، والنسائي في «الكبرى» (٥٦٥٦) عن الشعبي، عن أبي الخليل ــ أو ابن الخليل ــ، أن ثلاثة نفر ... فذكر نحوه، ولم يذكر زيد بن أرقم، ولم يرفعه. قال النسائي: هو أولى بالصواب. وكذا استصوبه أبو حاتم كما في «العلل» لابنه (١٢٠٤).
  3. (٣) «معالم السنن» (٣/ ١٧٧).
  4. (٤) في «المحلَّى» (١٠/ ١٥٠).
562

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي