تهذيب السنن

كهيل، عن الشعبي، عن مجهول؛ ورواه أبو إسحاق الشيباني، عن رجل من حضرموت، عن زيد بن أرقم= قلنا: قد وصله سفيان، وليس هو بدون شعبة، عن صالح بن حي (وهو ثقة)، عن عبد خير (وهو ثقة)، عن زيد بن أرقم. آخر كلامه.

وهذا الحديث قد اشتمل على أمرين:

أحدهما: إلحاق الولد عند التنازع١ بالقرعة، وهو مذهب إسحاق بن راهويه، قال: هو السنة في دعوى الولد٢. وكان الشافعي يقول به في القديم٣.

وذهب أحمد ومالك إلى تقديم حديث القافة عليه٤. قيل لأحمد في حديث زيد هذا، فقال: حديث القافة أحب إلي٥.

ولم يقل أبو حنيفة بواحد من الحديثين، لا بالقرعة ولا بالقافة٦.

  1. (١) ط. الفقي: «إلحاق المتنازع فيه» خلافًا للأصل.
  2. (٢) «مسائل أحمد وإسحاق» برواية الكوسج (١/ ٤١٠ - ٤١١).
  3. (٣) انظر: «الأم» (٨/ ٤٤٩ - ٤٥٠)، و«السنن الكبرى» للبيهقي (١٠/ ٢٦٧)، و«معرفة السنن والآثار» له (١٤/ ٣٧٣).
  4. (٤) انظر: «مسائل أحمد» برواية الكوسج (١/ ٤١٠ - ٤١١) وبرواية عبد الله (ص ٣٥٥)، و«المدونة الكبرى» (٥/ ٤٤٥)، (٦/ ١٤٦)، (٨/ ٣٣٤، ٣٣٩).
  5. (٥) «مسائل أحمد» برواية الكوسج، ولفظه: «حديث عمر في القافة أعجب إليَّ». وحديث عمر في القضاء بالقافة مروي في عدة وقائع عند عبد الرزاق (١٢٨٦٤، ١٢٨٨٤، ١٣٤٧٥، ١٣٤٨٠)، وابن أبي شيبة (١٧٧٨٤)، والبيهقي (١٠/ ٢٦٣ - ٢٦٤).
  6. (٦) عند أبي حنيفة إذا ادّعاه رجلان ــ وليس لأحدهما بينة ــ يثبت نسبه منهما جميعًا، وتكون الجارية أم ولد لهما تخدم هذا يومًا وذاك يومًا. انظر: «الأصل» لمحمد بن الحسن الشيباني (٦/ ٤٦٤)، و«بدائع الصنائع» (٤/ ١٢٦).
563

الأمر الثاني: جَعْلُه ثلثي الدية على من وقعت له القرعة، وهذا مما أشكل على الناس، ولم يُعرف به قائل١. وسألت عنه شيخنا، فقال: له وجه، ولم يزد.

ولكن قد رواه الحميدي في «مسنده»٢ بلفظ آخر يرفع٣ الإشكال جملةً؛ قال: «وأُغرّمه ثلثي قيمة الجارية لصاحبيه». وهذا لأن الولد لمّا لحق به صارت أم ولد له، وله فيها ثلثها، فغرّمه قيمة ثلثيها اللذين أفسدهما على الشريكين بالاستيلاد. فلعل هذا هو المحفوظ، وذكرُ ثلثي دية الولد وهم، أو يكون عبّر عن قيمة الجارية بالدية، لأنها هي التي تُودَى بها، فلا يكون بينهما تناقض. والله أعلم.

١٩ - باب الولد للفراش

١٩٠/ ٢١٧٨ - عن عائشة ﵂ قالت: اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زَمْعَةَ إلى رسول الله ﷺ في ابن أمَةِ زمعة، فقال سعد: أوصاني أخي عُتبة إذا قدمتُ مكة أن أنظر إلى ابن أمةِ زمعةَ فأقبضَه، فإنه ابنه. وقال عبد بن زمعة: أخي، ابنُ أمة أبي، وُلدَ على فراش أبي، فرأى رسول الله ﷺ شَبَهًا بَيِّنًا بعُتبة، فقال: الوَلَدُ للفراش٤، واحتجبي منه يا سودة».

  1. (١) في الطبعتين: «ولم يُعرف له وجه» خلافًا للأصل.
  2. (٢) برقم (٨٠٣)، وفي إسناده الأجلح الكندي، وقد سبق بيان ضعفه.
  3. (٣) في الطبعتين: «يدفع»، والمثبت أقرب إلى رسم الأصل وموافق لـ (ش).
  4. (٤) أثبت في ط. الفقي بعده: «وللعاهر الحجر» بين حاصرتين، وزعم في الحاشية أن هذه الزيادة ثابتة في كلّ نسخ «سنن أبي داود». وليس الأمر كما زعم، فهي لا توجد في النسخ الخطية، بل إن سفيان بن عيينة ــ ورواية أبي داود من طريقه ــ أنكر أن يكون سمع هذه اللفظة من الزهري، كما في مراجعة الحميدي له في «مسنده» (٢٤٠). وإنما صحّت الزيادة من رواية الليث عن الزهري في «الصحيحين»، ومن رواية مالك عنه في البخاري.
564

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي