تهذيب السنن

الأمر الثاني: جَعْلُه ثلثي الدية على من وقعت له القرعة، وهذا مما أشكل على الناس، ولم يُعرف به قائل١. وسألت عنه شيخنا، فقال: له وجه، ولم يزد.

ولكن قد رواه الحميدي في «مسنده»٢ بلفظ آخر يرفع٣ الإشكال جملةً؛ قال: «وأُغرّمه ثلثي قيمة الجارية لصاحبيه». وهذا لأن الولد لمّا لحق به صارت أم ولد له، وله فيها ثلثها، فغرّمه قيمة ثلثيها اللذين أفسدهما على الشريكين بالاستيلاد. فلعل هذا هو المحفوظ، وذكرُ ثلثي دية الولد وهم، أو يكون عبّر عن قيمة الجارية بالدية، لأنها هي التي تُودَى بها، فلا يكون بينهما تناقض. والله أعلم.

١٩ - باب الولد للفراش

١٩٠/ ٢١٧٨ - عن عائشة ﵂ قالت: اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زَمْعَةَ إلى رسول الله ﷺ في ابن أمَةِ زمعة، فقال سعد: أوصاني أخي عُتبة إذا قدمتُ مكة أن أنظر إلى ابن أمةِ زمعةَ فأقبضَه، فإنه ابنه. وقال عبد بن زمعة: أخي، ابنُ أمة أبي، وُلدَ على فراش أبي، فرأى رسول الله ﷺ شَبَهًا بَيِّنًا بعُتبة، فقال: الوَلَدُ للفراش٤، واحتجبي منه يا سودة».

  1. (١) في الطبعتين: «ولم يُعرف له وجه» خلافًا للأصل.
  2. (٢) برقم (٨٠٣)، وفي إسناده الأجلح الكندي، وقد سبق بيان ضعفه.
  3. (٣) في الطبعتين: «يدفع»، والمثبت أقرب إلى رسم الأصل وموافق لـ (ش).
  4. (٤) أثبت في ط. الفقي بعده: «وللعاهر الحجر» بين حاصرتين، وزعم في الحاشية أن هذه الزيادة ثابتة في كلّ نسخ «سنن أبي داود». وليس الأمر كما زعم، فهي لا توجد في النسخ الخطية، بل إن سفيان بن عيينة ــ ورواية أبي داود من طريقه ــ أنكر أن يكون سمع هذه اللفظة من الزهري، كما في مراجعة الحميدي له في «مسنده» (٢٤٠). وإنما صحّت الزيادة من رواية الليث عن الزهري في «الصحيحين»، ومن رواية مالك عنه في البخاري.
564

وفي رواية قال: «هُوَ أخوك يا عبدُ».

وأخرجه البخاري والنسائي ومسلم وابن ماجه١

قيل في خصومتهما٢: إن أهل الجاهلية كان يكون لهم إماء يبغين، وفيه نزل قوله تعالى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ [النور: ٣٣]، وكانت السادة تأتي الإماء في خلال ذلك. فإذا أتت إحداهن بولد فربما يدّعيه السيّد وربما يدّعيه الزاني. فإن مات السيد ولم يكن ادّعاه ولا أنكره، فادّعاه ورثته= لحق به، إلا أنه لا يشارك مستلحقه في ميراثه إلا أن يستلحقه قبل القِسمة، وإن كان السيد قد أنكره لم يلحق به بحال.

وكان لزمعةَ بنِ قيس (والدِ سودة زوجِ رسول الله ﷺ) أمةٌ على ما وُصِف، مِن أنّ عليها ضريبةً وهو يلم بها، فظهر بها حملٌ كان يظن أنه من عتبةَ أخي سعد بن أبي وقاص، وهلك كافرًا، فعهِد إلى أخيه سعدٍ قبل موته فقال: استلحِق الحملَ الذي بأمة زمعة. فلما استلحقه سعد خاصمه عبدُ بن زمعة، فقال سعد: هو ابن أخي، يشير إلى ما كانوا عليه في الجاهلية، وقال عبد: بل هو أخي، ولِد على فراش أبي، يشير إلى ما استقرّ عليه الحكم في الإسلام، فقضى رسول الله ﷺ لعبد بن زمعة إبطالًا لحكم الجاهلية٣.

  1. (١) أبو داود (٢٢٧٣)، والبخاري (٢٠٥٣، ومواضع)، والنسائي (٣٤٨٤)، ومسلم (١٤٥٧)، وابن ماجه (٢٠٠٤).
  2. (٢) قاله ابن الجوزي في «كشف المشكل» (٤/ ٢٩٠ - ٢٩١).
  3. (٣) ذكر المجرّد في أن المؤلف ساق كلامَ المنذري إلى قوله: «إبطالًا لحكم الجاهلية»، وأكثره لا يوجد في مطبوعة «المختصر»، فاستدركناه من أصله الخطي (ق ٢/ ١٥٢ - النسخة البريطانية).
565

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي