تهذيب السنن

ثبوتها وصحتها، فلا يعارَض بها ما قد عُلمت صحته، ولو صحت لكان وجهها ما ذكرناه: أنه ليس لها بأخ في الخَلْوة والنظر، وتكون مفسرة لقوله: «واحتجبي منه»، والله أعلم.

وهذا الولد الذي وقع فيه الاختصام هو عبد الرحمن بن زمعة مذكور في كتاب الصحابة١.

وهو حجة على من يقول: إن الأَمَة لا تكون فراشًا ويَحمِل قوله: «الولد للفراش» على الحرة؛ فإن سبب الحديث في الأمة فلا يتطرق إليه تخصيص، لأن محل السبب فيه كالنص، وما عداه في حكم الظاهر. والله أعلم.

٢٠ - باب من أنكر ذلك على فاطمة٢

  1. (١) انظر: «الاستيعاب» (٢/ ٨٣٣)، و«أسد الغابة» (٣/ ٣٤٤)، و«الإصابة» (٨/ ٥٠).
  2. (٢) أي أنكر عليها حديثها الذي في الباب الذي قبله «باب في نفقة المبتوتة»، ولفظه: أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتّة وهو غائب، فأرسل إليها وكيلُه بشعير فسخطته، فقال: واللهِ ما لك علينا من شيء، فجاءت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له، فقال لها: «ليس لكِ عليه نفقة»، وأمرها أن تعتدّ في بيت أم شريك، ثم قال: «إن تلك المرأة يغشاها أصحابي، اعتدّي في بيت ابن أم مكتوم، فإنه رجل أعمى، تضعين ثيابك ...» الحديث. أخرجه مسلم (١٤٨٠) وأصحاب «السنن»، مختصرًا ومطوّلًا.
568

١٩١/ ٢١٩٦ - عن أبي إسحق ــ وهو السَّبيعي ــ قال: كنتُ في المسجد الجامع مع الأسود، فقال: أتت فاطمةُ بنت قيس عمرَ بن الخطاب ﵁، فقال: ما كُنَّا لِندَع كتاب ربنا وسنة نبينا ﷺ لقول امرأةٍ لا ندري أحفظت أم لا؟

وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي١، مختصرًا ومطولًا.

قال ابن القيم ﵀: قال أبو داود في «المسائل»: سمعت أحمد بن حنبل وذُكر له قول عمر: «لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا»، فلم يصحح هذا عن عمر.

وقال الدارقطني: هذا الكلام لا يثبت عن عمر، يعني قوله: «وسنة نبينا»٢.

١٩٢/ ٢١٩٧ - وعن هشام بن عروة عن أبيه قال: لقد عابت ذلك عائشة ﵂ أشدَّ العيب ــ يعني حديثَ فاطمة بنت قيس ــ وقالت: إن فاطمة كانت في مكانٍ وَحْشٍ فخِيفَ على ناحيتها، فلذلك أرخص لها رسول الله ﷺ.

وأخرجه ابن ماجه، وأخرجه البخاري تعليقًا٣.

١٩٣/ ٢١٩٨ - وعن عروة بن الزبير أنه قيل لعائشة: ألم تَرَي إلى قول فاطمة؟ قالت: أما إنه لا خير لها في ذكر ذلك.

وأخرجه البخاري ومسلم بنحوه٤.

١٩٤/ ٢١٩٩ - وعن سليمان بن يَسَار، في خروج فاطمة قال: إنما كان من

  1. (١) أبو داود (٢٢٩١)، ومسلم (١٤٨٠/ ٤٦)، والترمذي (١١٨٠)، والنسائي (٣٥٤٩).
  2. (٢) سيأتي الكلام على زيادة «وسنة نبينا» بالتفصيل في تعليق ابن القيم الآتي، وكذا توثيق النقل عن أحمد والدارقطني.
  3. (٣) أبو داود (٢٢٩٢)، وابن ماجه (٢٠٣٢)، والبخاري عقب الحديث (٥٣٢٥).
  4. (٤) أبو داود (٢٢٩٣)، والبخاري (٥٣٢٥)، ومسلم (١٤٨١).
569

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي