تهذيب السنن

سوء الخلق١.

هذا مرسل. واختلف في سبب انتقالها، فقالت عائشة: «كانت فاطمة في مكان وَحْش، فخيف عليها، فرخص لها رسول الله ﷺ في الانتقال». وقال سعيد بن المسيب: «إنما نقلت عن بيت أحمائها لطول لسانها». وروي عنه أيضًا: «تلك امرأة استطالت على أحمائها بلسانها، فأمرها ــ ﵊ ــ أن تنتقل».

١٩٥/ ٢٢٠٠ - وعن القاسم بن محمد وسليمان بن يسار: أن يحيى بن سعيد بن العاص طلق بنتَ عبد الرحمن بن الحكم البتة، فانتقلها عبد الرحمن، فأرسلت عائشة ﵂ إلى مروان بن الحكم وهو أمير المدينة، فقالت له: اتق الله، واردد المرأة إلى بيتها، فقال مروان ــ في حديث سليمان ــ: إن عبد الرحمن غلبني، وقال مروان ــ في حديث القاسم ــ: أوَ ما بلغكِ شأنُ فاطمة بنت قيس؟ فقالت عائشة: لا يضرُّك أن لا تذكر حديث فاطمة، فقال مروان: إن كان بكِ الشرُّ فحسبُكِ ما كان بين هذين من الشر».

وأخرجه مسلم٢ بمعناه مختصرًا.

١٩٦/ ٢٢٠١ - وعن ميمون بن مِهران قال: قدمتُ المدينة، فدَفَعْت إلى سعيد بن المسيب، فقلت: فاطمةُ بنت قيس طُلِّقت فخرجت من بيتها، فقال سعيد: تلك امرأة فتنت الناس، إنها كانت لَسِنَةً، فوُضعت على يدي ابن أمّ مكتوم الأعمى.

قال ابن القيم ﵀: اختلف الناس في المبتوتة هل لها نفقة أو سكنى؟ على ثلاثة مذاهب، وهي٣ ثلاث روايات عن أحمد٤:

  1. (١) «سنن أبي داود» (٢٢٩٤).
  2. (٢) أبو داود (٢٢٩٥)، ومسلم (١٤٨٠/ ٤٠). وأخرجه البخاري (٥٣٢١) أيضًا.
  3. (٣) في الأصل والمطبوع: «وعلى» والظاهر أنه تصحيف ما أثبت على جادّة المؤلف، وسيأتي (٢/ ٤٢٣) قوله: «... على أربعة أقوال، وهي أربع روايات عن أحمد».
  4. (٤) انظر: «الإنصاف» (٢٤/ ٣٠٨ - ٣١٣).
570

أحدها: أنه لا سكنى لها ولا نفقة، وهي ظاهر مذهبه. وهذا قول علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عباس، وجابر، وعطاء، وطاوس، والحسن، وعكرمة، وميمون بن مهران١، وإسحاق بن راهويه٢، وأبي ثور، وداود بن علي٣، وأكثر فقهاء الحديث. وهو مذهب صاحبة القصة فاطمة بنت قيس، وكانت تناظر عليه.

[والثاني]٤: ويروى عن عمر وعبد الله بن مسعود: أن لها السكنى والنفقة٥.

وهو قول أكثر أهل العراق وقول ابن شُبْرُمة، وابن أبي ليلى، وسفيان الثوري، والحسن بن صالح، وأبي حنيفة وأصحابه٦، وعثمان البَتِّي، والعنبري٧.

  1. (١) أخرج هذه الآثار عبد الرزاق (١٢٠٢٩ - ١٢٠٣٥)، وابن أبي شيبة (١٨٩٨٠، ١٨٩٩٢)، وسعيد بن منصور (١/ ٣٢١)، والبيهقي (٧/ ٤٧٤ - ٤٧٥).
  2. (٢) «مسائل أحمد وإسحاق» برواية الكوسج (١/ ٣٧٩ - ٤٢٢).
  3. (٣) نسبه إليهما ابن عبد البر في «الاستذكار» (٦/ ١٥٨، ١٦٧).
  4. (٤) ساقط من الأصل، وسيأتي «والثالث:» بعد قليل. وزاده الفقي بلا تنبيه.
  5. (٥) قول عمر أخرجه مسلم (١٤٨٠/ ٤٦). وقول ابن مسعود أخرجه ابن أبي شيبة (١٨٩٧٧)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٣/ ٦٨).
  6. (٦) انظر: «الأصل» للشيباني (٤/ ٤٠٦)، و«بدائع الصنائع» (٣/ ٢٠٩).
  7. (٧) العنبري هو عبيد الله بن الحسن العنبري البصري القاضي (ت ١٦٨). وقول جميع المذكورين في «التمهيد» (١٩/ ١٤١)، و«المغني» (١١/ ٤٠٣). وفي نسبته إلى ابن أبي ليلى خلاف، فإن الشافعي حكى عنه أن لها السكنى وليس لها النفقة. انظر: «كتاب اختلاف العراقيين» (٨/ ٣٧٥ - ضمن الأم).
571

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي