تهذيب السنن

وفي لفظ لأحمد١: «إنما النفقة والسكنى للمرأة على زوجها ما كانت له عليها الرجعة، فإذا لم يكن له عليها رجعة فلا نفقة ولا سكنى». وهذا يبطل كل ما تأولوا به حديث فاطمة، فإن هذا فتوى عامّة وقضاءٌ عام في حقّ كل مطلقة. فلو لم يكن لشأن فاطمة ذكر في المتن٢، لكان هذا اللفظ العام مستقلًّا بالحكم لا معارض له بوجه من الوجوه.

فقد تبيّن أن القرآن لا يدل على خلاف هذا الحديث، بل إنما يدل على موافقته، كما قالت فاطمة: «بيني وبينكم القرآن»٣. ولمّا ذُكر لأحمد قول عمر: «لا ندع كتاب ربنا لقول امرأة» تبسم أحمد وقال: أي شيء في القرآن خلاف هذا٤؟

وأما قوله في الحديث: «وسنة نبينا»، فإن هذه اللفظة وإن كان مسلم رواها٥، فقد طعن فيها الأئمة كالإمام أحمد وغيره. قال أبو داود في كتاب «المسائل»٦: سمعتُ أحمد بن حنبل، وذُكر له قول عمر: «لا ندع كتاب

  1. (١) رقم (٢٧١٠٠) من طريق مجالد.
  2. (٢) رسمه في الأصل يشبه: «البين»، وكذا أثبت في ط. المعارف، وفي ط. الفقي: «المبين»، ولعل ما أثبت أوفق بالسياق.
  3. (٣) رواه أحمد (٢٧٣٣٧) ومسلم (١٤٨٠/ ٤١).
  4. (٤) بنحوه في «مسائل أبي داود» (ص ٢٥٢).
  5. (٥) برقم (١٤٨٠/ ٤٦).
  6. (٦) (ص ٢٥٢ - ٢٥٣).
576

ربنا وسنة نبينا لقول امرأة»، قلتُ: يصح هذا عن عمر؟ قال: لا. وروى هذه الحكايةَ البيهقيُّ في «السنن والآثار»١ عن الحاكم، عن ابن بطة، عن أبي حامد الأشعري، عن أبي داود.

وقال الدارقطني٢: هذا اللفظ لا يثبت ــ يعني قوله: «وسنة نبينا» ــ، ويحيى بن آدم أحفظ من أبي أحمد الزبيري وأثبت منه، وقد تابعه قَبِيصة بن عقبة، فرواه عن عمّار بن رُزَيق مثل قول يحيى بن آدم سواء. والحسن بن عمارة متروك. وأشعث بن سَوَّار ضعيف. ورواه الأعمش عن إبراهيم دون قوله: «وسنة نبينا»، والأعمش أثبت مِن أشعثَ وأحفظ.

وقال البيهقي٣: هذه اللفظة أخرجها مسلم في «صحيحه»، وذهب غيره من الحفاظ٤ إلى أن قوله «وسنة نبينا» غير محفوظ في هذا الحديث، فقد رواه يحيى بن آدم وغيره عن عمار بن رزيق في السكنى دون هذه اللفظة، وكذلك رواه الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عمر دون قوله: «وسنة نبينا». وإنما ذكره أبو أحمد عن عمار، وأشعثُ عن الحكم وحماد عن إبراهيم عن الأسود عن عمر، والحسنُ بن عُمارة عن سلمة بن كُهَيل عن عبد الله بن الخليل الحضرمي عن عمر. ثم ذكر كلام الدارقطني أنها لا تثبت.

  1. (١) (١١/ ٢٩٠).
  2. (٢) في «السنن»، وكلامه مفرَّق خلال الأحاديث (٣٩٦١ - ٣٩٦٥)، والمؤلف صادر عن «معرفة السنن والآثار» (١١/ ٢٨٩ - ٢٩٠). وانظر: «العلل» له (١٦٤).
  3. (٣) «معرفة السنن» الموضع السابق.
  4. (٤) منهم غير من سبق: أبو حاتم الرازي، كما في «العلل» لابنه (١٣١٧).
577

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي