وأخرجه البخاري والنسائي١. وعطاء هذا هو عطاء بن أبي رباح.
قال ابن القيم ﵀: [ق ١١١] اختلف السلف في وجوب اعتداد المتوفى عنها في منزلها، فأوجبه عمر وعثمان، وروي عن ابن مسعود وابن عمر وأم سلمة٢. وبه يقول الثوري والأوزاعي وإسحاق والأئمة الأربعة٣. قال ابن عبد البر٤: وهو قول جماعة فقهاء الأمصار بالحجاز والشام والعراق ومصر.
وروي عن علي وابن عباس وجابر وعائشة: تعتدّ حيث شاءت، وقال به جابر بن زيد والحسن وعطاء٥.
ثم اختلف الموجبون لملازمة المنزل فيما إذا جاءها خبر وفاته في غير منزلها، فقال الأكثرون: تعتدّ في منزلها. وقال إبراهيم النخعي وسعيد بن المسيب: لا تبرح من مكانها الذي أتاها فيه نعي زوجها٦.
(١) أبو داود (٢٣٠١)، والبخاري (٤٥٣١)، والنسائي (٣٥٣١).
(٢) أخرجه عنهم عبد الرزاق (٧/ ٣١ - ٣٣)، وسعيد بن منصور (١/ ٣١٦، ٣١٧)، وابن أبي شيبة (١٩١٨٩ - ١٩٢٠٣)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٣/ ٧٩، ٨٠). وقضاء عثمان ذُكر أيضًا في حديث فُرَيعة، وسيأتي تخريجه.
(٥) أخرجه عن هؤلاء الصحابة والتابعين: عبد الرزاق (٧/ ٢٩، ٣٠)، وسعيد بن منصور (١/ ٣٢١)، وابن أبي شيبة (١٩٢٠٤ - ١٩٢٠٩)، والبيهقي (٧/ ٤٣٥ - ٤٣٦).
(٦) «المغني» (١١/ ٢٩١).
وحديث الفريعة حجة ظاهرة لا معارض لها١.
وأما قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾[البقرة: ٢٤٠]، وأنها٢ نسخت الاعتداد في منزل الزوج= فالمنسوخ حكم آخر غير الاعتداد في المنزل، وهو استحقاقها للسكنى في بيت الزوج الذي صار للورثة سنةً، وصيةً أوصى الله بها الأزواج تُقدَّم به على الورثة، ثم نسخ ذلك بالميراث ولم يبق لها استحقاق في السكنى المذكورة، فإن كان المنزل الذي توفي فيه الزوج لها أو بَذل الورثة لها السكنى لزمها الاعتداد فيه، وهذا ليس بمنسوخ، فالواجب عليها فعل السكنى لا تحصيل المسكن، فالذي نسخ إنما هو اختصاصها بسكنى السنة دون الورثة، والذي أمرت به أن تمكث في بيتها حتى تنقضي عدتها، ولا تنافي بين الحكمين. والله أعلم.
(١) حديث فريعة هو أن زوجها خرج في طلب أعلاج له أَبَقُوا، فقُتل بطرف القَدُوم ــ وهو موضع ماءٍ ــ قالت: فأتيتُ النبي ﷺ فذكرت ذلك له من حالي، وذكرت له النُّقْلة إلى إخوتي، فرخّص لي، فلمّا جاوزتُ ناداني فقال: «امكُثي في بيتكِ حتى يبلغ الكتاب أجله». أخرجه مالك (١٧٢٩)، وأحمد (٢٧٠٨٧)، وأبو داود (٢٣٠٠)، والترمذي (١٢٠٤)، والنسائي (٣٥٢٨ - ٣٥٣٠)، وابن حبان (٤٢٩٢)، والحاكم (٢/ ٢٠٨)، كلهم من طريق سعد بن إسحاق بن كعب، عن عمّته زينب بنت كعب بن عُجرة، عن الفُرَيعة بنت مالك بن سنان أخت أبي سعيد الخدري، مختصرًا ومطوّلًا. قال الترمذي: «حسن صحيح»، وصححه ابن حبان، وقال الحاكم: «صحيح الإسناد» ونقل عن محمد بن يحيى الذُّهلي تصحيحه. وضعَّفه ابن حزم في «المحلَّى» (١٠/ ٣٠٢) بجهالة زينب بنت كعب.
(٢) في الأصل والطبعتين: «فإنها»، تصحيف يفسد المعنى.